تشهد سوق الذهب المحلية حالة من عدم الاستقرار نتيجة التقلبات الحادة في الأسعار العالمية، ما أدى إلى تفاوت الأسعار داخل السوق ، فضلًا عن اتساع الفجوة بين السعر المحلي والعالمي إلى نحو 300 جنيه للجرام. كانت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية قد قلّصت جانبًا من خسائرها خلال تعاملات أمس الاثنين، مدفوعة بعمليات جني الأرباح، إلا أن المعدن النفيس لا يزال يتحرك تحت ضغوط قوية عقب موجة هبوط غير مسبوقة . من جانبه أكد هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب، أن أسعار الذهب في مرحلة ثبات نسبي، ناصحا بالانتظار وعدم التسرع في قرارات البيع أو الشراء، وعدم الخوف من انخفاض الذهب لأنه قابل للزيادة، وعلى المواطن أن يترقب سوق الذهب لحين الاستقرار. وقال، ميلاد فى تصريحات صحفية، إن ما يحدث هذه الأيام هو اضطرابات تؤثر على المعادن بصفة عامة، كما نصح بعدم اتخاذ قرار بيع الذهب في الوقت الحالي متسائلا "طيب لو غلي هتعمل إيه؟ مؤكدا أن التغيرات الجيوسياسية تؤثر على أسعار الذهب . وأضاف أن أسعار الذهب على المدى البعيد سترتفع، لكنه لا يستطيع الجزم بما سيحدث على المدى القريب، مطالبا بعدم الدخول في استثمارات قصيرة المدى في الذهب، لأن الشخص قد يخسر عند بيعه سريعًا.
الابتعاد عن المضاربة
وأوضح ميلاد أن من اشترى الذهب لا يبعْه حتى لا يخسر، وعليه الانتظار للمدى الطويل، مشيرًا إلى أن سعر جرام الذهب عيار 21 حاليًا يتراوح بين 6450 و6480 جنيهًا بعد أن وصل إلى 7500 جنيه، أي بانخفاض يقارب 1000 جنيه. وتابع: بكل تأكيد عندما تهتز الأسواق يحدث لدى الناس نوع من عدم التوازن، وهذا رد فعل طبيعي ، متمنيًا أن يتعامل البعض مع الذهب للزينة والادخار كما كان في السابق، وليس للمضاربة. وأشار ميلاد إلى أنه كانت هناك حجوزات على السبائك الذهبية بسبب تسارع الناس على الشراء، داعيا إلى شراء المشغولات الذهبية على المدى البعيد بدلًا من السبائك والجنيهات الذهبية، بحيث يتم استخدامها للزينة ثم بيعها بعد فترة. وشدد على أن الأفضل شراء المشغولات بدل السبائك، لأن الاثنين من نفس النوع، وإذا زاد سعر الجرام سيزيد في الجميع، موضحًا أن من يرغب في الاستثمار يفضل الذهب لسهولة بيعه مقارنة بالعقار، حيث يتطلب العقار مبالغ كبيرة . واعتبر ميلاد أن الذهب كادخار واستثمار يتفوق على كثير من الاستثمارات الأخرى، وأن استثمارات الذهب أفضل من الفضة مؤكدا أن الذهب والفضة أصبحا من أبرز الملاذات الآمنة التي يلجأ إليها المواطنون للحفاظ على قيمة مدخراتهم، في ظل التغيرات الاقتصادية وتقلبات الأسواق، وهو ما زاد من اهتمام المتابعين بتحركات أسعار الذهب محليًا وعالميًا.
تصحيح طبيعي
وأوضح أن أسعار الذهب شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة على المستويين المحلي والعالمي، بعد ارتفاعات تجاوزت 26% خلال شهر واحد، مشيرًا إلى أن هذا التراجع يُعد تصحيحًا طبيعيًا للأسعار عقب موجة من الصعود السريع والمتأثر بالمضاربات في البورصات العالمية. وأضاف ميلاد أن الانخفاض الأخير، رغم حجمه، كان متوقعًا، لافتًا إلى أن الأسعار بدأت تتجه نحو حالة من الاستقرار النسبي، لكن الذهب سيظل استثمارًا طويل الأجل ولا يُنصح بالتعامل معه على أساس المضاربات اليومية أو السعي لتحقيق أرباح سريعة. وشدد على أن الاستثمار في المعدن النفيس يجب أن يكون بغرض الادخار والحفاظ على القيمة على المدى الطويل، خاصة في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي، معتبرًا الذهب الخيار الأكثر أمانًا في هذا السياق. وفيما يتعلق بقرارات الشراء والبيع، دعا ميلاد إلى التعامل بحذر وهدوء مع تحركات السوق الحالية، وتجنب القرارات المتسرعة، موصيًا بأن تتم عمليات الشراء على مراحل وبفترات زمنية متباعدة، وليس استجابة للارتفاعات اليومية المتلاحقة في الأسعار.
تقلبات حادة
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" ، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنحو 255 جنيهًا خلال تعاملات الأمس، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6570 جنيهًا، بعدما كان قد هبط في بداية الجلسة إلى مستوى 6450 جنيهًا، قبل أن يعاود الارتداد جزئيًا. وأوضح إمبابي فى تصريحات صحفية أن السوق المحلية تشهد حالة من عدم الاستقرار نتيجة التقلبات الحادة في الأسعار العالمية، ما أدى إلى تفاوت الأسعار داخل السوق في التوقيت نفسه، فضلًا عن اتساع الفجوة بين السعر المحلي والعالمي إلى نحو 300 جنيه للجرام. وأشار إلى أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7509 جنيهات، وعيار 18 حوالي 5631 جنيهًا، فيما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 52،560 جنيهًا.
أكبر خسارة يومية
وأكد إمبابى أن السوق المحلية سجلت يوم الجمعة الماضي أكبر خسارة يومية في تاريخها، بلغت نحو 600 جنيه للجرام، بالتزامن مع تراجع حاد في أسعار الذهب عالميًا تجاوز 510 دولارات للأوقية في جلسة واحدة. وشدد على أنه رغم هذا الهبوط العنيف، فإن أسعار الذهب كانت قد حققت مكاسب قوية خلال شهر يناير؛ إذ ارتفعت محليًا بنسبة 17%، بما يعادل 995 جنيهًا لجرام عيار 21، حيث افتتح الشهر عند مستوى 5830 جنيهًا، وبلغ ذروة تاريخية عند 7550 جنيهًا، قبل أن يُنهي الشهر عند 6825 جنيهًا.