لم تكن حالة الاستنفار والتشكيلات الأمنية التى احتلت شوارع الدولة البوليسية قبل أيام معدودات من ذكرى ثورة يناير سوى ترجمة لما يعتمل داخل وزارة الشرطة من أجل تعزيز عقيدة المليشيات فى نفوس عناصر الداخلية وطمس ملامح الشعارات التى طالما رفعتها الوزارة الفاشية كذبا بأنها فى خدمة الشعب أو أنها والشعب "إيد واحدة"، وإنما وفقا للحقيقة الوحيدة المعلنة بأنها ذراع البطش للحاكم العسكري ودرع حماية النظام المركزي ودولة الانقلاب. وزير داخلية الانقلاب مجدى عبد الغفار، ترجم توجه دولة العسكر ومطلبات المرحلة المتوترة إلى لائحة فاشية جديدة تهدف إلى تجهيل العناصر الشرطية فيما يتعلق بالقوانين الجنائية والعلوم الإنسانية من أجل تأمين معاملة فاشية مع المواطنين، فضلا عن طمس أية معالم تتعلق بحقوق الإنسان أو التدرج فى التعامل مع المتهمين بحثا عن توثيق منهج جديد يوثق العنف المفرط ويبرر الوحشية والمعامل غير الآدمية. قانون 141، أحدث منتجات الفاشية فى دولة السيسي حيث ينص على تعديل اللائحة الداخلية للمقررات التي يتم دراستها داخل أكاديمية الشرطة على أن يعمل بالقرار منذ نشره، لتدخل لائحة عسكرة الشرطة الخدمة، لهدف تحويلها بشكل كلى لجزء لا يتجزأ من النظام العسكرى وإدارة لقمع الشعوب لحماية السلطة المركزية. وكشف المراقبون أن اللائحة الجديدة لكلية الشرطة تعد بمثابة ترجمة عملية لعسكرة الشرطة بشكل كلى وإحالته إلى ترس فى المنظومة العسكرية التي تدير البلاد منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسى، حيث تجاهلت مواد دستور الدم الخاصة بالشرطة كونها "هيئة مدنية نظامية" حيث يطغي عليها المواد العملية ومواد الانضباط والسلوك على المواد القانونية والمواد المتعلقة بحقوق الإنسان، ما يحولها إلى جهات عسكرية تطغي عليها السلوك العسكري بدلا من المدني. واستحدثت اللائحة قسم دراسات جديد متعلق بالسلوك والانضباط والسمات الشخصية، بالمخالفة للائحة القديمة، وأعطت لها درجات تساوي نصف درجات الدارسات الشرطية (المواد الأساسية المتعلقة بدراسة القانون)، فضلا عن الغاء عدد من المواد المتعلقة بعلم الاجتماع، والذى يساعد الضباط على التعامل بشكل علمى ومنهجى مع المتهمين، فى مقابل زيادة جرعة المقررات الدراسية التى تدعو للقمع بدعوى الانضباط، كما قامت بتقليص مقررات حقوق الانسان والعلاقات العامة، والاسعافات الأولية وهي مواد يظهر فيها الجانب المدني والانسانى بشكل كبير!. وتستهدف لائحة عبد الغفار تجهيل الضباط بالعلوم الانسانية وفى مقدمتها علم النفس والاجتماع والقانون، مقابل زيادة جرعات المواد العسكرية التى ترفع شعار غير معلن وهو أن الشرطة فى خدمة النظام العسكرى، حيث غاب قانون الإجراءات الجنائية من مناهج دراسة طلاب الشرطة في المراحل الأربعة، وهو القانون الذي ينظم سير الدعوى الجنائية الناشئة من الواقعة الإجرامية منذ لحظة ارتكاب الجريمة وحتى يصدر حكم بات وكيفية تنفيذ هذا الحكم، وهو ما يعكس الافتقار الذي سيكون علية ضابط الشرطة في معرفته بأصول الجريمة ونظم سيرها. وأقرت لائحة عبدالغفار تدريس المواد المتعلقة بحقوق الإنسان مرتين فقط، في السنة الأولى وفي السنة الرابعة، وهو ما يتنافى مع تصريحات المتحدثين بوزارة الداخلية حول قيام الوزارة بتدريس إنفاذ القانون وعلاقته بحقوق الإنسان، كما تثير إضافة مادة جديدة متعلقة ب"مواجهة الإرهاب" مخاوف حقوقية، وتحديداً حول محتوى هذه المادة في ظل الجرائم التي ترتكبها قوات الأمن المصرية . ويأتى إصدار القانون 141 بالتزامن مع تصاعد انتهاكات شرطة النظام، حيث رصدت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، خلال العام 2015، نحو 335 حالة قتل خارج إطار القانون، ومقتل 27 مواطنا جراء التعذيب، و87 حالة قتل بالإهمال الطبي، و50 واقعة قتل متظاهرين، و143 حالة تصفية جسدية، سواء بالقتل المباشر، أو الإلقاء من فوق المنازل، أو القتل في حوادث تفجير غير معلومة السبب، هذا بخلاف 21 حالة قتل طائفي، فضلا عن توثيق 387 حالة تعذيب، واعتقال حوالى 23500 مواطن، وتعرض 1840 مواطناً للاخفاء القسري، لا يزال منهم 366 حالة رهن ذلك الاخفاء.