وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    العاصي: الرئيس السيسي عزز دور المرأة كشريك أساسي في بناء الجمهورية الجديدة    اتفاقيه تعاون لإنشاء 50 بئرًا لحصاد مياه الأمطار في مرسى مطروح    اللجنة الاستشارية للشئون السياسية تشيد بسياسة مصر الخارجية والتحركات التى يقودها الرئيس    مفاوضات واشنطن وطهران المرتقبة قد تفتح باب تسوية أوسع من الملف النووي    حرب الإرادات الخفية    نتنياهو يطلق "نافذة ال48 ساعة" لسحق القدرات التصنيعية العسكرية الإيرانية    مباشر كرة طائرة - الأهلي (0)-(0) الزمالك.. انطلاق المباراة    حسن مصطفى والخطيب أول الحاضرين في عزاء شقيق خالد مرتجى    إيقاف فالفيردي مباراة بعد طرده أمام أتلتيكو مدريد    محافظ جنوب سيناء يكلف رؤساء المدن والأجهزة المعنية برفع درجة الاستعداد القصوى    نهاية نصاب الحفلات بالتجمع..سقوط مستريح التذاكر بعد الاستيلاء على أموال ضحايا    آخر تطورات الحالة الصحية لهاني شاكر    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان استراتيجية وطنية موسعة لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية بكل التخصصات الفنية والإدارية    محافظ الإسماعيلية يعقد اللقاء الأسبوعى لخدمة المواطنين    "كاس" تعلن قبول استئناف السنغال ضد قرار منح المغرب لقب أمم إفريقيا    الأردن: سقوط بقايا جسم متفجر على الطريق بين عمان والعقبة    «شكرًا مو».. السفير البريطاني يودع محمد صلاح بالعامية المصرية    النواب يصدر بيانًا بشأن اجتماعات رئيس المجلس مع ممثلي الهيئات البرلمانية للأحزاب    مؤلف فيلم «سفاح التجمع» يعلن عودته لدور العرض    «برشامة» يسجل أعلى افتتاحية في تاريخ السينما المصرية ب 800 ألف تذكرة في أسبوعه الأول    عِشرة عمر.. معرض فني يحتفي بذكرى الفنان الراحل عصمت داوستاشي مع عائلته وتلاميذه    «سُبحان الذى يُسبّح الرعد بحمده».. الصيغة المستجابة لدعاء البرق والرعد    زراعة المنيا تحذر من الري خلال ظاهرة التقلبات الجوية    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    فينيسيوس: نيمار قدوتي    هاني رمزي: علاقة مسؤولي الأهلي بلجنة الاسكاوتنج لم تكن جيدة    الليلة.. البابا تواضروس يلقي عظته الأسبوعية من كنيسة الملاك ميخائيل بالعباسية    رئيس النواب يكشف تفاصيل اجتماعاته مع ممثلي الهيئات البرلمانية والمعارضة والمستقلين    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    تأييد حكم الحبس بحق متهمة قذف الفنان محمد نور    القضية 14.. فيفا يعلن إيقاف قيد الزمالك بسبب مستحقات الجفالي    أمطار غزيرة والحرارة تنخفض ل 13.. كيف واجهت الإسكندرية نوة «عوة»؟    الأردن يفتح باب استيراد العجل المبرد من مصر لتعزيز المعروض الغذائي    هل تتغير مواعيد المواصلات يوم السبت مع تعديل وقت إغلاق المحال؟    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    وزارة التضامن: فرق التدخل السريع تكثف تواجدها الميداني لمواجهة تداعيات المطر    تعرف على آخر تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    إسعاف قنا: استقرار الأوضاع على الطرق الصحراوية والزراعية واستعدادات كاملة لمواجهة الطقس السيء    مجموعة كونتكت المالية تحقق 2.8 مليار جنيه إجمالي دخل تشغيلي خلال 2025    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    تكريم 26 من حفظة القرآن فى احتفالية كبرى بقرية الخمايسة بسوهاج.. صور    محافظة قنا تطلق مشروع تكويد الأشجار ضمن مبادرة 100 مليون شجرة    الإدارية العليا: الأقدمية والكفاءة أساس الندب للوظائف القيادية    الصحة تحذر من تقلبات الطقس وتكشف استعداداتها لحماية المواطنين.. الوزارة: ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية لتفادى المضاعفات.. رفع درجة الاستعداد القصوى بجميع المستشفيات ووحدات الطوارئ    شوربة العدس مش الاختيار الوحيد.. أفضل الأكلات لمواجهة التقلبات الجوية    ضبط مدير شركة توظيف بالبحيرة بتهمة النصب على راغبي السفر للخارج    "البحوث الزراعية" يفتتح يوم حقلي لحصاد وتقييم أصناف بنجر السكر بمحافظة كفر الشيخ    تفعيل غرف الأزمات بمحافظات التأمين الصحي الشامل لمتابعة تداعيات التقلبات الجوية    مجلس جامعة القاهرة يشيد بحكمة الرئيس ورؤيته الاستشرافية في قيادة الدولة المصرية    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    قمة الحسم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    وزير العمل والمنظمة الدولية يبحثان تعزيز التعاون وإطلاق العمل اللائق في مصر    كندا تدين خطط إسرائيل السيطرة على جنوب لبنان    طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس    واشنطن: مطالب الحرس الثوري الخاصة بالتفاوض "غير واقعية"    صدمة تهز الوسط الفني.. الحكم بحبس شقيق شيرين عبد الوهاب بعد واقعة اعتداء داخل منزلها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأقصر.. من ينقذ بقايا «مدينة الشمس»؟
معبد «وادى الموت» تحتله قطعان الماعز و«كومير» يغرق فى برك الصرف والمياه الجوفية ولم تمسه يد الترميم منذ اكتشافه
نشر في الوطن يوم 03 - 03 - 2015

أكوام القمامة والحيوانات النافقة وقطعان الماعز تحيط بالكثير من المعابد والمناطق الأثرية بمدينة الأقصر، بعد أن ظلت صامدة على مدار 3 آلاف عام أو أكثر، لكن الإهمال ضرب كل أرجائها فأصبحت مقالب للقمامة ومأوى للكلاب الضالة، وأصبحت ساحاتها بركاً للمياه الجوفية ومياه الصرف. فى الكثير من دول العالم المتقدمة يحتفون بقطعة أثرية واحدة ويضعونها فى «فاترينة زجاجية» بدرجة حرارة معينة لقيمتها التاريخية، أما فى بلاد الفراعنة فقد أصبحت المعابد التى تجسّد عظمة المصريين القدماء متاحة للصوص وللمخربين وسط صمت من وزارة الآثار التى تتحجج دائماً بعدم وجود ميزانيات لتطوير وترميم المعابد أو وضع حراسة كافية لحمايتها.
رصدت «الوطن» بالصور طبيعة الأوضاع فى 4 معابد أثرية جنوب وغرب وشمال محافظة الأقصر، أصبحت تغرق فى الإهمال دون أى حلول تنقذ هذا التراث الإنسانى العظيم، حيث أصبحت النقوش والتماثيل التى أبدعتها أيادى الفراعنة مطمورة فى برك مياه الصرف الصحى. بعض المخازن التى أُعدت لتخزين الاكتشافات الأثرية أصبحت مثل الخرابات عُرضة للسرقة لعدم وجود حراسات كافية، كما حدث خلال العامين الماضيين عندما هاجم ملثمون مخزن بعثة الآثار الألمانية وسرقوا عدة تماثيل أثرية، أو كما حدث فى معبد الأقصر عندما اكتُشف اختفاء قطع أثرية ولم يُستدل على السارقين.
معبد «المدامود» بشمال الأقصر، أو معبد وادى الموت، كما كان يطلق عليه قديماً، بات مأوى للكلاب الضالة وقطعان الماعز والأطفال الذين يلهون فى بهوه التاريخى ويعتلون ظهور تماثيل الكباش. المعبد الذى أنشئ منذ أكثر من ألفى عام تقريباً على مساحة 30 فداناً لعبادة الإله «منتو» إله الحرب أصبح أطلالاً بسبب الزلازل والفيضانات التى ضربت مصر على مدار القرون الماضية، فيما قضى الإهمال ومياه الصرف الصحى والمياه الجوفية على أجزاء كبيرة منه.
ومنذ الألفية الثالثة كانت بعض البعثات الأمريكية والفرنسية تعمل فى المعبد، لكن توقف العمل عقب ثورة 25 يناير، وكانت البعثات التى تتولى الحفائر بالمعبد عثرت على تماثيل للملك سنوسرت الثالث، أشهر ملوك الدولة الوسطى، وبعض العناصر الخاصة بفترة الدولة الوسطى، منها لوحة من الجرانيت وأعمدة وتماثيل ملكية أوزيرية وغير أوزيرية وعناصر معمارية وأبواب، وأغلبها أعيد استخدامه فى إنشاءات داخل المعبد أهمها البوابة التى أعيد تركيبها.
وسط المنازل الخرسانية القبيحة ومياه الصرف الصحى، يقع معبد «كومير» بمركز إسنا جنوب الأقصر، وكان يطلق عليه القدماء المصريون «بيت الروح»، وهو تحفة هندسية شُيدت منذ نحو ألفى عام تقريباً، إلا أن إهمال الحكومات المتلاحقة حوّل المعبد إلى خرابة كبيرة فأصبح أطلالاً تخفى معالمها منازل الأهالى. ولا يختلف حال المعبد عن حال الكثير من معابد الأقصر، حيث تحاصره أكوام من القمامة وتلال التراب، ويشوه جمال نقوشه التى تتحدى الزمن روث الحيوانات. ومنذ اكتشاف المعبد عام 1830 وحتى الآن لم يخضع لأى عمليات ترميم أو تطوير، فقط اكتفت الوزارة بإنشاء سور صغير حوله وعينت خفراء كل مهمتهم منع تصوير المعبد أو دخوله.
وكان معبد كومير أحد أهم المعابد فى مصر وتم اكتشاف جزء صغير منه فقط هو قدس الأقداس، ويوجد بالمعبد حجر به نقوش للإلهة إيزيس وعلى رأسها شارتها المميزة وهى الكرسى وأمامها الملك يقدم القرابين، واسم كومير الفرعونى «ميرو»، وأحياناً «بر مرو» واسمها المقدس «كومير» أو «كمير» ومعناها «برعنت» أى بلد الإلهة «عنقت» لأنها كانت تُعبد فى هذه المنطقة فى العصر الإغريقى واسمها العربى «كومير» يتكون من مقطعين: «كوم» وهو التل أو القرية، و«مير» وهو اسمها القديم، وبحسب الأثريين فإن هناك مساحة كبيرة من المعبد تقترب من الفدان مدفونة أسفل المنازل المحيطة بالمعبد، ويمكن للبعثات الأثرية أن تعثر فيها على كنوز عظيمة، لكن الوزارة تغمض عينيها عن كل ذلك لأسباب غير معلومة.
نقوش غاية فى الجمال على أحجار ملقاة على الأرض التى أغرقتها وأخفت الكثير من معالمها المياه الجوفية والأملاح، وقطع أثرية مخزنة على ألواح خشبية عُرضة للسرقة والأمطار وتخفى معالمها الأتربة، هذا هو الحال فى معبد «الطود» الذى يرجع تاريخه إلى نحو 3 آلاف عام. وبالرغم من صدور عدة تقارير من جهات مختلفة تطالب بضرورة خضوع المعبد لعمليات ترميم عاجلة لتقوية أسواره المبنية من الطوب اللبن وتبليط أرضيته وإعادة فتح بوابات المعبد الأصلية ورصف الطريق المؤدى إليه فإن عدم تخصيص ميزانيات مناسبة للترميم يحول دون إتمام تلك الأعمال.
يقول الباحث الأثرى سعدى عبدالقادر: «معبد الطود الذى يقع جنوب المحافظة يمثل قيمة تاريخية عظيمة فى البناء المعمارى، وشُيد للإله «منتو» الذى كان يُعبد قبل ظهور عبادة آمون، والمعبد أفضل حالاً من معابد كومير والمدامود وأرمنت، ولكن المنازل المحيطة به تعيق حركة الوصول إليه ولا يوجد خطط واضحة لترميمه برغم أن الجميع يعلم أنه يحوى أسفله كنوزاً يمكن أن تجعله محل جذب سياحى يضاهى المعابد الكبرى فى الأقصر».
ويُحمّل «عبدالقادر» وزارة الآثار المسئولية عن حالة المعبد المزرية، «حيث تنفق الميزانيات على معابد لا تحتاج لكل هذه المصروفات، خاصة أن هناك معابد يمكن أن يطويها الإهمال إن لم نتحرك لإنقاذها، كما أن سياسة الوزارة غريبة للغاية فكيف يكون هناك معبد مفتوح للزيارة أمام السائحين ويضطر زائروه لقطع نحو 25 كيلومتراً من أجل الحصول على تذاكر للدخول تباع فى معبد الأقصر، فهل عجزت الوزارة على إنشاء شباك للتذاكر بالمعبد؟».
أزقّة وشوارع غير ممهدة لا بد أن يقطعها أى زائر لمدينة الشمس «أرمنت»، وهى المدينة التى عاشت أزهى عصورها قبل 3 آلاف عام، ففيها وُلد «إخناتون» أول من نادى بالتوحيد فى مصر القديمة، وكانت أيضاً مركزاً لعبادة الإله «منتو» إله الحرب والضراوة. وكان معبدها العظيم مركزاً للحكم وعاصمة لمصر القديمة عُرف قديماً بأنه أعلى صرح فرعونى فى التاريخ قبل أن ينهار ويتحول إلى أطلال خلال القرون الماضية. الأطلال التى شهدت تعميد ابن الملكة كليوباترا التى قامت بتغسيل طفلها حينذاك داخل المعبد فظلت نساء المدينة مرتبطة بهذه الطقوس منذ ذلك الحين وحتى الآن.
يقول الباحث عبدالمنعم عبدالعظيم، ابن مدينة أرمنت، رئيس مركز الصعيد للتراث: «نساء أرمنت حتى الآن يذهبن للمعبد ليلاً لتغسيل الأطفال الصغار فى بئر يسمى البئر المسحور وهى عادة قديمة ارتبطت بالمكان»، ويضيف: «برغم الحالة التى وصل إليها المعبد فإن من الممكن إعادته لما كان عليه فى السابق، خاصة أن هناك صوراً إبان الحملة الفرنسية ونقوشاً توضح شكل المعبد قديماً، لكن الأمر يحتاج ميزانيات ضخمة لا تستطيع الدولة توفيرها الآن».
ويؤكد عبدالعظيم: «طوال القرون الماضية كان المعبد مرتعاً للصوص، فنهبوا كنوزه حتى إن الأمر وصل لاستخدام أحجار المعبد الأثرية فى بناء مصنع سكر أرمنت، حيث إن أجزاء كبيرة من المصنع مشيدة بالأحجار الفرعونية، فيما هُربت آلاف القطع التى اكتُشفت بالمعبد إلى الخارج وهى معروضة الآن بأكبر متاحف العالم، وهناك قطع أيضاً فى متحف الأقصر والمتحف المصرى».
وتشير بعض الأبحاث إلى أن معبد أرمنت كان يخرج منه موكب عروس النيل ومنه كانت تُزف إلى نيل مصر الخالد، كما كانت أرمنت فى العصر الرومانى مدينة مهمة، حيث كانت تُضرب فيها النقود وتُصنع فيها الميداليات، وكانت قاعدة حربية مهمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.