يشهد ميدان التحرير والشوارع المحيطة به للمرة الأولي منذ أسبوع هدوءاً حذراً بعدما توقفت الاشتباكات بين المتظاهرين والأمن في شارعي محمد محمود وقصر العيني وفي محيط السفارة الأمريكية وميدان سيمون بوليفار بعد اللقاء الذي جمع ممثلين من شباب الثورة والحركات السياسية بوزير الداخلية في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول إلا أن رائحة الغازات المسيلة للدموع لا تزال تملأ المنطقة ولاتزال آثار الاشتباكات واضحة من الكميات الهائلة من الطوب والحجارة وقطع الرخام التي انتزعها المتظاهرون من أرضية أرصفة الميدان. ورغم تزايد أعداد الخيام بالميدان إلا أن المعتصمين لا يزيد عددهم عن بعض عشرات علي الأكثر وأغلب المتواجدين بالميدان هم من الزائرين أو من طلاب الجامعات والمدارس الذين كانوا يتواجدون في منطقة الاشتباكات. وأقام بعض المعتصمين منصة صغيرة بالقرب من تمثال عمر مكرم أطلقوا عليها إذاعة الميدان وأعلنوا منها أنه سيتم عمل منصة اسم الشهيد "جابر صلاح" الشهير بجيكا وطالبت إذاعة الميدان بالمعتصمين المشاركة في الجنازة التي سيتم خروجها من مسجد عمر مكرم والتي تأخرت لبعد صلاة العصر بسبب تأخر الطب الشرعي وتشريح الجثة بمشرحة زينهم في نفس الوقت الذي ستشيع فيه جنازة إسلام سعيد الذي توفي في محافظة البحيرة في الأحداث التي وقعت بين مؤيدي ومعارضي قرارات الرئيس. من ناحية أخري عقدت القوي السياسية الحزبية والثورية المعتصمة بميدان التحرير اجتماعاً بمقر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي للترتيب للمليونية التي دعت إليها القوي السياسية لرفض الإعلان الدستوري تحت عنوان "حماية الثورة". فيما قرر اتحاد شباب الثورة المشاركة في فعاليات مظاهرات "حماية الثورة" ضد الإعلان الدستوري والجمعية التأسيسية للدستور والتي تنطلق في ثلاث مسيرات حاشدة عقب صلاة العصر من أمام مسجد الفتح في رمسيس ومسجد مصطفي محمود بشارع جامعة الدول العربية ودوران شبرا. وأعلن حزب المصريين الأحرار أن كوادر الحزب وقياداته في القاهرة والمحافظات سوف تحتشد مع بقية القوي الوطنية في مليونية حماية الثورة. وأكد الحزب أن المليونية ستبدأ بمسيرات سلمية من ميدان مصطفي محمود ومن جامع الفتح بميدان رمسيس ومن دوران شبرا وسيكون في مقدمة المسيرات عدد من قيادات جبهة الإنقاذ الوطني منهم الدكتور محمد البرادعي والدكتور أحمد سعيد والدكتور عمرو موسي وحمدين صباحي والدكتور محمد أبوالغار والدكتور عمرو حمزاوي. فيما تنظم قوي التيار الإسلامي وعلي رأسها حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين والجبهة السلفية وعدد من الأحزاب والحركات الثورية الإسلامية مليونية موازية لدعم قرارات الرئيس والإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس الخميس الماضي. ووجه الاتحاد العام للثورة رسالة إلي الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية قال فيها: أيها الرئيس.. لقد وليت علينا ولست بأفضل منا.. انتخبناك احتراماً لدينك ووعودك وحفاظاً علي ثورة سلمية.. قام بها الشعب وقادها شباب مصر الأبرار وحفظها المولي جل وعلا.. رأينا فيك تواضعاً وخلقاً.. متعهداً بتنفيذ مطالب الثوار.. بعيداً عن فكر الجماعة التي كنت أحد أعضائها.. ولكن عذراً سيدي الرئيس.. فبعد ما تشهده الساحة الآن من تقسيم واقتتال.. وفتنة وتمسك كل ذي رأي برأيه.. وجب علينا أن نؤكد لك.. مواطنون قبل أن نكون ثواراً.. أن ترك الحكم أهون من إسالة قطرة دماء واحدة أو تقسيم المصريين إلي فئات متناحرة.. أيها الرئيس.. الاعتراف بالخطأ ليس ضعفاً.. الرجوع عن قرارات وصفتها الأكثرية بالمحبطة للشارع هو عين الصواب. ودعا محمد عادل القيادي بحركة 6 أبريل القوي الوطنية والرئيس لوقف العنف وحل الأزمة الحالية سريعاً والعمل علي وقف إراقة المزيد من دماء المصريين بسبب الاختلافات السياسية الحالية. داعياً قيادات كل الأحزاب الثورية المصرية وعلي رأسهم مرشحي الرئاسة السابقين "البرادعي وخالد علي وحمدين صباحي" للعمل علي إيجاد مخرج عاجل للأزمة السياسية الحالية. بعيداً عن بقايا نظام مبارك وأحزابه والذين يتزعمهم عبدالمجيد محمود ومرتضي منصور والزند. وتقدم حزب مصر القوية بمبادرة للخروج من الأزمة الراهنة دعا فيها جميع الأطراف المعنية بالتعاطي الإيجابي معها وتنفيذها حفاظاً علي وحدة الأمة وصيانة للشرعية ودرءاً للفتنة. تتكون بنود المبادرة من جانبين الأول يؤكد علي التزام الرئيس بإلغاء الإعلان الدستوري المعلن عنه في 22 نوفمبر ما عدا مادتي إبعاد النائب العام وإعادة المحاكمات وتعديل المادة الخاصة بتعيين النائب العام بحيث توضع معايير محددة لتولي منصب النائب العام وأن يرشحه مجلس القضاء الأعلي ويصدق عليه من رئيس الجمهورية والوقف الفوري من وزارة الداخلية لممارسات قمع المتظاهرين أو الاعتداء عليهم أو القبض عليهم بغير وجه حق بما ينافي القانون وقواعد حقوق الإنسان وإعادة هيكلة وزارة الداخلية واستبعاد كل الضباط المتورطين في انتهاك حقوق الإنسان والدعوة إلي حوار وطني جاد للتوافق حول الجمعية التأسيسية والدستور. والجانب الثاني تلتزم فيه القوي السياسية بوقف كل مظاهر التصعيد والحشد علي الأرض سواء لرفض الإعلان أو تأييده والرفض الصريح لتدخل القوات المسلحة في الشأن السياسي.