سمعنا جميعا عن أحداث بورسعيد المؤسفة، نحمد الله كثيرا أنها مرت بسلام دون أن تراق دماء، ولكن لا يمكن أن ننتظر دوما بعد الحدث حتى نتحرك، لا بد أن نأخذ وقفة عند تلك الأحداث نضبط فيها ما يحتاج إلى أن يضبط حتى لا تتكرر. أحب أن أبدأ مقالتى بتحية إجلال ل"رجالة" المدينة الجامعية الذين لا يعرفهم أحد، فقد تناولت وسائل الإعلام الألتراس والجرافتى والمسئولين، ولم تتحدث عن شباب "عادى" ليس له انتماء لحزب أو حركة، ولكن له انتماء لمصر، وهذا المكان البسيط الذى قام بحمايته، على الرغم من أنه لا يجد فيه كل احتياجاته الأساسية، قام منتفضا ورفض أن يخرج إلا بعدما اطمأن على إخوانه وزملائه، بل أنقذ المدينة الجامعية وربما المنطقة من حريق مدمر حينما أخرج أنابيب الغاز بسرعة فائقة بعدما طالتها النار.. رجالة يا شباب وطول عمركم "رجالة"، وهذه المواقف يظهر فيها المعدن الأصيل لمعانى الرجولة. وقد انضم إلى شباب المدينة طلبة من شباب الجامعة، لم يكونوا بالداخل ولكنهم تركوا كتبهم وانتقلوا إلى الموقع ووقفوا إلى صف شباب المدينة يدافعون عنها وعن أسوارها. التحية الثانية التى لا ينبغى أن تفوتنا هى لنائب رئيس الجامعة، الذى رفض أن يخرج من المدينة الجامعية إلا بعد خروج آخر طالب منها، هذه هى المسئولية الحقيقية التى تحرك أى مسئول ليقوم بواجبه بكل مروءة وشجاعة. قلم غير مسئول ومن شواهد بطولية من شباب أبطال، إلى قلم غير مسئول على أحد المواقع الرياضية من صحفية غير مسئولة، تعلمتْ فى مدارس للصحافة نحن منها براء، فلقد كتبت مقالة غاية فى الاستفزاز، فيها عصبية مميتة أدت إلى اندلاع هذه الأحداث بين مشجعى الفريقين، ولا بد أن تحاسب هذه الأقلام التى تؤدى إلى دماء، وتتعلم درسا فى فنون القلم الحر، وتعرف الفرق بين الحرية والخبطات الصحفية التى تقتل بشكل غير مباشر. هل تعى هذه الصحافة وهذا الإعلام المدمر ما تفعله تلك الأكاذيب وهذه الافتراءات، أم أن الأذى الذى يصيب مصر وشعبها بشبابها ورجالها ونسائها لا يمكن حسابه أو تقييمه فتمضى القصة إلى حال سبيلها مثلها مثل ما قبلها؟ لأننا ليس لدينا حساب رسمى لما تفعله تلك الأكاذيب، حتى لو لم يكن ما ينشر كذبا وحدث من قلة غير مسئولة، هل الحرية تقول أن نلقى الضوء على ما نريد وقتما نريد كيفما نريد دون النظر إلى النتائج؟ أى مدرسة أو جامعة تعلم فيها هؤلاء فنون الإعلام الحر؟ وهل لا بد أن نصمت نحن حتى لا يقال عنا إننا رجعيون لا نقدّر الحرية؟ عشنا لها ودفاعا عنها منذ كنا طلابا فى الجامعة، نعرفها جيدا ونعرف ملامحها، افتقدناها وشربنا مرارة اختفائها، أفنتنازل عنها الآن؟ كلا لن نفعل، ولكننا أيضا لا بد أن نفهمها وندرسها دراسة دقيقة وندافع عنها بصورتها النقية غير المشوهة. شباب! إذا فقد البعض هذا الحس العالى تجاه ما يقال، فلا تفقدوه أنتم، واستمعوا لحوار العقول قبل تلك الصحافة الدخيلة وحوارات التوك شو.