مع تصاعد وتيرة الحرب الصهيوأمريكية على إيران وما تحمله من تداعيات اقتصادية واسعة، تشهد الأسواق المصرية حالة من الارتباك وعدم الاستقرار، خاصة عقب قرار حكومة الانقلاب برفع أسعار البنزين والسولار 3 جنيهات في اللتر الواحد، بجانب ارتفاع سعر الدولار ليتخطي حاجر ال52 جنيهًا في البنوك،. كانت الأسواق قد شهدت حالة من الارتفاعات خاصة في المواد الغذائية، حيث زادت أسعار الأعلاف بنسبة تصل إلى 15% مما رفع أسعار الدواجن واللحوم، رغم توافر مخزون استراتيجي من الخامات يكفي لمدة تصل إلى 9 أشهر، نتيجة الضغوط على سلاسل الإمداد وزيادة تكلفة الاستيراد. وقفزت أسعار الذرة إلى 13700 جنيه للطن (قبل احتساب تكلفة النقل)، بزيادة يومية تقدر بنحو 700 جنيه، وأسعار الصويا بقيمة 2000 جنيه خلال يومين فقط، بينما قفز طن الجلوتين من 36 ألف جنيه ليصل إلى 50 ألف جنيه مع عدم توفره بالأسواق.
اللحوم
فيما ارتفعت أسعار اللحوم ووصل سعر «العجل» إلى 100 ألف جنيه، وذلك بعد أن كان سعره 90 ألف جنيه قبل أيام، مع توقعات باستمرار الزيادة في حالة استمرار الحرب الإيرانية، خاصة أن مصر تستورد 40% من احتياجاتها من اللحوم، وحوالي 50% من مستلزمات الأعلاف من الخارج. ولم يقف الأمر عند الدواجن واللحوم، وانما امتد إلى سوق السيارات والمحمول، حيث شهدت قطاع السيارات حالة من الارتباك وتوقفت حجوزات وبيع المركبات الفترة الحالية، وزادت الأسعار بقيمة تتراوح بين 50 إلى 70 ألف جنيه للفئات الاقتصادية، بالإضافة إلى عودة ظاهرة «الأوفر برايس»، بينما أسعار الهواتف المحمولة المصنعة محليًا ارتفعت بنحو 10% . من جانبهم حذر الخبراء من أن استمرار الحرب الإيرانية لفترة أطول قد يضاعف الضغوط التضخمية على الأسواق المحلية، مع توقعات بموجة زيادات جديدة في أسعار السلع والخدمات خلال الفترة المقبلة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل عالميًا.
أسعار البترول
وقال الدكتور نادر نور الدين، مستشار وزير التموين والتجارة الداخلية الأسبق، إن أحد تداعيات الحرب الصهيوأمريكية، ارتفاع أسعار البترول بسبب اغلاق مضيق هرمز والتي تخرج منه 20% من تجارة البترول في العالم، بجانب أن كبرى شركات الشحن أعلنت تحويل رحلاتها البحرية إلى رأس الرجاء الصالح بعيداعن قناة السويس وأيضًا إلغاء آلاف من الرحلات الجوية من وإلى مصر وجميعها ستؤثر على الاقتصاد المصري. وأضاف «نور الدين» فى تصريحات صحفية : هناك ارتباط وثيق بين أسعار البترول وأسعار الغذاء ونحن نستورد نحو 65% من غذائنا بتكاليف تجاوزت 17 مليار دولار في العام الماضي، موضحا أن ارتفاع أسعار البترول يتسبب في ارتفاع أسعار الشحن البحرى والجوى ومعها ارتفاع أسعار التأمين على شحنات الغذاء؛ لأننا أصبحنا منطقة مخاطر الحروب وبدأت فعلا أسعار زيوت الطعام في الارتفاع بعد عدة أشهر من الانخفاض وبالتالي ستحدث ارتفاعات في أسعار الغذاء خلال هذا الشهر وهو ارتفاع له أسبابه على عكس ارتفاع أسعار الدواجن بسبب استغلال شهر رمضان.
الغذاء والأعلاف
وتابع: منطقة الحرب الحالية بين إيران من جهة وأمريكا والكيان الصهيونى من جهة ليست منطقة تصدير أي نوع من أنواع الغذاء كما أن مخزون مصر من الغذاء والأعلاف يتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، وبالتالي فإن رفع التجار لأسعار الأعلاف وما تبعه من ارتفاع جديد في أسعار الدواجن رغم الوعد بأن الأسعار ستنخفض مع حلول منتصف شهر رمضان لكن ما حدث هو العكس وارتفعت الأسعار مجددا مع حلول منتصف رمضان بسبب الجشع والرقابة الرخوة . وأكد «نور الدين» أن أي ارتفاع في أسعار الأعلاف مرتبط بوصول الشحنات الجديدة منها والمشتراه بالأسعار الجديدة والتي ارتفعت قليلا بسبب ارتفاع أسعار البترول والغاز الطبيعي ولا تنطبق على الموجود حاليا في المخازن والمشتراه بالأسعار القديمة، مطالبا حكومة الانقلاب بالتدخل وعدم السماح للتجار بزيادة رأس مالهم من جيوب المواطن في سلع احتكارية لها أسعار إذعان ولا ينطبق عليها قواعد العرض والطلب. وأشار إلى أن دول الخليج المتضررة بشكل مباشر من الحرب لم ترتفع بها الأسعار، ولكن في المقابل تجار الأعلاف رفعوا الأسعار بنسبة كبيرة وأغلبهم ممتنع عن البيع انتظارا لمزيد من ارتفاع الاسعار .
استيراد الخامات
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر، إن الأحداث في الشرق الأوسط، تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وخطوط الملاحة سواء البحرية أو الجوية. وكشف «عامر»، في تصريحات صحفية أن مصر تستورد ما يقرب من 75% من احتياجاتها من الغذاء سنويا، وهو ما يعني أن أى زيادة في الشحن والتأمين أو تغيير في خطوط الملاحة في البحر الأحمر أو المتوسط، ترفع تكلفة المنتج وتزيد أسعار السلع وهو ما حدث في الأعلاف وانتقل إلى الدواجن واللحوم. وتوقع حدوث موجة ارتفاع في أسعار جميع السلع الغذائية، وزيادة معدلات التضخم وإفلاس اقتصادي شامل، مع استمرار الحرب خاصة مع حدوث نقص في المعروض وزيادة الاستهلاك، لافتًا إلى أن الأزمات الحالية التي يمر بها أطراف النزاع، لن تتحمل استمرار الحرب على مدي طويل. وأوضح «عامر» أن الارتفاع في سوق السيارات والهواتف المحمولة يرجع إلى استيراد الخامات بنسبة 100% من الخارج، ويتم تجميعها في مصر واضافة تكميلات فقط، لافتا إلى أن أي أحداث سواء في ارتفاع أسعار الخامات عالميًا أو نقصها وخاصة بعد زيادة سعر الدولار في البنوك ليصل إلى 52 جنيهًا تؤثر على الأسعار . وطالب حكومة الانقلاب بالتدخل في توزيع السلع وتحديد الأسعار؛ لمنع الممارسات الاحتكارية، وتشديد الحملات الرقابية على الأسواق.