أصدر المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية تقريرًا للباحثة في علم النفس الاجتماعي عزة هاشم، يتناول أربع مغالطات شائعة حول ظاهرة الإرهاب. وكانت المغالطة الأولى التي تناولتها الباحثة هي أن أعضاء الجماعات الإرهابية شبان فقراء ينقصهم التعليم والثقافة، فكثيرًا ما يتم الربط بين الإرهاب والفقر ونقص التعليم، وهو من أكثر المغالطات شيوعًا، لأن الربط يستند على منطق أن الجهل يأتي من رحم الفقر، فالفقراء يُسارعون للدفع بأبنائهم لطلب الرزق، وهو ما ينتج عنه في النهاية أجيال تفتقر إلى التعليم، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بعمليات "غسل المخ"، فالحرمان الناتج عن الفقر واللاعقلانية الناتجة عن الجهل تجعلهم يتقبلون الأفكار المتشددة. وتوضح هاشم أنه على الرغم من منطقية هذا التأويل على المستوى النظري؛ إلا أن القائمين على المؤشر العالمي للإرهاب 2014، وفقًا لما ورد في التقرير الخاص بالمؤشر الذي يقوم بتحليل حوادث الإرهاب في 162 دولة حول العالم، أكدوا أنه لا توجد علاقة إحصائية دالة بين الفقر والمستوى الاقتصادي والتعليمي للإرهابيين. المغالطة الثانية: معظم منفذي العمليات الإرهابية ينتمون للإسلام أكدت هاشم أنه منذ وقوع هجمات 11 سبتمبر، انتشرت حول العالم قناعة بأن الإسلام وراء العملية، وأن التطرف الديني هو الدافع وراء ما حدث أو سيحدث، وجد هذا التصور صدى واسعًا امتد ليشمل هجومًا على الأديان بشكل عام، وحاول الخبراءُ في مجال الإرهاب والأديان تطوير نظريات معقدة حول الدور الذي يلعبه الدين فيما يقع من عمليات إرهابية على مستوى العالم، وتوصلوا أن الدين هو عامل من مجموعة عوامل سياسية وثقافية ونفسية واجتماعية التي تلعب دورًا في ظهور وانتشار الإرهاب. وأظهر تقرير نشرته وكالة الاستخبارات الأمريكية في الفترة من 1980 – 2005 أن نسبة الحوادث التي ارتكبها المسلمون بلغت 6% فقط من إجمالي الحوادث الإرهابية حول العالم وكان الترتيب كالآتي: جماعات لاتينية 42%. جماعات اليسار المتطرف 24%. يهود متطرفون 7%. شيوعيون 5%. مسلمون متطرفون 6%. المغالطة الثالثة: المرأة تلعب دورًا هامشيًّا يقتصر على الدعم والمساندة للإرهاب لعبت المرأة - بحسب الدراسة - دورًا مهمًا داخل الجماعات الإرهابية المنظمة، تخطى دورها مجرد الدعم وامتد للقيادة والمشاركة في التخطيط والتنفيذ، فعلى الرغم من سعي قيادات تنظيم القاعدة إلى إبقاء النساء بعيدات عن القيادة والتنفيذ، فإن التنظيم اعترف لأول مرة باستخدام النساء في تنفيذ عمليات انتحارية من قبل "أبو مصعب الزرقاوي" زعيم تنظيم القاعدة في العراق، وتزايدت بعدها أعداد نساء التنظيم المشاركات جسديًّا داخل المعارك. ومن أبرز الأسماء التي ترددت مؤخرًا في هذا الصدد "ندى القحطاني" المعروفة باسم "الأخت جليبيب"، والتي كونت تنظيمًا ضم مجموعة من النساء أطلقن على أنفسهن اسم "صحابة جينان"، أصدرت مؤخرًا بيانًا قالت فيه: "إن قرار المرأة للقتال في ساحة المعركة مسألة خاصة بها، ولها الحرية في القتال طالما لا تشارك في أنشطة خاطئة"، وهناك أيضًا من تنظيم القاعدة "وفاء آل شهري" أرملة عضو تنظيم القاعدة السابق في شبه الجزيرة العربية "سعيد الشهري". ومن أبرز أسماء نساء داعش "أم المقداد" المعروفة ب"أميرة نساء داعش"، وهي المسؤولة عن تجنيد الفتيات بمحافظة الأنبار العراقية، وهناك "أم مهاجر" وهي المسؤولة عن كتيبة "الخنساء" في الرقة بسوريا، وتتكون من 60 امرأة. المغالطة الرابعة: العمليات الإرهابية تنفذها جماعات منظمة لها خطط مسبقة هناك صورة نمطية تصور النشاط الإرهابي على أنه ناتج عن استراتيجيات وخطط معدة مسبقًا من قبل تنظيمات إرهابية، وهذا ليس الواقع في جميع الأحوال، فهناك العديد من الهجمات التي ينفذها أشخاص يعملون فرادى دون قيادة أو تنظيم، حيث يعتمدون على أساليبهم الخاصة في تنفيذ العمليات دون الخضوع لتوجيهات خارجية. وأعرب أوباما في الذكرى العاشرة لهجمات 11 سبتمبر، عن خوفه من العمليات الإرهابية التي تقوم بها "الذئاب المنفردة"، وهم الأشخاص المستعدون للتحرك والهجوم بصفة منعزلة، دون انتمائهم إلى جماعات إرهابية منظمة، وقال: "إننا في حاجة لأن نحتاط بشكل أكبر من العمليات الإرهابية التي ينفذها شخص يعمل منفردًا أكثر من الهجمات الإرهابية المنظمة". ويكون "الذئب المنفرد" قادرا على تنفيذ عمليات أكثر خطورة من الجماعات ويصعب كشفه أو التنبؤ به، ويمكن إدراج العديد من التفجيرات التي وقعت بعدد من الدول في الآونة الأخيرة ضمن إرهاب الذئب المنفرد، ووزع "داعش" منشور تحت عنوان "الذئب المنفرد" على عناصره يتضمن خطة التنظيم التي يعتزم تعميمها خلال الفترة المقبلة.