أسوأ ما فى النخبة المصرية أنها تفتقد البوصلة، وتنفذ أجندة الإخوان دون أن تدرى.. فعلوها من قبل حينما كانوا يهاجمون المجلس العسكرى برئاسة المشير طنطاوى، بينما ينسقون مع الجماعة الإخوانية الإرهابية.. فقد دفع الوطن، وما زال، ثمناً كبيراً للمراهقة الثورية للنخبة التى اعتادت أيضاً الهجوم على المستشار أحمد الزند، وزير العدل، وأسد القضاة وقاهر الإخوان فى عز جبروتهم وليس مثل الذين ركبوا على ثورة 30 يونيو. ألا يكفى الزند استهدافه من قبل جماعة الإخوان وصبيانها من مراهقى الثورة، ومن هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات الذى تفرغ لإعداد تقارير مفبركة حول «الزند» وورط فيها بعض الصحف الفاشلة وتناسى مشاكل الجهاز الحكومى وحول جهازه إلى محكمة لتصفية خصومه وتشويههم، ثم جاء مجلس الدولة ليصدر بياناً ضد «الزند» لمجرد أن الرجل اجتهد لتسريع التقاضى لامتصاص حالة الغضب الشعبى من عدم حسم قضايا الإرهاب رغم أن ما تناوله «الزند» شأن تشريعى، وليس قضائياً، حتى يتهمه مجلس الدولة بالتدخل فى شئونه.. وكان يستوجب على مجلس الدولة أن يعرف الفارق الكبير بين الاثنين أولاً.. أما المصيبة الكبرى، فكانت احتفاء البعض بنص استقالة القاضى محمد السحيمى وببلاغة نص الاستقالة ولغتها العربية وموقفه.. وجعل البعض من الاستقالة منصة ووسيلة لتوجيه الانتقادات إلى «الزند» ونسوا تاريخ الرجل ومواقفه وتسرعوا ولم يتأنوا.. بل إن أحداً لم تستوقفه أبداً غرابة أن لغة الرجل فى الاستقالة تختلف تماماً عن حواراته فى الفضائيات التى وضح فيها ركاكة لغته وضعف مصطلحاته العربية، التى كان على أثرها ينطق القاف كاف.. ثم جاء الحق وذهب «السحيمى» إلى «الزند» معتذراً مطأطئ الرأس، ليوجه أكبر طعنة للشامتين الذين يطبّلون مع الإخوان ضد من دافعوا بحق عن الدولة المصرية. «السحيمى».. ضابط الشرطة الذى جاء بمن يكتب له نص استقالة بليغ، الذى أصبح قاضياً على غير مزاج الثوار، والذى طلب نقله قبل المزايدة باستقالته الوهمية من القضاء إلى النيابة الإدارية، والذى تعرض لعقوبة التنبيه خلال فترة الوزير السابق المستشار محفوظ صابر.. والمحال إلى التحقيق بسبب مخالفاته لقواعد المجلس الأعلى للقضاء أصبح بطلاً شعبياً لمجرد أنه افترى على «الزند»، وكان الذين يدعمونه يسعون إلى نشر الفوضى، بحيث يعمل الجميع بلا قواعد وقوانين.. والأغرب أن الإخوان لعبوا دوراً فى ترويج الاستقالة وساعدهم صبيانهم وآخرون ممن ينفذون أجندتهم بلا وعى.. ثم عاد الرجل وذهب مع زوجته ووالدته إلى أسد القضاة ووزير العدل، المستشار الجليل أحمد الزند، ليعتذر ويخرس ألسنة الإخوان والشامتين والمتربصين والمتعاونين مع الإخوان بالغفلة.. فهل يفيق هؤلاء، ويستوعبون معارك الدولة المصرية الحقيقية فى مواجهة الإرهاب والمزايدات الرخيصة والقوانين البالية وبطء التقاضى.. أم يتعاونون مع الإخوان فى مواجهة أعداء الجماعة، وعلى رأسهم «الزند».