طلب المستشار محمد أمين المهدي وزير العدالة الانتقالية في حكومة الانقلاب مراجعة قرارات العفو التي اصدرها الرئيس محمد مرسي، وذلك رغم أن المهدي كان يشغل منصب رئيس اللجنة التي شكلها الرئيس مرسي لبحث حالات العفو عن المدنيين المحاكمين أمام القضاء العسكري. تصريحات المهدي تكشف حالة التخبط وازدواجية المعايير، كما تفضحها تصريحات سابقة لمقرر اللجنة المستشار محمود فوزي عبد الباري الذي نفى ما نشر حول تجاهل الرئيس محمد مرسي ل 128 حالة من بين من أوصت اللجنة بالعفو عنهم، وقال: إن الرئيس لم يغير شيئًا في القائمة التي قدمتها اللجنة وضمت 572 مدنيًّا حوكموا أمام القضاء العسكري تم العفو عنهم جميعًا". وفي يوليو 2012 عقد المهدي مؤتمرا صحفيا بالمجلس القومي لحقوق الإنسان قال فيه "أن تحديد فترة عمل اللجنة ب15 يومًا فقط يكشف رغبة حقيقية من مصدر القرار الرئيس مرسي في أن يتم العمل بأسرع ما يمكن حتى لا يبقى مواطن مصري واحد قيد الاعتقال أو الاحتجاز دون سبب مشروع يبرر ذلك". وأضاف إن دلالة توقيت صدور قرار تشكيل اللجنة "يكشف عن عميق الاقتناع بأن حرية المواطن المصري هي القيمة الأساسية التي يتعين أن تكون دعامة أي نظام سياسي يحكم البلاد بعد الثورة، مشيدًا باختيار رئيس مجلس دولة سابق رئيسًا للجنة نظرًا لأن مجلس الدولة هو حصن الحقوق والحريات فضلاً عن ضم أعضاء منتمين إلى المنظمات الحقوقية". وفي تصريح آخر للجنة يكشف تشكك المهدي في صحة ما اتخذ من قرار بالعفو أكدت لجنة الإفراج عن المعتقلين أنها لم تقترح العفو عن (1101) مواطن من المدنيين الصادر ضدهم أحكام عسكرية استناداً إلى سببين, أولهما أن الجرائم التي ارتكبوها لا يمكن منطقيا تصور أنها ارتكبت بسبب الثورة أو سعيًا لتغيير النظام السياسي السابق، والثاني أن أمن المجتمع يجب أن يصان, فلم تقترح اللجنة العفو عن شخص تفيد الدلائل أن الإفراج عنه يهدد أمن المجتمع. وأشارت في تصريح آخر إلى أن النيابة العامة والمدعى العام العسكري سيقومون بحصر الحالات وتطبيق ما ورد في القانون كشرط للعفو عنهم، وهو الأمر الوارد في المادة الأولى من القانون والتي تنص على "... الجنايات والجنح والشروع فيها التي ارتكبت بهدف مناصرة الثورة وتحقيق أهدافها من 25 يناير 2011 وحتى 30 يونيو 2012، فيما عدا جنايات القتل العمد". وعبرت اللجنة في تقريرها النهائي عمن تم رفض الإفراج عنهم بقولها "جرائم لا يتصور أن تقع من ثائر.. فلا يتوقع من ثائر خرج لمناصرة الثورة وتحقيق أهدافها أن يغتصب أنثى أو يسرق بالإكراه أو يستعمل القوة لترويع الآمنين". من جانبه قال المستشار عماد أبو هاشم رئيس محكمة جنايات المنصورة وعضو المكتب التنفيذي لحركة قضاة من أجل مصر انه ليس لمجلس الوزراء أو لاى جهة مراجعة قرارات العفو التي أصدرها الرئيس محمد مرسي. وأضاف أن القرارات الإدارية إذا لم يطعن عليها من ذوى الشأن ، أو تُسحب أو تعدل من قبل الجهة الإدارية التى أصدرتها خلال ستين يومًا من تاريخ إصدارها ، فإنها تتحصن ، ويمتنع على مصدرها المساس بها أو مراجعتها ، كما يمتنع على القضاء أيضًا المساس بها ، أو بالمراكز القانونية التى نشأت عنها. وتابع: وبالتالى فإن قرارات العفو التى أصدرها رئيس البلاد والتى تحصنت بانقضاء المدة التى نص عليها القانون دون سحبها أو تعديلها أو الطعن عليها لا يجوز لأىٍ من جهات الدولة المساس بها من قريبٍ أو بعيد. وأكد أبو هاشم أن أى قرارٍ أو عملٍ يصدر بما يشكل إهدارًا لهذه القرارات يوصم بالبطلان ، ويكون قابلًا للطعن عليه أمام القضاء بالإلغاء ، كما أن أى حكمٍ يصدر على غير مقتضاها يكون باطلًا ، ويمكن إلغاءه بالطعن عليه وفقًا لطرق الطعن التى نص عليها القانون ، ويكون من حق المضارين طلب التعويض عما يلحق بهم من أضرار. وقال: أن هذا السعى من حكومة الإنقلاب يثبت للكافة أن الإنقلاب يعلنها صراحةً أنه يسعى لهدم دولة القانون وملاحقة خصومه السياسيين بطرقٍ غير قانونية.