بتوجيهات رئاسية.. استراتيجية تطوير القاهرة التاريخية تشمل 5 مناطق.. وإحياء الشخصية الحضارية لتراثها تسعى الدولة المصرية لاستعادة رونق المناطق التاريخية، بعد سنوات من الإهمال عاشتها تلك المناطق، وعلى رأسها «القاهرة التاريخية»، لاستعادة رونقها العريق، وذلك فى إطار توجيهات القيادة السياسية بالاهتمام بصَوْن المواقع والمنشآت الأثرية وذات القيمة التاريخية، بحيث يتم إبراز الطابع الفريد والروح المعمارية الأصيلة لها، إضافة إلى زيادة المساحات الخضراء لتصبح متنفساً لسكان المنطقة والمترددين عليها، وأن يتم تنفيذ كل ذلك فى إطار متكامل ومتسق مع الأعمال الجارية لتطوير المجتمعات المجاورة على النحو الذى يحسن جودة الحياة بالقاهرة، من مختلف الأبعاد التنموية، سواء العمرانية والحضرية، أو الثقافية والسياحية. وعقد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، عدة اجتماعات لاستعراض الخطوات التنفيذية لمشروع تطوير «القاهرة التاريخية»، وشمل ذلك حصر حدود المناطق التى تشملها عملية التطوير، والملكيات الموجودة والمنشآت واستخداماتها، مع تعويض الشاغلين المستحقين عينياً بوحدة بديلة أو مالياً أو من خلال منحهم تكلفة إيجار سكن بديل لحين الانتهاء من أعمال التطوير، وبعدها يمكن عودتهم، مثلما حدث فى حالة تطوير منطقة مثلث ماسبيرو، أو فى منطقة تل العقارب التى تحولت إلى روضة السيدة. وتتركز استراتيجية التطوير على تطوير المدينة القديمة بحيث تمد سكانها وزوارها بتجربة تاريخية متميزة تعتمد على ثرائها التاريخى، كذلك الحفاظ على المبانى الأثرية وذات القيمة، وإعطاء الأولوية لترميم المبانى التاريخية وإحياء النسيج العمرانى التاريخى للمنطقة، وتشجيع استخدام شوارع المنطقة التاريخية كممرات مشاة وإعادة تنظيم حركة المركبات وتوفير مناطق انتظار للسيارات، وإحياء الشخصية الاجتماعية والثقافية والحضارية للمنطقة من خلال تراثها الملموس. ويشمل المشروع تطوير محاور الحركة والوصول، من خلال خلق محور ربط من الشمال إلى الجنوب يربط الحيز الجغرافى للقاهرة التاريخية بحواضرها لتأكيد الاستمرارية التاريخية للقاهرة، وإعادة تنظيم حركة سير المركبات على النطاق الأوسع من المدينة التاريخية مع تحسين شبكة الطرق وتوفير مناطق انتظار للسيارات مع الحرص على عدم تقطيع روابط المدينة القديمة بمحاور مرورية. وتشمل مناطق التطوير: المنطقة المحيطة بمسجد الحاكم بأمر الله على مساحة 14 فداناً، ومنطقة جنوب باب زويلة بمساحة 8.5 فدان، ومنطقة حارة الروم وباب زويلة بمساحة 8 أفدنة، والمنطقة المحيطة بمسجد الحسين بمساحة 11 فداناً، ومنطقة درب اللبانة بمساحة 10.5 فدان، وتشمل مناطق التطوير 5 مناطق، هى: منطقة مسجد الحاكم، باب زويلة، حارة الروم، درب اللبانة، ومسجد الحسين، حيث يمثل مشروع إحياء القاهرة التاريخية عملية مزج بين الترميم والتطوير داخل المناطق. ويُعد جزءاً أساسياً من مشروع إحياء القاهرة التاريخية عمل قائمة أنشطة تجارية تتناسب مع طبيعة المنطقة، مثل البازارات، والأسواق، والمحال التراثية، كما سيتم ضمن مشروع إحياء القاهرة التاريخية معالجة الصرف الصحى، ومعالجة البنية التحتية. وتتمثل المرحلة الأولى من خطة إحياء القاهرة التاريخية فى منطقة مسجد الحاكم بأمر الله، بتطوير واجهات العمارات السكنية، والمحال التجارية الموجودة بالمنطقة، وأيضاً تطوير المبانى داخلياً، سواء بأعمال صيانة الصرف، أو ترميم الأسطح. كما تشمل عملية إحياء القاهرة التاريخية داخل منطقة مسجد الحاكم بأمر الله الآثار المرممة، والمساكن، وإعادة استخدام الأماكن المهدمة، لأن المنطقة بها العديد من الأماكن التى لا تحقق أى منفعة حالياً. فيما تشمل خطة التطوير إجراء حصر للأنشطة غير الملائمة لطبيعة المنطقة التاريخية، وتخصيص أماكن بديلة لها. وتشمل خطة التطوير إعادة تأهيل وترميم المنطقة السكنية حول مسجد الحسين، ومنطقة خان الحسين للحرف اليدوية، وإنشاء جراج ميكانيكى وتطوير المنطقة بشارع الأزهر، ومنطقة درب اللبانة، ومنطقة باب زويلة، ومنطقة مسجد الحاكم بأمر الله، كما سيتم تأهيل وإحياء منطقة درب اللبانة، والذى سيشمل إعادة ترميم واجهات المبانى، وإقامة عدد من المشروعات التعليمية والثقافية، إلى جانب إنشاء فندق، وسوق تجارية، وموقف للسيارات. خبير اقتصاد عمرانى: استعادة للدور الحيوى للعاصمة لتكون محط أنظار العالم وتنشيط السياحة بعد إنهاء العشوائيات بدوره، قال د. سيف الدين فرج، خبير الاقتصاد العمرانى، إن مشروع تطوير القاهرة التاريخية يأتى لإعادة ترتيب الأولويات، بعد القضاء على العشوائيات والإسكان غير المخطط وغير الآدمى الذى لا يليق بدولتنا وتراثنا العريق، لذا فالاهتمام التاريخى بالمنطقة التى تُعد من أهم مناطق القاهرة التاريخية سيعيد الدور الحيوى للعاصمة، لتكون محط أنظار العالم. وأضاف ل«الوطن»: الاهتمام بمنطقة القاهرة التاريخية بدأ باتباع أسلوب إعادة الشىء لأصله، فهناك مبانٍ تحتاج لتدعيم، ومنها ما يحتاج لترميم وإعادة طلاء، دون إزالة أى مبنى أثرى، مؤكداً أن الأمر يتعلق بالحفاظ على المفردات المعمارية التى كانت عليها فى سابق عصرها، فكل منطقة لها تراث وطابع يختلف طبقاً لزمنها، مشيراً إلى أن العاملين على الترميم لديهم الوعى الكامل بإرجاع كل منطقة إلى طرازها المعمارى الحقيقى. وأوضح «فرج» أن الهدف من المشروع إعادة الطراز الحضارى، مع تنشيط السياحة، أحد أهم مصادر الدخل للدولة، سواء كانت داخلية أو خارجية، مشيداً بأهمية تطوير تراث منطقة باب زويلة، ومنطقة حارة الروم، ومنطقة درب اللبانة، ومنطقة حول الحسين، ومنطقة مسجد الحاكم بأمر الله، لأنها ستعود بالنفع على السياحة وكذلك السكان، وستحول سكان هذه المناطق لمزيد من الانتماء مع وجود عوائد اقتصادية لهم مثلما حدث مع تطوير شارع المعز.