زلزلت الهجمات الصاروخية الإيرانية المكثفة قلب مدينة تل أبيب ومحيطها خلال الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء حيث سقطت عشرات المقذوفات ذات الرؤوس الحربية العنقودية والانشطاربة فوق المباني السكنية والمنشآت الحيوية مخلفة وراءها مشاهد مرعبة من الدمار والحطام في عمق المناطق المأهولة. واشتعلت النيران في مساحات واسعة وسط حالة من الذهول والهلع سيطرت على الشارع الصهيونى عقب اختراق الصواريخ للمنظومات الدفاعية ووصولها لأهداف حساسة. وتسببت هذه الموجة العنيفة في وقوع خسائر بشرية ومادية فادحة نالت من هيبة التحصينات الجوية وجعلت تل أبيب تعيش ليلة قاسية تحت رحمة الانفجارات المتتالية. فاجعة رامات غان وحطام حولون لقي زوجان في السبعينات من العمر مصرعهما داخل منطقة رامات غان الواقعة جنوب تل أبيب إثر إصابة مباشرة دمرت مسكنهما بالكامل في لحظات خاطفة. أسفر الانفجار المروع عن إصابة ما لا يقل عن 8 أشخاص آخرين بجروح متفاوتة الخطورة وصفت حالة أحدهم بأنها حرجة للغاية ويخضع حاليا لجراحات عاجلة بداخل المستشفى. وتضررت محطة قطارات حولون المتواجدة شرق تل أبيب بشكل جسيم جراء سقوط صاروخ إيراني أدى لاندلاع حريق هائل التهم أجزاء من الرصيف والقاطرات. وتوقفت حركة القطارات بالكامل بين تل أبيب وريشون لتسيون بسبب الأضرار الهيكلية التي لحقت بالقضبان والمباني الإدارية، ما أدى إلى إصابة حركة النقل والمواصلات بشلل تام نتيجة التدمير الهائل الذي طال البنية التحتية.
صفارات الإنذار
دوت صفارات الإنذار في مساحات واسعة شملت القدس وتل أبيب وكافة مدن المركز للتحذير من الموجة الصاروخية الإيرانية التي استخدمت تكنولوجيا الرؤوس العنقودية لتضليل وسائل الدفاع الجوي. ورصدت الأجهزة الرادارية محاولات اعتراض مستميتة قامت بها منظومات القبة الحديدية ومقلاع داوود في سماء المنطقة لمحاولة إسقاط الصواريخ قبل وصولها للأرض دون جدوى. وأعلنت جهات البث الصهيونية خروج محطة قطارات تل أبيب عن الخدمة مؤقتا جراء الدمار الذي خلفته المقذوفات المنفجرة والتي أحدثت حفرا عميقة في الشوارع الرئيسية.
مواجهة شاملة
جاءت هذه الهجمات بقرار من القيادة الإيرانية ردا على عمليات اغتيال طالت رموزا عسكرية بارزة خلال الفترة الماضية، مما وضع المنطقة بالكامل فوق صفيح ساخن يهدد بانفجار مواجهة شاملة. وحاولت فرق الإطفاء والإنقاذ في محاولات السيطرة على الحرائق المشتعلة داخل محطة قطارات حولون ومنع تمدد النيران إلى المباني المجاورة المزدحمة بالسكان. وأوضحت التقارير الميدانية أن استخدام إيران صواريخ ذات رؤوس انشطارية ضاعف من حجم الخسائر البشرية والمادية نظرا لانتشار الشظايا في دوائر واسعة عند الارتطام. وتوقفت الحياة تماما في تل أبيب مع إغلاق المكاتب والمحال التجارية ولجوء الآلاف إلى الملاجئ المحصنة انتظارا لانتهاء الرشقات الصاروخية التي لم تتوقف منذ ساعات الفجر الأولى. وباشرت الجهات الهندسية تقييم حجم الدمار الذي طال المنشآت الحيوية بوسط الأراضى المحتلة للبدء في عمليات الإصلاح التي قد تستغرق أسابيع طويلة نتيجة حجم التخريب غير المسبوق في تاريخ المواجهات المباشرة.
فى هذا السياق اعترفت القناة 14 الصهيونية بمقتل شخصين وإصابة العشرات في الهجوم الإيراني الصاروخي الأخير. وشهد الكيان الصهيونى تصعيدا عسكريا واسعا مساء الثلاثاء وفجر الاربعاء بعد تنفيذ إيران هجوم صاروخي ضخم، ما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في القدس ومحيطها ومناطق شمال ووسط وجنوب الأراضى المحتلة. وأكدت تقارير ميدانية سماع دوي انفجارات قوية في سماء القدس نتيجة محاولات اعتراض الصواريخ، وسط حالة استنفار واسعة واستعدادات مكثفة من منظومات الدفاع الجوي. وقتل شخصان في منطقة رامات غان، في وقت سقطت فيه صواريخ وقنابل متفجرة في تل أبيب. وأشارت التقارير إلى وقوع إصابات في صفوف الصهاينة في 8 مواقع مختلفة ضمن منطقة تل أبيب الكبرى، جراء الهجوم الصاروخي الأخير.
حرائق
وكشفت تقارير إعلامية صهيونية عن سقوط صواريخ وشظايا في منطقة الوسط، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية واندلاع حرائق في عدد من المواقع، وسط تحرك واسع لفرق الإطفاء والإنقاذ إلى ساحات السقوط. وذكرت المعطيات الأولية تسجيل إصابات في بتاح تكفا، وفي بني براك، فيما تحدثت التقارير عن وجود عالقين في رمات غان تعمل طواقم الإنقاذ على الوصول إليهم. وذكرت التقارير أن فرق الإسعاف والطوارئ هرعت إلى أماكن متعددة للتعامل مع المصابين وتقييم حجم الأضرار. وامتد تأثير الهجوم إلى منطقة تل أبيب الكبرى والسهل الساحلي والشارون، حيث أكدت تقارير أولية وقوع إصابات وأضرار مادية في عدة مواقع ضمن غوش دان، إضافة إلى تسجيل سقوط صاروخي في بتاح تكفا وتصاعد الدخان من مواقع متفرقة بينها محطة قطار. كما توجهت فرق الإسعاف والإطفاء إلى نقاط عدة في وسط الأراضى المحتلة عقب سقوط شظايا صاروخية.
حزب الله
وقالت وسائل إعلام صهيونية إن بعض الصواريخ المستخدمة كانت من النوع الانشطاري، في حين أعلنت الجبهة الداخلية الصهيونية إصدار إنذار مبكر ثان تحسبا لموجة جديدة من الهجمات. وتزامن القصف الإيراني مع هجوم صاروخي واسع شنه حزب الله من لبنان باتجاه شمال الكيان الصهيونى، حيث استمرت صفارات الإنذار تدوى في مناطق الجليل الأعلى والشمال، بينما واصلت منظومات الدفاع الجوي اعتراض التهديدات. وكانت الجبهة الداخلية قد أفادت في وقت سابق برصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه تل أبيب ومحيطها وبئر السبع ومنطقة النقب.