قصة السويسري روجر فيدرير والإسباني رفاييل نادال ربما تطول لأكثر مما يتصور البعض.. فالقصة بدأت قبل 10 أعوام وربما نتكلم بالتفصيل في مقال لاحق عن كل تفاصيلها، ولكن سأوضح لكم باختصار الأسباب التي منحت نادال فوزا أصبح "معتادا" على فيدرير في نصف نهائي أستراليا المفتوحة أول بطولات الكبرى (الجراند سلام) في موسم 2014. 1 – نقاط قوة نادال = نقاط ضعف فيدرير أسلوب نادال ونقاط قوته يتطابق بشكل كامل على نقاط ضعف فيدرير وهو ما يجعل من مواجهته للإسباني كابوسا حقيقيا ويظهر ذلك في سجلهما في المواجهات المباشرة. نادال يملك Forehand "الضربة الأمامية" بأعلى معدل دوران في تاريخ اللعبة يصل لحوالي 4700 دورة فيما يصل دوران ضربته إلى 3500 تقريبا، مما يجعل "فورهاند" نادال من أثقل الضربات في التنس. فيدرير يلعب الضربة الخلفية "backhand" بيد واحدة وهو ما يجعلها صيدا ثمينا لنادال الذي كان يركز عليها سواء في توجيه ضربة الأرسال أو في التبادلات من الخط الخلفي وهو ما يجبر فيدرير في كثير من الأحيان لارتكاب الأخطاء وإهداء نقاط عديدة لنادال. عند توجيه ضربة الإرسال يستخدم نادال إرسال بدوران جانبي في اتجاه الباكهاند وهو ما يجبر فيدرير أيضا إلى الابتعاد إلى الجانب الأيسر من ملعبه لرد الكرة ليجد نادال فرصة تخليص الكرة في الجهة الفارغة. وأثناء التبادلات، أحيانا يستفيد نادال من دوران فيدرر حول "الباكهاند" من أجل تسديد الكرة "بالفورهاند" لتفادي لعب الكرة بضربته الأضعف وهو ما يترك مساحة كبيرة خالية في الملعب يستغلها نادال بإعادة الكرات في الجانب الخالي. فيدرير لم ينجح في الاستفادة من الطريقة التي ينفذها الصربي نوفاك دجوكوفيتش والذي يراه مشجعي نادال الكابوس الأعظم في مسيرة نادال بعد الإصابات. ديوكوفيتش يركز دائما على "باكهاند" نادال مع تحريكه على أطراف الملعب للحصول على كرات عالية وقصيرة مناسبة للتخليص دون ارتكاب أخطاء. مهما طال التبادل بين نادال وديوكوفيتش سيصبر الصربي حتى الحصول على فرصته المناسبة للتخليص، في نهائي بطولة أمريكا المفتوحة 2013 استمر تبادل بين اللاعبين ل54 ضربة وهو رقم خيالي لمن يتابع اللعبة جيدا ويعلم ما يعنيه ذلك ولكن فيدرر أسلوبه ولياقته لا تسمح له بالتبادل بهذا الشكل من أجل الفوز بنقطة واحدة فيقرر الهجوم بشكل أو بآخر أحيانا يصيب وكثيرا ما تفشل خطته. 2 – تأثر فيدرير ذهنيا أمام نادال نادال في مباراته بنصف نهائي أستراليا 2014 حقق فوزه ال23 على فيدرر مقابل 10 انتصارات فقط على السويسري أخرها كان منذ ما يقارب السنتين. نادال يتفوق على فيدرير في مواجهاته ببطولات الجراند سلام (البطولات الأربعة الكبرى) بسجل كاسح 9 انتصارات مقابل هزيمتين فقط كان أخرها في 2007 أي منذ 7 سنوات كاملة. نادال يتفوق على فيدرر بشكل ساحق في الأراضي الترابية ولك أن تتخيل أن السويسري مرتين فقط تقريبا مقابل 14 انتصارا للإسباني. نادال هو الوحيد تقريبا الذي كان ينتزع من فيدرر انتصارات متتالية في الوقت الذي كان فيه النجم السويسري لا يقهر في أعوام 2006 و2007. نادال يمتلك الأساليب التي تمكنه من الفوز على فيدرر حتى وإن كان مستوى النجم السويسري أفضل منه في بعض المباريات التي جمعت بينهما. نادال يتمتع بتغطية مرعبة للملعب، سيجبرك على تنفيذ الضربة بشكل مثالي لأكثر من مرة لتفوز بنقطة واحدة، وعندما يزيد الضغط على فيدرر بالتأكيد سيؤثر ذلك على مدى مثالية تنفيذ الضربة في الأوقات الحساسة من المباريات وذلك أيضا سبب أخر لانتصارات نادال على فيدرير. وإذا تمكن فيدرير من السيطرة على ضرباته وتنفيذها بالشكل الذي يريد فالأمر ليس كذلك فحسب عليه أن يفعل ذلك في ثلاث مجموعات ليفوز بالمباراة وهو ما يزيد الأمور صعوبة عليه، فربما ينجح فيدرير في انتزاع مجموعة أو اثنان ولكن عليه أن يفعل أشياء كثيرة لإقصاء غريمه الأعند في مسيرته. فيدرير أصبح يعلم تماما أن مع تقدمه في العمر ومع كل ذكرياته السيئة مع نادال أصبح مقتنعا أنه لن ينتصرعليه إلا إذا كان في أفضل حالاته على الإطلاق وأن يكون أعلى من نادال فنيا في المباراة بفارق كبير وواضح وهو من الصعب أن يتحقق وخصوصا في المواجهات الكبرى والحاسمة مثل نصف نهائي بطولات الجراند سلام أكبر بطولات في التنس. الحلقة المقبلة ستكون عن بطل أستراليا المفتوحة لعام 2014 إما رافاييل نادال أو السويسري ستانسلاس فافرينكا. لمناقشة الكاتب عبر تويتر KhaledMedht