استنَّ رئيس مجلس الوزراء م. شريف إسماعيل سُنة حميدة هى قيامه بزيارة مقار الوزارات المختلفة للاجتماع بوزرائها والمسئولين فيها، بحثاً عن محاور لبرنامج الحكومة الذى ستقدمه إلى مجلس النواب فور تشكيله وبدء ممارسة اختصاصاته الدستورية، ومنها مناقشة البرنامج الذى سيقدمه المكلف بتشكيل الحكومة، وهو حتى الآن م. شريف إسماعيل، كما صرح بهذا الرئيس السيسى، فإذا لم تحصل على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف الرئيس شخصاً آخر بترشيح الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب بتشكيل الحكومة، إلى آخر ما قضت به المادة 146 من الدستور! ويقتضى إعداد برنامج جديد تتقدم به الحكومة إلى مجلس النواب ضرورة مصارحة الشعب وممثليه بالموقف الحالى بعرض الحقائق والأرقام التى توضح الأزمة الحالية فى مصر، وما يواجه الوطن من تهديدات وتحديات، بهدف تحفيز المواطنين والقوى السياسية ومنظمات المجتمع لتفهم مدى التحديات التى تواجه البلاد، وللمشاركة بأفكارهم وجهودهم فى التعامل الإيجابى مع الموقف، حتى يتحقق الخروج من الأزمة بسلام، وتستأنف البلاد مسيرتها نحو المستقبل الذى طال انتظاره. ومن أوليات المصارحة توضيح الموقف فى سيناء وغيرها من محافظات مصر، وما تقوم به الجماعة الإرهابية وحلفاؤها من تخريب ودمار يبغى تدمير الطاقات الوطنية، وإهدار حاضر مصر ومستقبلها. وقد استجدت فى الأسابيع الماضية أحداث سقوط الطائرة الروسية وتداعياتها من قرارات سحب السائحين الروس والبريطانيين من شرم الشيخ، ومنع طائرات «مصر للطيران» من الطيران إلى روسيا. وتشمل المصارحة توضيح مدى جاهزية الدولة للتعامل مع التحديات الأمنية والجماعات الإرهابية والتكفيرية، وجاهزية قوى الأمن والحماية المدنية لحماية المنشآت والمؤسسات العامة والخاصة، وجاهزية قوى الأمن لحماية سفارات وقنصليات الدول العربية والأجنبية ومنع وجود المظاهرات الإخوانية أمامها أو الاعتصام بالقرب منها. وبالمناسبة، يجب أن توضح الحكومة موقفها من عدم تفعيل قانون مكافحة الإرهاب، ومن قبله تجاهلها لتطبيق قانون الكيانات الإرهابية، وما هو دور الحكومة حيال المطلب الذى نادى به الرئيس مرات عدة بتطوير الخطاب الدينى وتنقية الفكر الدينى من الشوائب التى علقت به جراء المتاجرة بالدين من قِبل جماعات ما يسمى «الإسلام السياسى»، وأخيراً ضرورة توضيح موقف الحكومة من الأحزاب الدينية المخالفة للدستور والقانون! وعلى الصعيد السياسى، يجب أن توضح الحكومة موقفها من التعامل مع القوى الوطنية وجماعات الشباب ومدى استعداد الدولة لاستيعاب حركتهم وإتاحة الفرص لهم للمشاركة الإيجابية فى تقرير أمور الوطن. كذلك المطلوب من الحكومة أن توضح موقفها وسياساتها بشأن التعامل مع القوى الفلاحية والعمالية ومدى استعدادها لاستيعاب حركتهم وإتاحة الفرص لهم للمشاركة الإيجابية فى تقرير أمور الوطن والاستفادة بطاقاتهم فى تطوير الزراعة وحل مشكلات قطاعات الصناعة الوطنية. أما المصارحة بحقيقة الموقف الاقتصادى فيعتبر أمراً محتماً بعد أن طالت فترة الركود الاقتصادى وصعب على الباحثين عن أعمال العثور على فرصة عمل، وارتفعت أسعار السلع الأساسية حتى اضطر الرئيس إلى إشراك القوات المسلحة فى حل مشكلات عدم كفاية المعروض من احتياجات الناس فى الأسواق التى عجزت الأجهزة الحكومية عن ضبط حركتها. يحتاج الناس، وأنا منهم، لفهم موقف الاستثمارات الحالية المحلية والعربية ولأجنبية، ومدى انتظام تدفق الاستثمارات الأجنبية، وطبيعة المشكلات القائمة مع المستثمرين المصريين والعرب. ويزيد ضرورة إفصاح الحكومة عن الموقف الاقتصادى ما هو معروف عن تناقص الصادرات والزيادات الكبيرة فى الواردات، وبخاصة السلع الاستهلاكية التى تعارفنا على تسميتها بالاستفزازية، وأزمة السياحة الأخيرة! ولا بد للحكومة قبل أن تدلى ببرنامجها أمام مجلس النواب أن تفصح عن موقفها وسياساتها بالنسبة لقطاع الأعمال العام، وبخاصة الصناعات التى كادت تندثر، وفى مقدمتها صناعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة ومنتجات المفروشات والسجاد. هى كثيرة ومعقدة تلك المشكلات التى يجب على الحكومة توضيحها باعتبار أنها ستكون أول حكومة تواجه مجلس النواب الأول بعد ثورة 30 يونيو، وهو بالمناسبة سيكون أول مجلس تشريعى شرعى بعد 25 يناير 2011، وأن المصارحة والشفافية فى العرض هما أساس القدرة على اجتياز عقبة الحصول على ثقة الأغلبية فى المجلس، كما هى أساس لواقعية البرنامج الذى ستطرحه الحكومة على الشعب ونوابه. لا بد أن تفصح الحكومة عن سياستها فى التعامل الجاد والحاسم مع مشكلات تهاوى البنية الأساسية، وتهالك مرافق مياه الشرب والصرف الصحى والسكك الحديدية وسوء حال كثير من الطرق واشتداد أزمات المرور. وعلى الحكومة بيان ما تنتويه بجرأة نحو إعادة تأسيس الجهاز الإدارى للدولة الذى استشرى فيه الفساد وتضخم بالعمالة غير المنتجة التى يفتقر أغلبها إلى الكفاءة والقدرة على إنجاز ما تطمح إليه الدولة من مشروعات عملاقة، نشهد كم العراقيل التى تعترض تنفيذها وعدم كفاءة ومقدرة المسئولين عنها فى الوزارات المختلفة عن إعداد الدراسات العلمية وتقدير التكلفة الفعلية لها، ناهيك عن العجز فى إدارة مشروعاتها وتسويقها بالأساليب العلمية الحديثة. وقبل أن يفاجئنا برنامج الحكومة بما سيتضمنه من مشروعات وأطروحات لحل مشكلات الحاضر الصعب والمستقبل الأكثر صعوبة، لا بد أن يفصح رئيس مجلس الوزراء عن رؤية الحكومة فى تشخيص وتحليل مشكلات تردى خدمات التعليم على جميع المستويات، وتهالك منظومة العلاج والخدمات الصحية، وانتشار الأمراض الخطيرة بين ملايين المصريين. لا بد أن يوضح رئيس مجلس الوزراء فى بيانه أمام مجلس النواب عن رؤية الحكومة لمشكلات العشوائيات وانحطاط مستويات المعيشة للملايين من ساكنى القبور والمناطق العشوائية، وانتشار القمامة، والأخطار التى تهدد حياة قاطنى العقارات المخالفة التى تنهار كل يوم حاملة معها الموت والتشريد لمئات المصريين فى جميع محافظات المحروسة. وأخيراً، لقد كان رئيس مجلس الوزراء فى قلب كارثة الأمطار والسيول التى أغرقت الإسكندرية والبحيرة، وشهد بنفسه انهيار وعدم صلاحية أساليب التعامل البدائية مع تلك الظواهر المناخية التى يبدو أنها ستتكرر ويزداد تأثيرها المدمر فى كل حالة، فما هو انطباع سيادته عن مدى كفاءة أجهزة المحليات والمحافظين ووزارة التنمية المحلية والوزارات المعنية بالمرافق؟ وإلى الأسبوع القادم، إن شاء الله، حيث نقدم بعض الاقتراحات والتوصيات للحكومة، عسى أن تنظر لها وهى بصدد صياغة برنامجها المنتظر!