أكثر الشوارع شهرة فى مصر على الإطلاق، لا يضاهيه فى ذلك أى شارع، اكتسب شهرته لوجود الملاهى الليلية به، فلا تذكر إلا وهى مقترنة به. إنه شارع «الهرم» الذى يبلغ طوله حوالى 10 كيلومترات بداية من ميدان الجيزة حتى هضبة الأهرام. وجود الأهرامات الثلاثة بالقرب من نهايته أضاف إليه بعدا سياحيا، حيث تنتشر فيه البازارات السياحية والفنادق، لا يعرف للنوم طعما، ازدحام السيارات به متصل ليل نهار. استقبل أصحاب المحلات بشارعى الهرم وفيصل خبر إغلاق المحلات فى العاشرة مساء بشىء من السخرية حيناً، وبالخوف وعدم الرضا عن القرار أحياناً أخرى. «الوطن» زارت الشارعين ورصدت أحوال البيع والشراء بهما بعد العاشرة مساء لتتعرف على أكثر القطاعات تأثرا بقرار إغلاق المحلات ليلاً. منطقة العريش بشارع «الهرم» بجوار مسرح وسينما الزعيم شديدة الزحام ومكتظة بالمارة والسيارات، حيث تنتشر بكثافة المطاعم السياحية والكافيهات والمحال التجارية، كل شىء يباع هنا، أضواء المحلات المبهرة تضىء المكان فى ظل عدم إنارة أعمدة الشارع هذا المساء. الزبائن من مختلف الأعمار تتردد على المحلات لشراء سلع أساسية وترفيهية. بناصية متسعة من المنطقة يوجد كافيه غير سياحى رغم أن شكله الخارجى يوحى بغير ذلك، وقف صاحبه مصطفى محمد أمامه ينتظر الفرج يبدو أنه ملَّ من هدوء الكافيه بالداخل، فخرج يبحث عن الضجيج بالخارج، تحدث عن قرار غلق المحلات من العاشرة مساء بشىء من الضيق والخوف، وقال: تردد الزبائن على الكافيه يبدأ من بعد 7 مساء، رغم أن أبوابه مفتوحة 24 ساعة وبه 7 عمال على ورديتين وإذا تم تنفيذ القرار وأغلقت المحلات من العاشرة، فتأكد أن منهم 4 على الأقل سيتركون الكافيه، فضلاً عن عدم قدرتى على دفع الإيجار. أغلبية رواد الكافيه من الطبقة المتوسطة وفوق المتوسطة من الموظفين الذين يرفهون عن أنفسهم بعد انتهائهم من عملهم، بالإضافة إلى عازفى الفرق الموسيقية ب«الكابريهات» وهؤلاء أعدادهم كبيرة ويعتمد عليهم المحل بصفة رئيسية، وهم لا يأتون إلا بعد الواحدة صباحاً فى أوقات الاستراحة بين «نمرهم»، بالإضافة إلى أطقم عمل المطاعم السياحية التى تأتى إلى هنا لتناول مشروبات وقت راحتهم خلال الورديات الصباحية والمسائية. الحكومة تقول علينا أن نفتح مبكراً ساعتين وأنا أقول لها وهل ضمنت لى أن الزبائن ستأتى مبكراً أيضاً. ويضيف مصطفى: شارع الهرم سيتحول بذلك إلى مقبرة العاصمة وليس قلب القاهرة الساهر. هذا القرار إذا تم تطبيقة سيكون بلا شك خراب بيوت، أعتبر ذلك إفلاساً حكومياً بعد فشلها فى توفير السلع الأساسية للمواطن وعدم قدرتها على تنفيذ وعودها. ولا أخفى سراً أن الإقبال على الكافيه تأثر بعد تكرار أنباء ذلك القرار فى أجهزة الإعلام. بالقرب من هذا الكافيه يوجد مطعم وجبات ألبان، شكا العاملون به من خطورة تطبيق القرار على مستقبلهم، أنس جمال طالب جامعى (20 عاماً) بالفرقة الأولى بأكاديمية المدينة يعمل بوردية المساء ويتقاضى 800 جنيه شهريا. لينفق على دراسته حيث يقوم بتسديد مصروفات قيمتها 4 آلاف جنيه فى السنة، يتحملها جميعاً، يقول: «لا أستطيع العمل صباحا لظروف دراستى لكن فى المساء هذا أمر متاح، لكن إذا أغلقت المحلات أبوابها بعد العاشرة مساء سأصبح عاطلاً ولا أستطيع الإنفاق على نفسى، ويوجد زملاء لى بالمطعم جاءوا من محافظات بعيدة، ومعنى ذلك أن الحكومة ستشردنا جميعاً بدلاً من تحسين دخولنا. ولماذا سيتم استثناء المحلات السياحية والملاهى الليلية من تطبيق القرار، المساواة فى الظلم عدل. يستوى فى ذلك التأثير محلات السوبر ماركت المنتشرة فى أرجاء الشارع التى لا تغلق أبوابها أبداً». فى منطقة أخرى من شارع الهرم وقف شابان أمام محل ملابس أنيق، أضواؤه تجذب أعين الناظرين تحدث أحدهم اسمه عمر حمزاوى وقال «الناس بتنزل تشترى بعد الساعة 8، وفى مثل هذه الليلة عدد الزبائن قليل جداً بسبب مباراة كرة مهمة. نفتح المحل فى ساعة متأخرة من النهار بعد الواحدة ظهراً لعدم إقبال الزبائن علينا قبل ذلك. حجة الحكومة التى تسوقها للناس بأن القرار سيوفر الطاقة غير صحيحة. أعمدة الإنارة لا تضاء إلا نهاراً. ورغم صغر المحل أقوم بتسديد ألف جنيه شهرياً فاتورة كهرباء إذن الكهرباء غير مدعمة كما يدعون. لا نغلق أبواب المحل إلا بعد الثالثة فجراً؛ فشارع الهرم معروف بسهر رواده». ويضيف زميله محمود سعيد (22 سنة) فى تعجب «سمعنا أنهم سيستثنون «الكباريهات» من القرار بينما سيطبقونه علينا نحن من طالبى الحلال هل هذا معقول؟ شارع الهرم معروف بأنه شارع سياحى لا ينام». أصحاب توكيلات السيارات لن يتأثروا كثيراً بالقرار، حسب قول عزت الوكيل صاحب معرض سيارات بشارع الهرم، حيث قال «لن نتأثر مادياً لأن زبائنى من السهل أن تأتى مبكراً لكن ستواجهنا مشكلة البلطجة وتسريح العمالة. إذا أرادت الحكومة حقاً توفير الطاقة من الممكن إطفاء أنوار لافتات واجهات المحلات». فى شارع فيصل لم يختلف الأمر كثيرا؛ حيث تنتشر بكثرة المحال التجارية بجميع أشكالها بجانب المطاعم العادية وقليل من السياحية بعضها يفتح أبوابه بشكل متواصل لمدة 24 ساعة. فى محطة شارع العشرين يوجد محل حلويات كبير به 3 ورديات من العمال عدد الوردية حوالى 8 عمال. مدير المحل مدرس ثلاثينى يعمل مدرساً بالنهار ومديراً للمحل بالليل، اسمه هانى الوصيف مدرس للتربية الرياضية يعمل بالتربية والتعليم منذ 8 سنوات ومرتبه لم يزد على 650 جنيهاً رغم تطبيق الكادر عليه، محل عمله بكفر النمرس وهى منطقة بعيدة عن محل إقامته لذلك يضطر للاستيقاظ يومياً الساعة الخامسة والنصف صباحا، لم يستطع الزواج حتى الآن يقول بمرارة «لسه بجهز نفسى» رفض القرار جملة وتفصيلاً لوجود قطاع كبير من العمال بالمحل بجانب موظفين مثله يسعوون إلى تحسين دخولهم وهم مضطرون لذلك. اشتكى من ارتفاع فواتير الكهرباء حيث قام بتسديد 10 آلاف جنيه عن شهر واحد للكهرباء، وقال «أخبرنى محصل الكهرباء اليوم بأن شريحة الكهرباء على المحلات ستزيد إلى الضعف»، وأشار إلى أن المحل سيقوم بتسديد 18 ألف جنيه كهرباء الشهر القادم. القرار لن يؤثر على صاحب المحل بمثل ما قد يؤثر على العاملين لديه؛ لأنه سيكون مضطراً لتسريحهم لأن المحل مفتوح 24 ساعة. فى منطقة أخرى من شارع فيصل يوجد مطعم كشرى ومحل عصير تحت اسم واحد له أكثر من فرع بالشارع لا يغلق أبوابه مساء، بل مفتوح 24 ساعة رغم أنه مطعم عادى وليس سياحياً، يعمل به 35 عاملاً فى كل الورديات بالطبع لن يبقى كل هذا العدد حال تطبيق قرار إغلاق المحلات، حسب وصف أحد العاملين بالمحل، الذى أضاف أن أكثر القطاعات تأثراً بالقرار بشارع فيصل محلات المحمول والمطاعم والكافيهات ومحلات بيع الملابس، أما محلات بيع الأجهزة المعمرة لن تتأثر كثيراً لن زبونها معروف.