يختلف حكم نقل الأخبار الخاصة بالزملاء إلي الرؤساء في العمل باختلاف الغرض من نقل تلك الأخبار. فإن كان الغرض من نقل أخبار الزملاء هو مصلحة العمل لاتقانه والنهوض به. أو لإنقاذه من الكيد به. فإنه من باب النصيحة للرؤساء أو من باب النهي عن المنكر من بعض الزملاء. لأن من حق رئيس العمل أن يصاحب مروءسيه. وأن يتعرف علي ما يؤلمهم ليبتعد عنه. وما يريحهم ليأمر به. وما يضر العمل ليتجنبه ويتوقاه. وقد لا يستطيع رئيس العمل ذلك إلا بمعاونة المخلصين. قال تعالي "وتعاونوا علي البر والتقوي" "المائدة: 2". ويشترط لمشروعية نقل تلك الأخبار إلي الرؤساء عدة شروط تضمن تأمين حرية الزملاء بما لا يضر العمل. ومن أهم تلك الشروط: "1" أن يكون الخبر مؤثراً بصفة مباشرة علي سلامة العمل. "2" وأن يقوم الزميل بواجب النصح لزميله بعيداً عن رئيس العمل. فإن يئس من استجابته للنصيحة أعلنه بإبلاغ الرؤساء. ولا يكون ذلك خفية. لما أخرجه مسلم من حديث بريدة. أن النبي صلي الله عليه وسلم. كان ينهي أمراء الجيوش عن الغدر والخيانة والإفساد. أما إذا كان الغرض من نقل اخبار الزملاء الخاصة للرؤساء هو الغيبة أو النميمة أو الثرثرة أو الفضول أو التزلف فكل ذلك من المحرمات الكبائر التي لا تقبل فيها التوبة إلا بمسامحة الطرف المضرور. كما يحرم علي الرؤساء فتح آذانهم لتلك الوشايات أو العمل بموجبها. ويجب عليهم أن يبعدوا عن مجالسهم هؤلاء الوشاة والنمامين. يقول تعالي:"يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم" "الحجرات: 12". وأخرج الترمذي. وقال حديث غريب. عن عبدالله بن مسعود. أن النبي صلي الله عليه وسلم. قال" لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً. فإني أحب أن أخرج إليهم وأنا سليم الصدر". قال عبدالله بن مسعود: فأتي رسول الله صلي الله عليه وسلم بمال فقسمه فانتهيت إلي رجلين جالسين. وهما يقولان: والله ما أراد محمد بقسمته التي قسمها وجه الله ولا الدار الآخرة. يقول ابن مسعود فتثبت حين سمعتهما. فأتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم. وأخبرته فاحمر وجهه وقال:"دعني عنك. فقد أوذي موسي بأكثر من هذا فصبر". ويجب علي كل زميل أن يتقي الله في زميله. وأن يحب له مثل ما يحب لنفسه. وأن يعلم بأن العلاقة بين الزملاء أمانة والله تعالي يقول:" يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون" "الأنفال: 27". واخرج أبوداود والإمام أحمد من حديث جابر بن عبدالله. أن النبي صلي الله عليه وسلم. قال:" المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس مجلس يسفك فيه دم حرام ومجلس يستحل فيه فرج حرام. ومجلس يستحل فيه مال من غير حق".