تاريخ السينما لا يعترف الا بالمواهب الكبري. هي التي تحصل علي الشهرة والمجد وتملأ سيرتهم صفحات التاريخ بغض النظر عن موقفهم السياسي. لأن الابداع الفني فقط هو الباقي. ولعل أكبر دليل علي ذلك احتفال العالم بذكري المخرجة الألمانية ليني ريفنشتال "1902 2003" مخرجة الفيلم التسجيلي "انتصار الارادة" عن صعود هتلر لحكم ألمانيا والذي يعتبره السينمائيون من أفضل الأفلام الوثائقية في تاريخ السينما ورغم ان هذا الفيلم "دعائي" لهتلر والنازية وساهم في خداع ملايين المشاهدين الألمان في ثلاثينيات القرن الماضي. ولعل الشهرة لا تأتي للمثاليين فقط. بل هي دائما تصل الي الأشرار قبل الأخيار فالتاريخ لم ينس جوزيف مكارثي النائب الجمهوري بالكونجرس الأمريكي في الخمسينات والذي اتهم عشرات الفنانين الأمريكيين بالشيوعية والعمالة للسوفييت ولم يسلم من تلك الاتهامات شارلي شابلن واليا كازان والأخير كما حصل علي شهرته كمخرج سينمائي كبير. اشتهر اكثر عندما وشي بزملائه الفنانين وأضاف أسماء للقائمة السوداء التي أعدها مكارثي لمنعهم من العمل في هوليوود. وبالطبع فإن أشهر وزير اعلام في العالم هو الألماني جوزيف جوبلز الذي كان يبرر كل فضائح النازية وعندما تأكد من انتحار هتلر أقنع زوجته بأن تسمم اطفالهماالستة ثم انتحر هو وزوجته. ويبدو بالفعل انه كان موهوبا في القدرة علي الاقناع. وفي مصر أشهر سيدتين في تاريخها "ريا وسكينة" وهما سفاحتان من الإسكندرية خلدتهما السينما المصرية في فيلم المخرج الكبير صلاح أبوسيف وأداء نجمة إبراهيم وزوز حمدي الحكيم. ثم قدم المخرج حسين كمال في الثمانينيات مسرحية كوميدية عنهما لشادية وسهير البابلي. معني ذلك ان للشهرة أنواعاً وهي في الفن لا ترتبط دائما بالتفوق والابداع والجماهيرية بل احيانا ترتبط بالفضائح الأخلاقية أو المواقف السياسية الخاطئة بل أحيانا بارتكاب الجرائم. وهذا ما يفسر سر شهرة الذين يؤدون أدوار الشر مثل محمود المليجي وتوفيق الدقن وزكي رستم وستيفان روستي وزوزو ماضي ونجمة ابراهيم. رغم انهم في الحقيقة كانوا من أطيب خلق الله.