القضاء ميزان العدالة، ومصدر الإنصاف، ودرع المواطن.. ولكن دخول بعض القضاة لحلبة السياسة يخيفنى.. وخوفى مبرر للأسباب التالية: * نحن نفرق جيدا بين القضاء كمؤسسة لإقرار القانون والقضاة كبشر لهم نوازع ومصالح.. نحترم وندعو الجميع لاحترام هيبة القضاء، ونقف أمام دخول بعض المنتسبين له إلى ساحة السياسة، وننظر لهذا التصرف بخوف واندهاش! * خلافات النخب، ومظاهرات الشغب، وصراع تاريخى بين الإسلاميين وبقايا النظام البائد.. وبعيدا عن ارتباك بعض رجالات الرئاسة وما حولها.. وصراع المشروعات والأيدلوجيات.. فهذا موجود وطبيعى!! * يجب أن نتوقف بعقولنا أمام القضاء الذى صار خصما لبعض الناس، فهل نطمئن أن القضاة سيحكمون لهم أو عليهم بالعدل مستقبلا؟! وما الذى سوف يترتب على ذلك من اضطراب اجتماعى يعلم الله وحده مدى تأثيره على حياتنا؟! * تعلمنا منذ الصبا أن القضاء هو الملاذ الأخير للمواطن حتى من تغول السلطة.. ومؤسسة القانون هى الحصن والدرع.. وشرفها فى حيادها ونزاهة حكمها عنوان الحقيقة. * الآن أصبح قطاع من القضاة خصما لبعض القوى الاجتماعية والسياسية.. حين نسمع أن القضاة يتحدثون عن أنهم من أتوا بالإسلاميين للسلطة.. ماذا نفهم من ذلك سيادة القاضى؟ * حينما نسمع أن القضاة يمتنعون عن مباشرة عملهم وتعليق العمل بمحاكمهم ..لأنهم يرون فى قرارات سلطة أخرى اعتداء عليهم أو على غيرهم.. ماذا تريد منا يا سيادة القاضى أن نفهم؟ * عندما يعلن معظم القضاة العصيان لسلطة الرئاسة ويرفضون الإشراف القضائى على الاستفتاء.. ما الرسالة التى تريدنا يا سيادة القاضى أن نستلمها؟ وغيرها من المواقف كثير. القضاة الأجلاء، إنكم بهذا ترسخون لدى المواطن شعورا بأن القضاة يناصرون فصيلا سياسيا ضد السلطة.. ماذا نفهم من هذا الانحياز؟ أيها القضاة الأجلاء، حين كان المجلس العسكرى يحكم البلاد ويصدر ما يشاء من قوانين وإعلانات دستورية لم نجدكم تغضبون.. هل كانت ثقتكم بالمجلس العسكرى أعمق من ثقتكم برئيس ومجلس منتخبين؟ ولماذا؟ أيها القضاة.. إذا كان الإسلاميون لا يعجبونكم.. وهم منتخبون.. فمتى سترضون عنهم.. وحين تأخذون هذه المواقف السياسية أو المواقع المسيسة كيف سيقف الإسلاميون أمام خصومهم فى حضرتكم فى ساحات المحاكم وهم مطمئنون لعدالتكم؟! أيها القضاة الأجلاء.. نحن خائفون من ظلم ينالنا بسبب مواقفكم السياسية..فهلّا ترفعتم عن هذا النزال الذى يمس سمعتكم.. ويلقى بظلال الشك فى عدالة الوقوف أمامكم؟ أيها القضاة الأجلاء.. بعد ثورة مجيدة كان الأمل معقودا عليكم أنتم لتعيدوا لنا الثقة بالقضاء المصرى.. فإذا أنتم فريقان تختصمان: تيار استقلال ضد تيار...!! لا ندرى مع من نقف ومع من يجب أن يكون الصواب..؟! اجتمعوا.. وائتلفوا.. قبل أن تضيع الثقة بالعدالة ورجالها، فنكون على أعتاب فوضى اجتماعية يقتص فيها كل شخص لنفسه..!! أيها القضاة الأجلاء.. أنتم يحق لكم أن تنشغلوا بهموم الوطن نعم.. تنشغلوا بالوضع السياسى نعم.. أما الاشتغال بالسياسة فليس من حقكم ولا من مصلحتكم.. فكيف تسمحون لبعض القضاة بالمشاركة فى العمل الحزبى والتنازع مع بعض القوى السياسية؟ أيها القضاة الأجلاء.. هل تعاقبون مصر كلها لمجرد أنكم اختلفتم مع فصيل سياسى ظل يدافع عنكم ويسعى لاستقلالكم طوال ثلاثين سنة..؟؟ وما مصادر الخوف وأنتم سلطة كاملة مستقلة..؟! أيها القضاة الأجلاء.. لن نتحدث عن طرق التعيين وشروط القبول غير المكتوبة فى سلك القضاء فذاك زمان قد مضى.. ألا يليق بكم وضع شروط تناسب أهل مصر لكى لا يحرم متفوق لكونه ابن فلاح أو عامل أو حارس..؟! أيها القضاة الأجلاء.. لماذا تصرون على التصعيد وتتناسون لغة الحوار، ولدرجة أننا نتصور أنكم دولة داخل الدولة.. وكأنكم طبقة من غير المصريين.. ألم يكن يليق بمكانتكم مناقشة أوضاعكم سرا والخروج لنا بقانون لاستقلال القضاء.. ألم تقدموا أنتم بأنفسكم مسودات لهذا القانون.. وحين بدأت القوى المنتخبة فى مناقشته انقلبتم عليها وشككتم فى نياتها.. هل تقبلون أن نشكك فى نياتكم؟!! أيها القضاة.. نحن نحبكم ونثق بكم.. ونأمن لوجودكم على منصات القضاء.. فهل تثقون بالشعب وهل تثقون بأنفسكم.. نرجوكم لا تفتحوا على مصر أبواب فوضى اجتماعية وتيهٍ جديد، ولا تكونوا أنتم الخصم والحكم.. حفظ الله مصر.