الكاتب الصحفي إسلام عفيفي: معرض أخبار اليوم للجامعات دعماً للمبادرة الرئاسية «ادرس فى مصر»    بالإنفوجراف.. الحصاد الأسبوعي لوزارة الزراعة    العالم يحاصر الإخوان    الأونروا: إسرائيل تسيطر على 60% من مساحة غزة.. والقطاع الصحي منهار تماما    حسن عصفور: الصدف أنقذت حياتي تحت القصف.. وفتحت بوابة علاقتي المبكرة مع عرفات وأبو مازن    تقارير بريطانية تسلط الضوء علي خطر الإخوان المسلمين .. نائب الرئيس الأمريكي يحذر من تنامي النفوذ السياسي والأيديولوجي للجماعة في بريطانيا    انطلاق مباراة المغرب والكاميرون في ربع نهائي أمم أفريقيا 2025    ارتفاع عدد مصابي حريق مخزن المواسير بالمنوفية ل 18 حالة    تداول صور مسربة من جلسة محاكمة فضل شاكر    عبدالسلام العوامي: استقرار الصومال صمام أمان للأمن القومي المصري والعربي    البرلمان.. ومسئولية التشريع    يايا توريه يعلق على ارتداء سيمينيو قميصه مع مانشستر سيتي    سعر جرام الذهب مساء اليوم، عيار 21 يسجل هذا الرقم    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    حسن عصفور يروي كيف غيّر عدوان 1967 وسفرية خاطئة غيرت حياته    فيلم "إن غاب القط" يحافظ على صدارة الموسم السينمائي    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    «التخطيط» تبحث دمج الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة    بعد تجاوز الأوقية 4500 دولار .. أسعار الذهب تواصل الصعود محلياً    رياض محرز يصدم جماهير الجزائر قبل مباراة نيجيريا    كواليس مران الزمالك لمواجهة زد تحت قيادة معتمد جمال    بسبب امتناعها عن الأكل العثور على جثة طالبة داخل منزلها بقنا    التحفظ على كاميرات مراقبة لكشف تفاصيل تحرش عاطل بفتاة في الدقي    بجهود أبوريدة.. تسريع تأشيرة محمد حمدي للعلاج في ألمانيا بعد إصابته بالرباط الصليبي    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    الدفاع الروسية: إسقاط 5 طائرات مسيرة أوكرانية    تراجع العملات المشفرة مع ترقب بيانات سوق العمل الأمريكية    الصحة: تنفذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    الجيش السورى يطالب أهالى حى الشيخ مقصود بإخلاء 3 مواقع تابعة لقسد لقصفها    رضوى الشربيني ل إيمان الزيدي: كنا حابين نشوفك بصور الزفاف الأول قبل الطلاق    وزارة التضامن تشارك في معرض الصناعة التقليدية بالمغرب ضمن فعاليات كأس الأمم    شاهد.. لقطات من كواليس تصوير مسلسل «قسمة العدل» قبل عرضه على ON    «طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    مشادة تتحول إلى جريمة.. فتاة تتعرض للضرب في قلب القاهرة    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم    محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    حالة وفاة و13 مصابا.. نائب محافظ المنيا يطمئن على مصابي حادث انقلاب ميكروباص بمستشفى الصدر    «رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    شريف عبد الفضيل: مستوى إبراهيم عادل مع المنتخب «متذبذب»    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    حافظوا على وحدتكم    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. جمال نصار يكتب: سيف القدس والتخابر من المسافة صفر
نشر في بوابة الحرية والعدالة يوم 03 - 06 - 2021

لا شك أن عملية سيف القدس التي انطلقت من غزة للرد على انتهاكات جنود الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى، والمقدسيين في القدس، وعلى تهجير أهالي حي الشيخ جراح؛ كان لها أبلغ الأثر لردع العدو الصهيوني وإيقافه عند حده، وأعطت للمقاومة اليد الطولى في التأثير على المشهد السياسي العام في فلسطين.
ومن جانب آخر أحيت هذه العملية، القضية الفلسطينية مرة أخرى في قلوب وعقول المسلمين الذين يشتاقون لتحرير المسجد الأقصى من دنس الصهاينة. وفي ذات السياق حرّكت تلك العملية الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية للسعي لوقف إطلاق النار بين الجانبين، لما رأوه من وصول صواريخ حماس والجهاد الإسلامي إلى مدى لم يتوقعه أحد، حيث زلزلت أركان الاحتلال الإسرائيلي في مناطق غلاف غزة، وما بعدها. فكانت الإشارة لمصر وقطر لكي يقوما بالدور الفاعل في وقف العمليات العسكرية بين الجانبين (المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي).

المقاومة تقود العملية السياسية بعد الانتصار في ميدان المعركة
لقد أفقدت عملية سيف القدس الاحتلال الإسرائيلي عنصري المفاجأة والمبادرة، وأحدثت هزة كبيرة في نظريته الأمنية، فتداعيات هذه الجولة شملت معظم عناصر النظرية الأمنية الإسرائيلية، كالردع، والحرب الاستباقية، والقتال داخل فلسطين المحتلة، والتنبؤ الاستراتيجي، وتماسك الجبهة الداخلية.
وقد استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تثبت للاحتلال ألّا وجود لمعادلة ردع استراتيجي أو تكتيكي، وعاجلته بالاستعداد للدخول في مواجهة قتالية، وبدأت الجولة بقصف مواقع في القدس المحتلة، والعديد من المستوطنات.
كما عجز الاحتلال عن التنبؤ بقرار المقاومة في غزة، وطبيعة وحجم قدراتها العسكرية، بما في ذلك مدى الصواريخ وأعدادها. ورافقت هذه الجولة هبّة شعبية فلسطينية في مدن الداخل المحتل، التي يعتبرها الاحتلال جزءًا من جبهته الداخلية. واستطاع الفلسطينيون تقديم نموذجًا لحالة الاستنزاف التي قد يخضع لها الاحتلال بتعدد ساحات المواجهة معه في كل فلسطين المحتلة.
كما شكلت هذه المعركة تغييرًا جوهريًا لقواعد الاشتباك بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية. حيث قررت المقاومة في غزة، بشكل واضح، أن يأتي ردها على اعتداءات الاحتلال في القدس والضفة الغربية، والاستجابة لهتافات المقدسيين، وأهالي الضفة لقيادة المقاومة في غزة بضرورة التدخل.
وقد أظهرت هذه الجولة أن هناك تحولات بنيوية وفكرية لدى الفلسطينيين، وتأثير ذلك على الشباب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية على وجه الخصوص، يتجاوز تقديرات أجهزة الاحتلال الأمنية.
وأدت الانتصارات التي حققتها المقاومة في قضية القدس، وحي الشيخ جراح، والعدوان على غزة؛ لتنامي المساندة والتعاطف والتأييد على مستوى الفعاليات الشعبية والنقابية الدولية، وأظهرت الاحتجاجات الواسعة في عواصم عالمية حجم تنامي التعاطف مع الفلسطينيين التي تجاوزت رواية الاحتلال الكاذبة.
كل ذلك جعل من المقاومة الفلسطينية الباسلة امتلاك زمام المبادرة السياسية، وهذا ما عبّر عنه رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية بقوله: إن معركة "سيف القدس" طوت مراحل كثيرة، وفتحت الباب أمام مراحل جديدة، وقفزة نوعية على طريق الصراع، وأن كل صناع القرار داخل العدو والمتابعين في المنطقة وخارجها سيقرؤون ما حققته المقاومة، وأن هذا نصر مركب على المستوى الوطني الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية وعلى مستوى المجتمع الدولي، وأن المقاومة أسقطت صفقة القرن (خطة السلام الأمريكية للشرق الأوسط)، ومشاريع التوطين والتطبيع مع الاحتلال، وثقافة الهزيمة والتعايش مع الاحتلال. كما شدد على أن المقاومة اليوم اشتد عودها، وهي تعرف طريقها ولديها إرادة حديدية وإيمان عميق بحتمية النصر، مؤكدًا أن المقاومة لها قضية وطنية وهي تحرير فلسطين والأسرى، والعودة.
أسباب التحرك المصري للتهدئة في غزة
الانتصار الذي حققته المقاومة الفلسطينية في غزة على العدو الصهيوني، دفع بالقاهرة للتحرك بشكل مكوكي للقاء قيادة "حماس" والجهاد الإسلامي في غزة، ولقاء نتنياهو في فلسطين المحتلة، ورئيس السلطة الفلسطينية في رام الله، ثم العودة مرة أخرى إلى غزة يوم الإثنين الموافق (31-5-2021) بوفد أمني مصري رفيع المستوى، على رأسه عباس كامل رئيس المخابرات العامة المصرية، ولعله يكون في نهاية الأسبوع الأول من يونيو/حزيران 2021 لقاء مع قادة الفصائل الفلسطينية في القاهرة، بحضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، للاتفاق على خطوات إنهاء الانقسام ووضع خريطة طريق للمرحلة المقبلة، ولتثبيت وقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار، حسب التصريحات المعلنة.
والمتأمل في الدور المصري الأخير تجاه غزة يرى تحولًا غريبًا، فبعد أن كانت "حماس" مصدرًا للإرهاب بالنسبة للقيادة المصرية، والتي اتهمتها سابقًا بفتح السجون، وتهريب المساجين أثناء ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) 2011، وسُجن الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، يرحمه الله، والعديد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، بتهمة التخابر مع "حماس"، إذ بنا نرى على غير العادة، الإعلام الحكومي المصري ينتفض، ويقوم بتغطية مفتوحة لأحداث الحرب في غزة، مع استخدام كلمات ذات وقع مختلف عمّا سبق في الصحافة المصرية أثناء تغطية الصراع بين المقاومة و(إسرائيل)، أبرزها ما جاء في صحيفة "الأهرام" القاهرية التي وصمت (إسرائيل) بالاحتلال، ووصفت "حماس" بالمقاومة، وتزامن معها تصعيد دبلوماسي غير معتاد لوزير الخارجية المصري سامح شكري الذي وصف ما يجري في الأراضي الفلسطينية بالعدوان.
وقد دخلت مؤسسات أخرى على الخط، مثل الأزهر الشريف، بالخطبة التي ألقاها الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء، من فوق منبر الجامع الأزهر خطبة دعا فيها لاستنفارٍ عربي مسلم لانتزاع القدس ووقف الاستيطان بالقوة. وانتشرت تسريبات بأن تعليمات سيادية مباشرة صدرت من جهاز المخابرات لوسائل الإعلام بتكثيف تناول التصعيد الإسرائيلي، وعدم التعرض لحركة "حماس" بالانتقاد أو الهجوم، وانتهاج خطاب إعلامي يستند إلى أن (إسرائيل) هي من بادرت بالعدوان، وأن ما فعلته المقاومة هو رد فعل.
وفي السياق نفسه، تعهّد عبد الفتاح السيسي بتقديم نصف مليار دولار مساعدات لإعمار غزة، وسهَّلت السلطات المصرية حركة بعض الأطباء، وعربات الإسعاف إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، واستقبال المصابين في حدث وصفته "القناة الأولى" الحكومية بأنه تضامن مع الشعب الفلسطيني.
ويبدو أن هذا التحول غير مسبوق في الموقف المصري، ولو على المستوى الإعلامي، مقارنة بما جرى في أثناء حرب 2014، حيث استغلّت القاهرة حينها ورقة إغلاق المعبر للضغط على "حماس" كي تقبل بشروط (إسرائيل) لوقف إطلاق النار. ولم تفلح الحركة في إقناع نظام السيسي، في أشد لحظات عدائه معها، بفتح المعبر إلا بعد مناشدات طويلة.
فهل يمكن اعتبار كل هذه الجهود التي تبذلها مصر من أجل نصرة القضية الفلسطينية؟ وهل يمكن وصف القاهرة بالوسيط المحايد بين طرفي النزاع؟ وهل تهدف مصر من خلال هذه الجهود لاستعادة دورها المركزي في الملف الفلسطيني؟
وهل التحرك المصري نتيجة لتغير موقف الإمارات، تجاه المصالح المصرية في مياه النيل، إذ كانت أبوظبي إحدى الدول العربية التي لم تدعم موقف مصر والسودان من أزمة سد النهضة، وأيضًا تقارب الإمارات مع (إسرائيل) للإضرار بمصالح مصر في قناة السويس، بعمل مسار بديل لتصدير الغاز الإماراتي لأوروبا عن طريق (إسرائيل)؟
وهل حرب غزة تمثل بالنسبة للقاهرة صندوق بريد لإرسال رسائل متعددة للإماراتيين عرّابي التطبيع، والأمريكيين، والإسرائيليين، وحتى الأوروبيين، والسلطة الفلسطينية بأنه لا يمكن الاستغناء عن القاهرة؟
لعل التطورات في الأيام المقبلة تكون كفيلة برسم الصورة كاملة عن التحركات المصرية، على المدى القصير الذي ربما ارتبط بعدم رضا القاهرة عن موجة التطبيع الخليجي، أم أنها إشارة لتحوّل طويل الأمد مرتبط بتغيرات استراتيجية تفرض على القاهرة الإبقاء على مسافة فاصلة بينها وبين دولة الاحتلال.
وفي النهاية أتمنى على المقاومة الفلسطينية استثمار الزخم الدولي حول فلسطين، والتأييد العربي والإسلامي الشعبي الداعم للقضية الفلسطينية لتحقيق مكاسب سياسية على الأرض، وأن تعي طبيعة العمل السياسي الذي يحتاج إلى كثير من الدهاء للتعامل مع الخيوط المتشابكة، والمصالح المتصارعة في المنطقة. وأتصور أن تحرك القاهرة لم يكن لعيون غزة والمقاومة، ولكن القرار المصري بالتدخل للتهدئة بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، والإعمار في غزة، أظن أنّ له مآرب أخرى، وسيتّضح في الأيام المقبلة أهداف هذا التحرك.
……………..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.