فى الوقت الذى يزعم فيه الرئيس الأمريكي الإرهابى دونالد ترامب أن المباحثات مع إيران تمضى على نحو جيد، مشيراً إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين رغم التصعيد العسكري القائم في المنطقة كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن وصول المئات من أفراد قوات العمليات الخاصة الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط، في إطار تحركات عسكرية متسارعة تشهدها المنطقة بسبب حرب إيران. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسئولين، أن الرئيس ترامب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج نحو 1000 رطل من اليورانيوم الإيرانى، فى خطوة قد تمثل تصعيدًا خطيرًا في الأزمة مع طهران. وأكدت المصادر أن ترامب منفتح على فكرة السيطرة على اليورانيوم الإيراني، لكنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا حتى الآن بشأن تنفيذ هذه العملية.
مواجهة عسكرية مباشرة
تهدف الخطة بحسب التسريبات إلى منع إيران من استخدام اليورانيوم في برامج التخصيب أو تطوير قدرات نووية، عبر السيطرة المباشرة على المواد الحساسة. يثير هذا التوجه مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولاياتالمتحدةوإيران، خاصة أن أي تحرك من هذا النوع قد يُعتبر انتهاكًا مباشرًا للسيادة الإيرانية كما أن هذا التطور يضع المنطقة أمام عدة سيناريوهات، بين التصعيد العسكري أو الضغط السياسي للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وفي الوقت نفسه، أثار ترامب جدلاً واسعاً بتصريحاته التي قال فيها إن الولاياتالمتحدة قد تسيطر على النفط الإيراني، بما في ذلك مركز التصدير في جزيرة خرج، وهي من أهم المنشآت النفطية في إيران. وأوضح ترامب في تصريحات لصحيفة "فايننشال تايمز"، أن الخيار الذي يفضله يتمثل في الاستيلاء على النفط، في إشارة إلى نهج أكثر تشدداً تجاه طهران، خاصة في ظل التحركات العسكرية الأمريكية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط. وزعم أن هذه الرؤية تستند إلى نماذج مشابهة، مستشهداً بما تسعى إليه الولاياتالمتحدة في فنزويلا، وأشار ترامب إلى إمكانية فرض سيطرة طويلة الأمد على قطاع الطاقة هناك، عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
رد حاسم
فى المقابل أكد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء أن القوات الإيرانية في حالة استعداد لأي تصعيد محتمل، مشيرًا إلى أن طهران تتوقع سيناريو تدخل بري أمريكي، وشدد على أن ذلك سيواجه برد حاسم. وشن المتحدث هجومًا حادًا على الرئيس الأمريكي الإرهابى ترامب، متهمًا إياه باتخاذ قرارات غير مستقرة والتراجع عنها بشكل متكرر، إلى جانب توجيه انتقادات لسياساته في إدارة الملف الإيراني. وأشار إلى أن التهديدات الأمريكية المتكررة بشأن تنفيذ عمليات برية أو السيطرة على مواقع في الخليج، تعكس نهجًا تصعيديًا، مؤكدًا أن أي محاولة من هذا النوع ستقابل برد قوي من الجانب الإيراني. كما اتهم المتحدث القيادة الأمريكية بدفع قواتها إلى أوضاع خطرة في المنطقة، معتبرًا أن التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار. وأضاف أن طهران ترى أن التعامل مع التهديدات يجب أن يتم من موقع القوة، محذرًا من أن أي تحرك عسكري ضد الأراضي الإيرانية ستكون له تداعيات كبيرة على القوات الأمريكية في المنطقة.
مستعدون لكل السيناريوهات
وأكد إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران أعدّت نفسها لمختلف السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك احتمال "الهجوم البري"، محذرًا الولاياتالمتحدة من تداعيات خطيرة في حال التصعيد. وأوضح بقائي، في تصريحات صحفية، أن أي قرار بدخول الأراضي الإيرانية سيقابل برد "أوسع نطاقًا بكثير مما يشهدونه حتى الآن، مؤكدًا أن بلاده لا تسعى للحرب لكنها ستدافع عن نفسها بكل قوة إذا فُرضت عليها. واعتبر أن بلاده حققت "انتصارًا" بعد شهر من المواجهة، مشيرًا إلى أن الولاياتالمتحدة تخوض حربًا ضد إيران منذ عام 1979، كما انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفًا إياه بأنه خاضع لتأثير رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وحمّل واشنطن مسئولية الانجرار إلى الصراع.
الشعب الأمريكى
وفي ما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، شكك بقائي فى جدوى المفاوضات مع الولاياتالمتحدة، مؤكدًا أن طهران تعرضت لهجمات رغم انخراطها في محادثات، وأنه لا توجد ضمانات حقيقية لأمنها سوى تعزيز قدراتها واستخدام أوراق الضغط المتاحة. وبشأن الملف النووي، أشار إلى تلقي بلاده مقترحات أمريكية عبر وسطاء، لكنها كانت "غير منطقية"، لافتًا إلى أن اتفاق "جنيف" كان قريبًا، وأن إيران أبدت مرونة فيما يتعلق بتقليص مستويات تخصيب اليورانيوم، إلا أن واشنطن، لم تلتزم بالمسار الدبلوماسي. وعلى الصعيد الداخلي، أكد بقائي أن المرشد الأعلى في وضع صحي جيد ويمارس مهامه، متطرقًا إلى احتجاجات يناير الماضي، حيث أشار إلى سقوط قتلى، معتبرًا أن جزءًا من الأحداث كان نتيجة تدخلات خارجية. وفي ختام تصريحاته، وجّه رسالة إلى الشعب الأمريكي، وصف فيها الحرب بأنها "ليست حربه"، محمّلًا الإدارة الأمريكية مسئولية تداعياتها، وشدد على أن القوات الإيرانية مستعدة للرد على أي تصعيد عسكري.