البيت الأبيض: ترامب يريد معرفة إمكانية إبرام اتفاق مع إيران    "قسد" تجدد التزامها بالاتفاق مع دمشق وبدورها في مكافحة الإرهاب    "أسطول الصمود العالمي" يعلن إطلاق أضخم تحرك إغاثي بري وبحري في التاريخ لكسر حصار غزة    كأس إيطاليا - أتالانتا يحقق انتصارا كبيرا على يوفنتوس ويتأهل لنصف النهائي    تعثر انتقال يوسف أوباما للكرمة العراقي بسبب إجراءات القيد    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    الزمالك يعلن تعاقده مع كاديدو لتدريب فريق الطائرة    تجمع الزمالك فى مطار القاهرة للسفر إلى زامبيا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    أول تعليق من نائب بنها وكفر شكر بعد إصابته وأسرته في حادث مروع    إصابة 7 أشخاص إثر تصادم تريلا بسيارة ميكروباص على كوبري الثروة السمكية في الإسكندرية    بمشاركة الفنانة غادة رجب.. ليلة طرب استثنائية تضيء دار أوبرا الإسكندرية    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    اتحاد بلديات غزة: أزمة الوقود تُعمق معاناة المواطنين والنازحين    سوريا ولبنان يوقعان غدا اتفاقية لنقل المحكومين    الاتحاد الأفريقي يدين هجومًا إرهابيًا داميًا في نيجيريا أسفر عن مقتل 162 مدنيًا    الجيش الباكستاني يعلن انتهاء عملية أمنية واسعة في بلوشستان ومقتل أكثر من 200 مسلح    النائبة ولاء الصبان تشارك وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الدقهلية افتتاح المجزر الآلي الجديد ومعارض أهلا رمضان    عدلوه مرتين وما جابش نتيجة، رئيس التطوير العقاري ينتقد قانون التصالح على مخالفات البناء    شعبة الذهب: النتائج الإيجابية للمفاوضات النووية بين أمريكا وإيران ستقود الأسعار لمزيد من التراجع    بعد إهداء أردوغان "تووج" التركية الكهربائية في مصر .. مراقبون: أين سيارة "صنع في مصر"؟    رئيس غرفة التطوير العقاري: قانون التصالح تم تعديله مرتين ولم يحقق النتائج المرجوة    ستراسبورج يتأهل لربع نهائي كأس فرنسا على حساب موناكو    كهربا: لدي عروض في 3 دوريات.. والأهلي في حاجة لي    شباب دمياط تفتح باب الكشف الطبي مجاناً أمام لاعبي الدورات الرمضانية    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    جامعة عين شمس تستضيف الجامعة الشتوية لمشروع FEF مصر «REINVENTE»    اندلاع حريق بمخزن كرتون بالقلج بالقليوبية    شريف عامر يلعب «روبلوكس» على الهواء بعد حجبها في مصر.. والنائبة مها عبد الناصر: لا حجب كامل    «الرشوة الوهمية» تنتهى فى الزنزانة.. الأمن يكشف كذب ادعاء سائق وعامل ضد ضابط مرور    السجن المشدد 10 سنوات لعاطل حاول التعدى على طفلة بقنا    بقى عجينة، صور مرعبة من انهيار سور بلكونة على "تاكسي" متوقف أسفل منزل بالغربية    «بقينا عِشرة خلاص»..ياسمين عز تؤيد استمرار مصطفى مدبولي رئيسا للوزراء (فيديو)    أخبار × 24 ساعة.. الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام شهر رمضان فلكيًا    المنتج جابي خوري: يوسف شاهين حاول الانتحار بسبب حبه لفاتن حمامة    تطورات خطيرة في الحالة الصحية لنهال القاضي بعد تعرضها لحادث سير    بوستر مسلسل مناعة للفنانة هند صبري يثير الجدل.. اعرف التفاصيل    المنتجة ماريان خوري: كنت بشتغل مع يوسف شاهين 24 ساعة.. ووالدي رفض شغلي معاه    الأخدود ضد الهلال.. بنزيما يعادل إنجاز مالكوم التاريخى مع الزعيم    "مش هشوف ابني تاني".. والدة الطفل ضحية حقنة البنج تبكي على الهواء    عضو هيئة العمل الوطنى: 11 ألف مريض سرطان فى غزة بحاجة للخروج لتلقى العلاج    السعودية: إصدار 4 رخص باستثمارات تجاوزت 4 مليارات ريال في معرض المعدات الثقيلة    مؤسسة حياة كريمة تتوجه بالشكر للرئيس السيسى بعد فوزها بجائزة دبى الدولية    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج المصابين القادمين من غزة    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    "مجرد واحد".. تفاصيل رواية رمضان جمعة عن قاع الواقع    الإثنين.. افتتاح معرض "أَثَرُهَا" ل30 فنانة تشكيلية بجاليري بيكاسو إيست    «التنظيم والإدارة» يتيح الاستعلام عن نتيجة وظائف سائق وفني بهيئة البناء والإسكان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




نشر في الوطن يوم 16 - 02 - 2016

ما زلت أمضى مع قطار الذكريات بصحبة سيد شهداء الدفعة 103 حربية، أتنقل بين محطات أبطال وطن ظل عظيماً برجال صنعوا تاريخه وأمجاده، أتلمس خواطر عشق لا يفنى وقصص لا تُمحى، وأسترجع أوراقاً رُويت بدماء شهداء زهرة شبابنا، وحكايات سُطرت بمداد الوفاء والنبل، قبل هذا اليوم لم أكن أوقن معنى أن يرتدى الصديق جلباب رفيق صار فى رحاب الله عز وجل، ويغفو على فراش رفيق سلاح اصطفاه ربه شهيداً، ويغمض عينيه على بقايا أيام وذكرى صحبة حُفرت ملامحها فوق جدران الفؤاد، وحتى كتابة هذه السطور لم أكن أدرك مدى قوة نساء مصر الصابرات، وعظمة أمهات الشهداء اللاتى قدمن أبناءهن قرباناً لوطن ظل أعز عليهن من فلذات أكبادهن.
نظر النقيب حسام إلى دموع والدة الشهيد أحمد عبدالسلام وقال لها: «امسحى دموعك يا أمى، فزملاء ابنك ورفاقه كتبوا على القذائف الصاروخية التى تتسلح بها طائرات الأباتشى: من أجل دمعة كل أم شهيد فى الجيش». ربتت على كتفه وأطلت الابتسامة من بين دموعها وهى تقول: «ربنا يكرمكم ويحرسكم ويرجّعكم سالمين لأهاليكم يا ابنى»، وحين ذهب ليعزى والدة الشهيد مصطفى حجاجى، فإذا بها هى التى تعزيه وتواسيه على فراق الصديق والأخ والرفيق، وتقول له: لا تبكِ يا بنى، إنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وأنا مطمئنة عليه فى حفظ الرؤوف الرحيم».
أما أم الشهيد محمد عادل فقد جلست تحتضن بدلته العسكرية، ولم يكن يؤرقها سوى أنها ودعته بالمنزل ولم تصحبه حتى سيارته، أغشى عليها وفقدت الوعى حين علمت بخبر استشهاده، وما إن عادت لوعيها حتى ظلت تحمد الله وتشكره على إكرام ولدها بالشهادة، أطلّت من عينيها نظرة امتزجت فيها مشاعر الألم والفخر، ثم ارتدت الملابس البيضاء وراحت تتباهى فخراً بأنها أم الشهيد، وودعته بالزغاريد إلى مثواه الأخير، وهكذا فعلت أم الشهيد «محمود طه إبراهيم» حين ودعت ضناها وقرة عينها بالزغاريد، ونثرت قطع الحلوى والشكولاتة على النعش والمشيعين، مثلما ألقت بالبدرة يوم زفافه، وما إن قام زملاء السلاح بإطلاق 21 طلقة تحية للشهيد، حتى هطلت الأمطار لتشق شمس مايو الدافئة وسط التكبيرات والزغاريد.
وهكذا أيضاً ودع أهالى «الدويقة» الشهيد حسام شرف، اصطف الجميع ليكونوا فى استقبال سيادة الرائد بالأعلام والصور والزغاريد، وألقوا بالزهور على السيارة الحاملة للنعش، وأصر الشباب على حمل الشهيد إلى مثواه الأخير، فاستجاب الجنود لطلبهم، وسار النعش المرفوع فوق أعناق عشرات الشباب المتنافسين وسط أمواج هادرة من البشر تهتف بصوت تقشعر له الأبدان وجلاً: «لا إله إلا الله.. الشهيد حبيب الله».
اقترب عدد من نساء المنطقة من «علا» زوجة الشهيد حسام وسألنها: هل أنت زوجة العريس؟! تعجبت الزوجة من السؤال وأجابت بارتباك: نعم، فسألن: وأين أم العريس؟! فأشارت إلى حماتها الواقفة بجوارها، فنظرن إليهما وقلن: «طب ليه مابتزغرتوش، عاوزين تزفوا الشهيد للجنة سُكّيتى»؟! وظل النساء وراءهما حتى أطلقت كل منهما زغرودة، وأخذت الزوجة تتابع بنظرها صغيريها «حسن وحسين» وهما محمولان فوق كتفى عمهما وخالهما، ويلقيان بالزهور على النعش، ويلتفتان بين الحين والآخر ليلوحا بأياديهما الصغيرة ووجه كل منهما ينطق بالفرحة والسعادة، وحين اقتربت الأم منهما سألها حسن فى براءة: «كل دول بيحبوا بابا»؟! نظرت إليه فى حنان وقالت: «مصر كلها بتحب بابا علشان هو بطل وبيفديهم».
ولكن، هل كان الحلم الذى تجسد للنقيب حسام وهو نائم فى فراش الشهيد مصطفى بمثابة إشارة تنبئ ببشرى دنو موعد التحاقه بأصدقائه؟! هل كانت نبوءة تشير إلى اقتراب نيله شرف الشهادة؟! وهل ستتحقق أمنيته ويحضر عيد ميلاد ولديه التوأم حسن وحسين اللذين سيكملان عامهما الخامس؟! وسيمنحه القدر الفرصة ليكمل الفصل الأخير من الكتاب، أم سيظل مهمة مبتورة مثل حياة شهداء الدفعة الذين ترك كل منهم خلفه جنيناً فى بطن أمه أو طفلة رضيعة، أو بيتاً لم يكتمل بناؤه أو بدلة زفاف لم يرتدها؟ هل ستلحق مهمته الأخيرة بالمهام العديدة الأخرى التى تركها أصحابها ورحلوا؟!
وللحديث عن أبطال مصر بقية..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.