اختفاء الاستشاريين من المستشفيات الحكومية وتفضيلهم العمل في العيادات الخاصة حول الكثير من أصحاب الأمراض المزمنة الذين يلجأون للعيادات الخارجية إلي حقل تجارب حيث يواجهون معاناة كبيرة في العرض علي الاستشاري الذي لا يتواجد سوي ساعة واحدة لعدد محدود من الأيام فيضطرون لمراجعة الاخصائي أو الطبيب الصغير بكل ما في ذلك من مخاطر. عذاب المرضي فتحية علي تشرح معاناتها قائلة: أتردد علي مستشفي القصر العيني للكشف لدي استشاري العظام وحتي الآن لم اتمكن من الدخول إليه فقد اعتذر عن الحضور أكثر من مرة وأحياناً يكتفي بعدد معين من المرضي رغم المعاناة التي اتكبدها في الذهاب إلي المستشفي يومياً. تؤيدها في ذلك فوزية أحمد مؤكدة انها قامت بالحجز لدي استشاري بمستشفي الهلال لأنها أجرت جراحة خاطئة بقدمها اليسري ولم يلتئم الكسر وانتظرت رغم تأخره عن موعده ساعة وبدأ المرضي في الدخول إليه حسب أولوية الحجز وعندما جاء دورها دخلت ولم تجد الاستشاري داخل العيادة وكشفت لدي طبيب آخر صغير. أحمد محمد يقول: والدتي مريضة وقد اختلف الأطباء حول مرضها منهم من أقر بضرورة ان تجري جلسات غسيل كلوي وبعضهم أكد عدم وجود ضرورة وطالبونا بعرض التحاليل والملف الطبي علي استشاري كبير متخصص بمعهد الكلي وعندما دخلت إلي العيادة قامت الممرضة بإعطاء الأوراق إلي طبيب صغير رفضت الكشف لديه واصررت علي الكشف لدي استشاري لأن حالة والدتي المرضية لا تسمح بالتجارب وعندما ارتفع صوتي وافق الاستشاري علي الكشف علي والدتي. محمد توفيق يشير إلي ان منظومة عمل الاستشاريين بالمستشفيات لا تحكمها أي قواعد فالاستشاري يتواجد ساعة واحدة بالعيادة الخارجية والكشف لديه يكون بالواسطة ولكن في معظم الأحيان يقوم الاخصائي بالكشف علي المرضي. الكشف روتيني سعيدة سيد مريضة بالقلب والسكر لدي قرار علاج بمستشفي منشية البكري وعندما أدخل للكشف لدي الاستشاري يقوم بتجديد العلاج فقط دون الكشف عليّ أو النظر إلي التحاليل الجديدة التي أجريتها وكأنه عمل روتيني. أما محسنة سعد فتقول: انها تواجه نفس المشكلة ولكنها تلجأ إلي استشاري بعيادة خاصة لأخذ رأيه في العلاج الذي وصفه الطبيب بعيادة المستشفي خاصة انها تعاني من خشونة بالمفاصل ولديها قرار والعلاج لم يتغير أبداً. يطالب إسلام محمد بضرورة وضع ضوابط لعمل الاستشاريين بالمستشفيات وعدم ترك المرضي هكذا فمنهم من يستطيع الدخول للاستشاري ومنهم من لا يستطيع لأن المرضي في كثير من الأحيان لا يتحملون مشقة الذهاب إلي المستشفي أكثر من مرة فيضطرون إلي الدخول إلي الطبيب المتواجد بالعيادة. وتشكو فوزية السيد من الشرقية انها ذهبت لمستشفي الزقازيق الجامعي للعرض علي استشاري عظام وبعد الدخول بالواسطة تم التنسيق مع الاستشاري للفحص الطبي وطلب منها إجراء الأشعة علي منطقة الفقرات القطنية وبعد اجراء الأشعة ذاقت الأمرين ذهاباً وإياباً لفحص الأشعة واضطرت إلي الذهاب إلي النائب في النهاية الذي قرر لها أدوية عبارة عن مسكنات اضرت بمعدتها. عجز الاستشاريين الدكتور محمد اليمني مدير مستشفي الجمهورية يقول: تعاقدات الاستشاريين مع المستشفيات تختلف حسب نوعها فمستشفيات التأمين ووزارة الصحة لابد ان يتواجد بها الاستشاري 6 ساعات يومياً أما المستشفيات التابعة للمؤسسة العلاجية فتقوم بالتعاقد مع الاستشاريين بشكل ودي لأن الكشف قيمته تكون 20 جنيها الاستشاري يأخذ نصفهما وبعد الضرائب يقوم بأخذ 8 جنيهات علي كل كشف في حين أن قيمة الكشف بعيادته الخاصة قد تصل إلي 500 جنيه فأنا علي سبيل المثال اتعاقد مع استشاريين مرة كل أسبوع لمدة ساعة لانهم استشاريون كبار وقد يصل الحجز بعيادتهم الخاصة إلي شهور وكثيراً ما ألجا إلي الاخصائيين لسد عجز الاستشاريين. ويوضح الدكتور محمد شوقي مدير مستشفي المنيرة انه إذا وجد خلل في منظومة عمل الاستشاريين داخل المستشفيات فإنه يرجع إلي خلل بإدارة المستشفي علي سبيل المثال يوجد بمستشفي المنيرة حوالي 450 طبيباً منهم 300 طبيب مقيم 75 استشاري و75 اخصائياً وكل استشارياً يقابله 4 نواب ولا يجوز فتح عيادة واستقبال المرضي دون تواجد الاستشارياً بها وان حدث فرئيس القسم يعاقب فلا يجوز ترك الاطباء دون وجود استشاري ويؤكد ان مستشفيات المحافظات تواجه عجزاً في الاستشاريين مما يضر المرضي إلي اللجوء لمستشفيات القاهرة.