مع حالة الغموض التى تثيرها تصريحات الرئيس الأمريكى الإرهابى دونالد ترامب حول وقف الحرب الصهيوأمريكية على إيران وبدء التفاوض بين أطراف الصراع فى الوقت الذى تنفى فيه طهران بشدة دخولها فى أى مفاوضات تثور التساؤلات حول مستقبل هذه الحرب التى لا هدف لها إلا تدمير الدولة الإيرانية خاصة فى ظل عجز التحالف الصهيوأمريكى عن تغيير النظام أو إثارة الشعب الإيرانى ودفعه إلى الثورة على النظام الحالى إضافة إلى الصمود الإيرانى فى وجه هذا العدوان بل وتحميل العالم كله أعباء اقتصادية جراء العدوان الصهيوأمريكي . فى ظل هذه الأوضاع يتساءل البعض عن نهاية هذه الحرب والسيناريوهات المحتملة فيما يؤكد خبراء استراتيجيون أن هناك عاملين حاسمين فى استمرار أو إنهاء الحرب هما: عقيدة وقوة الشعب وتمسكه بالنظام الحالي، وحجم منصات الصواريخ المتبقية لدى إيران وقدرتها على الصمود والرد. وقال الخبراء إن سيناريوهات الحرب على إيران متعددة، لكن المؤكد أن إيران بشكلها المتعارف عليه لن تعود كما هى بعد هذه الحرب. وتوقعوا أن تغير هذه الحرب شكل المنطقة، خاصة دول الخليج التى ستتأثر كثيرًا، وسيتغير شكل الخليج بشكل كبير خلال بضع سنوات، وقد يتكرر الأمر مع دول مثل تركيا والسعودية.
ميول استعمارية
من جانبه أكد الدكتور سعد الزنط، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسية، أن إيران بشكلها المتعارف عليه لن تكون موجودة بعد الآن، خاصة أن كل القيادات الدينية والعسكرية قتلوا، وبالتالى إيران ستتغير كثيرًا، مشيرًا إلى أن الخليج أيضا سيتأثر بهذه الحرب، ولن يكون على شكله الحالى بعد بضع سنوات من الآن، وسيشهد تغيرات كبيرة. وأوضح الزنط فى تصريحات صحفية، أنه كان هناك إصرار من جانب أمريكا لضرب إيران، والمفاوضات لم يعلم أحد ما دار فيها، ولاحظنا زيارة وزير خارجية سلطنة عمان إلى أمريكا وبعدها تم ضرب إيران، ولذلك الرسائل غامضة حتى الآن، خاصة أنه تم ضرب عمان نفسها، أى أن هناك أمورا عديدة غامضة وغير مفهومة. ولفت إلى أن هدف ما تفعله أمريكا بضرب إيران ليس تسهيل استيلاء الكيان الصهيونى على مناطق بالشرق الأوسط كما يعتقد البعض، بل ما تفعله لصالحها نفسها، وتوجهات ترامب سواء فى إيران أو فنزويلا أو جرينلاند من قبل، تعنى أن لديه ميول استعمارية ولا يستطيع أحد إيقافه. وقال الزنط : الظاهر هو ضرب إيران لمنعها من امتلاك السلاح النووى والتأثير على الاقتصاد الصينى وهذه حقيقة، لكن فى المقابل العرب يدفعون الثمن خاصة دول الخليج وقريبا قد تحدث تغيرات فى تركيا أو السعودية، لكن السعودية سيكون لها وضع خاص فى دول الخليج وسيتم دفع ثمن كبير للغاية مقابل عدم تكرار ما حدث مع إيران فى السعودية.
نتنياهو وترامب
وأكد أن الأمور لن تنتهى على خير سواء فى الخليج أو المنطقة بأكملها، ونحن أمام تغير كبير، مشيرا إلى أن العملية العسكرية الحالية بعد انتهائها فى إيران ستنتقل إلى مناطق أخرى خاصة مع نشوة الانتصار لدى رئيس الوزراء الصهيونى نتنياهو، والمساومة التى حدثت منه لترامب فى قضية إبستين، ولذلك نلاحظ هدوء الحديث عن ملفات ترامب وإبستين فى الإعلام الأمريكى مؤخرا بسبب هذه المساومة خاصة وأن اليهود يمتلكون لوبى قوى فى الإعلام الأمريكي. وأضاف الزنط : فى تقديرى أن صورة إيران الحالية انتهت، لكنها لن تنتهى إلى الأبد لأن إيران ستبقى لأن وجودها مهم جدا وسيستبدل النظام الحالى بنظام أكثر ضعفا وخيانة مؤكدا أن إيران لن تكون بنفس القوة وسيتم ضرب القوة العسكرية والاقتصادية بها، حتى لا تنهض لمدة 20 عاما قادمة. وتابع: المنطقة ستكون مسرح الصراع الأمريكى الصينى والعرب سيدفعون الثمن، كما سيتم ضم الضفة الغربية قريبا وتذوب القضية الفلسطينية موضحا أن الكيان الصهيونى لن يستطيع السيطرة على منطقة الشرق الأوسط كما يشاع لأن تعداده السكانى 8 مليون شخص، ولن يستطيع هذا العدد السيطرة والاستيلاء على جغرافيا الشرق الأوسط بهذا الشكل، كما أن أمريكا ستحاول بناء سور حول المنطقة لامتصاص الثروة بها.
وقال الخبير الاستراتيجي محمد الغباشي، إن كل السيناريوهات المتوقعة تتوقف على حجم منصات الصواريخ المتبقية لدى إيران وقدرتها على الصمود والرد، بالإضافة إلى إيمان وعقيدة الشعب الإيرانى لأن إسقاط النظم لا يأتى بالقصف أو العمل العسكري. وأضاف الغباشي فى تصريحات صحفية : مهما كانت قوة القصف واغتيال القيادات إلا أن عقيدة الشعب هى من سيقرر هل سيستمرون فى المقاومة أم لا، وإذا قرر الشعب الاستمرار وقتها ستكون ردود الفعل انتقامية بشدة، وسيكون لإيران رد قوى يؤذى الكيان الصهيونى والمصالح الأمريكية فى المنطقة. وتابع : إذا رأى الشعب العكس حتى إذا كان القصف ضعيفا، فإن إسقاط النظام سيكون أسهل خاصة مع العملاء والجواسيس الأمريكان والصهاينة المنتشرين في ايران بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة فيها بسبب العقوبات الأمريكية عليها، ولذلك العامل الحاسم هو عقيدة الشعب الإيراني .
الحرس الثوري
وأكد الباحث في شئون الأمن الإقليمي أحمد سلطان ، أنه لا يمكن القضاء على نظام ولاية الفقيه في إيران بالضربات الحالية، مشددا على أن عمليات القصف لا تؤدي إلى إسقاط نظام بالكامل، رغم أن النظام الإيراني تعرض لهزات عنيفة سيكون لها ارتدادات في كل النظام بعد اغتيال المرشد الأعلى في أول ساعة للحرب، إلا أنه لا يمكن القول حاليًا بأن تلك الضربات قادرة على تغيير نظام ولاية الفقيه. وقال سلطان فى تصريحات صحفية إن مؤسسة الحرس الثوري الإيراني لا تزال مسيطرة على مقاليد القيادة العسكرية، وعلى قطاعات استراتيجة عديدة ، مؤكدا أن الداخل الإيراني سيشهد صعودا للقيادات القريبة من الحرس الثوري لتولي زمام القيادة في إيران، كما سيميل النظام إلى مزيد من التشدد والإنعزالية. وعن موعد انتهاء الحرب شدد على أنه أمام إيران أيام من القتال ربما تستمر لأسابيع، ثم التفاوض على إطار جديد بعد استنزاف القدرات القتالية لكل من طهرانوأمريكا، مرجحًا حدوث مفاجآت لم تكشف عنها الحرب بعد بشأن أحد أطراف الصراع.
وقال الدكتور محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، ان الحرب سوف تشهد تطورات مؤكدا أن دولا خليجية قد تشارك بشكل محدود ضمن تحالفات مع الولاياتالمتحدة، بينما أوروبا غالبًا ستلعب دور الوساطة أو الدعم غير المباشر. وأكد أبو النور فى تصريحات صحفية أن السيناريو الأكثر ترجيحًا الآن هو صراع محدود في الخليج وشرق المتوسط، مع جهود دولية لتجنب توسيع نطاق الحرب إلى نزاع إقليمي شامل. وحول وقف الحرب أو التهدئة أوضح أن إيران قد تستخدم الدبلوماسية مع الحلفاء مثل روسيا والصين لتخفيف التوتر، مع استمرار تماسك الداخل الإيراني إذ عملت الحرب على توحيد الصف الداخلي وزيادة صلابة الرد الإيراني. وأشار أبو النور إلى أن إيران تختار ردودًا ضد مصالح أمريكية في المنطقة لإظهار قوتها دون الإنزلاق إلى حرب شاملة، متوقعا أن تلجأ طهران إلى توسيع العمليات إذا شعرت بأن الرد المحدود لا يكفي.