رئيس جامعة قناة السويس: انتظام امتحانات الميدتيرم والتشديد على الانضباط    محافظ الفيوم يوجه بتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة    محافظ كفرالشيخ: تقييم دوري للمراكز والمدن بمعايير دقيقة لتحسين الخدمات وتعزيز الأداء المحلي    "الزراعة" تكثف لجان المتابعة الميدانية بالبحيرة والمحافظات لحل شكاوى المزارعين    الإمارات تعلن اعتراض وتدمير 20 صاروخًا باليستيًا و37 طائرة مسيّرة    إصابة كنيس يهودي في بيت شيمش إثر سقوط صاروخ في جنوب إسرائيل    الجيش اللبناني ينعى أحد جنوده إثر غارة إسرائيلية استهدفت "دير الزهراني"    الرئاسة الفلسطينية تحذر من تداعيات استمرار الحرب في غزة وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية    الودية الثانية.. بعثة منتخب مصر تصل إلى إسبانيا    بخطط استباقية محكمة.. «الداخلية» توجه ضربات قوية لتجار المخدرات    مفاجآت صادمة وراء مذبحة كرموز.. ماذا دار في المكالمة الهاتفية بين الأم والأب قبل وقوع الجريمة؟    تأجيل دعوى هدير عبد الرازق لتجميد تطبيق عبارة "الاعتداء على القيم الأسرية" إلى 8 يوليو    إصابة 10 اشخاص إثر انقلاب ميكروباص بقنا    دار الكتب والوثائق تنظم احتفالية الموسيقى العربية بين الهوية والتراث بقاعة علي مبارك    الأزمات تضرب فيلم سفاح التجمع والمخرج يكشف كواليس التوقيت السيئ والتصنيف +18    مجلة "Time " تدرج "القاهرة" ضمن أفضل مدن العالم للزيارة 2026    محمد صلاح يستعرض دولاب بطولاته مع ليفربول    محافظ الفيوم يعاقب رئيس وحدة سنرو لضعف النظافة وتراكم الإشغالات    منظمة التعاون الإسلامي تدين قرار السلطات الإسرائيلية بالاستيلاء على منازل في القدس المحتلة    محافظ بورسعيد: تطوير 168 عمارة بحي الزهور بتكلفة 270 مليون جنيه    محافظ الإسكندرية يتفقد كوبري العوايد لفرض الانضباط ومواجهة الإشغالات والتعديات    مركز التجارة الدولي: 2.5 مليون دولار صادرات مصر من الخوخ عام 2024    شريف الدسوقي: اختيار الممثل يعتمد على "نظرة المخرج" لا الشكل    محافظ الجيزة يتفقد التجهيزات النهائية بمستشفى بولاق الدكرور تمهيدًا لافتتاحها رسميًا    محافظ الجيزة يتابع انتظام سير العمل بمستشفى أم المصريين    ما مصير موظفي الإدارات والمديريات التعليمية من قرار الحكومة بالعمل عن بُعد؟ | خاص    للعام العاشر.. "مسرح الجنوب" يواصل مشروع تنمية القرية    مشروع قانون شامل لتنظيم الإعلانات الطبية وحماية المرضى    رئيس الطائفة الإنجيلية ومحافظ أسوان يشهدان لقاء "بناء الإنسان والمواطنة من ركائز التنمية المستدامة"    الرعاية الصحية تستعرض إنجازاتها وأنشطتها ب فيديو "الرعاية الصحية في أسبوع"    اليوم.. ثاني مواجهات ربع نهائي دوري السوبر لسيدات السلة    هل لجأت للقصة الحقيقية في دورها ب"حكاية نرجس"؟ ريهام عبد الغفور تجيب |خاص    الداخلية تضبط 6 أشخاص بتهمة الاستعراض بأسلحة بيضاء في الإسماعيلية    دعوى مستعجلة لإلغائه…قرار حرمان الممتنعين عن سداد النفقة من الخدمات الحكومية غير دستورى    معاكسة وتحرش.. ضبط المتهم بارتكاب «حركة» خادشة للحياء| فيديو    كواليس جولة محافظ دمياط داخل مركز صحة الاسرة.. 42 ألف مستفيد تحت رعاية "الألف يوم الذهبية"    إنتر ميامي يطلق اسم ميسي على مدرج ملعبه الجديد    مفاجأة في أسعار الحديد والأسمنت اليوم السبت 28 مارس 2026    البابا لاون الرابع عشر يؤكد مركزية المسيح ودور الكنيسة في الدفاع عن الإنسان    لجنة الحكام تسلم الشارة للحكام الدوليين    تجديد حبس عاملين بتهمة الشروع في قتل عاطل وإضرام النار فيه بالمطرية    سعر الدرهم الإماراتي في البنوك المصرية اليوم    طلب برلماني لمناقشة قصور رعاية مرضى «دوشين».. ومطالب بتوفير العلاج للأطفال    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    فرص عمل جديدة في 10 محافظات.. "العمل" تعلن نشرة توظيف بتخصصات متنوعة ورواتب مجزية    عمار حسن يحصد برونزية بطولة العالم للووشو كونغ فو للناشئين بالصين    سعر الليرة أمام الدولار في مصرف سوريا المركزي (تحديث لحظي)    حبس ابن لاعب سابق في منتخب مصر بتهمة حيازة مخدر الحشيش بالتجمع    وكالة الطاقة الذرية: ضربة جديدة قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية    «سيدات سلة الأهلي» يواجه البنك الأهلي في ربع نهائي الدوري    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    سبيل وكتّاب عبدالرحمن كتخدا.. لؤلؤة معمارية تزين شارع المعز    إعلام إيراني: سلسلة غارات مكثفة الليلة طالت مواقع عدة في طهران وأصفهان وشيراز ومدينة دزفول    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    خبيرة اجتماعية: النزوة قد تصدم الزوجة.. لكنها لا تعني نهاية العلاقة    منتخب ألمانيا يهزم سويسرا 4-3 وديا    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطاب مرسى وخطاب أردوغان
نشر في الوطن يوم 10 - 10 - 2012


مفارقة عجيبة وقعت خلال أيام بين أطول خطابين أُلقيا فى الأيام الأخيرة من أبرز قيادتين سياسيتين فى المنطقة، الأول هو خطاب رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان الذى ألقاه فى المؤتمر الرابع لحزب العدالة والتنمية التركى الذى عقد فى العاصمة أنقره فى 30 سبتمبر الماضى واستغرق نحو ثلاث ساعات وكتبتُ عن تفصيلاته ونشرتها فى هذه الزاوية قبل أيام، والثانى هو الخطاب الذى ألقاه الرئيس المصرى محمد مرسى فى ذكرى انتصار السادس من أكتوبر فى استاد القاهرة واستغرق نحو ساعتين، ما إن تابعت تفاصيل خطاب مرسى، الذى حضر خطاب أردوغان فى أنقرة هو وكبار مساعديه، فوجدته وكأنه فى خطابه الذى ألقاه فى استاد القاهرة خطا على خطى أردوغان فى نقاط وأخفق فى أخرى، فمن حق أردوغان أن يلقى خطابا ثلاث ساعات ويستمع له الأتراك دون ملل، ورغم أنى لست تركيا ولا أحب الخطب المطولة فقد جلست مشدودا لسماع الخطاب الذى مزج بين فن الخطابة وكاريزما الزعامة والأداء واللغة المتدفقة البليغة، والإنجازات المحددة، والأهم هو الحديث عن الخطة والرؤية المستقبلية لتركيا حتى عام 2023 كرؤية وخطة قريبة بدأ تنفيذها، ورؤية بعيدة دعا الشباب والأجيال للمشاركة فيها حتى عام 2071؛ لذلك كل كلمة ألقاها أردوغان كان لها معنى وكل جملة كان لها دلالة، ولم يشعر أحد بالملل أو طول الخطاب، علاوة على ذلك هناك ثقافة مختلفة للشعوب؛ فالشعب التركى يميل للصوفية والرقائق ويجل قادته وعلماءه؛ لذلك كان أردوغان يدق على قلوبهم فيبكيهم من آن لآخر فيأخذ قلوبهم وألبابهم ويوقظ فيهم متابعة حديثه فتتدفق الدموع من عيونهم، وهم متعودون على خطابات مشابهة من أبرز خطباء تركيا فتح الله كولن، الأمر مختلف تماما فى مصر، وفى الثقافة العربية التى تقوم على البلاغة فى الخطابة والإيجاز فى الكلام، وكلنا نحفظ المأثورات التى تقول: «خير الكلام ما قل ودل» و«كثرة الكلام تنسى بعضه بعضا»، كما أن الناس لا تحفظ من الخطب إلا أقصرها وأبلغها، أردوغان يحكم تركيا منذ عشر سنوات فتحدث عن إنجازات عشر سنوات ماضية وتحدث عن خططه ورؤاه لعشر سنوات مقبلة، ولمح إلى خمسين عاما أخرى فبلغ خطابه ثلاث ساعات، الرئيس مرسى حكم مائة يوم فتحدث ساعتين عن الماضى ولم يتحدث عن المستقبل ولا عن رؤية ولا عن خطة، وكبرى نقاط الضعف لدى أى زعيم سياسى أن يقف فى موقف المدافع كأنه متهم، والرئيس انشغل بالدفاع عن نفسه وعمَّن حوله والرد على من ينتقدونه أكثر من انشغاله بالحديث عن السنوات الأربع المقبلة ورؤيته لمستقبل مصر، أردوغان انتقد المعارضة، لكنه انتقدها بحرفية عالية وبكلمات قليلة مقتضبة ومرّغ أنوف قادتها فى التراب ولم يُطِل فى الكلام عنهم وكان فى موقف الهجوم عليهم لا الدفاع عن اتهاماتهم، وكان هدفه أن يرسل رسالة قاسية لهم وقد وصلت بسرعة واقتضاب، لكن الرئيس مرسى قضى الوقت فى الرد على اتهامات ما كان له أن يعيرها أى اهتمام وإلا فلو سار على هذا النهج لقضى فترة رئاسته يرد على هذا ويفند ادعاءات ذاك، خطاب أردوغان، كما كتبت عنه من قبلُ، يصلح أن يدرس فى مدارس الإلقاء والخطابة ومعاهد القادة، حيث يحتوى على كل معانى الزعامة والحضور والأداء الجسدى واللغوى، الرئيس مرسى ينجح أحيانا فى خطاباته ويخفق فى أخرى وقد أخفق فى خطابه الذى ألقاه بعد خطاب أردوغان فى أنقرة حينما أطال من ناحية وحينما نسى أن هناك مترجما فضاعت منه بوصلة الكلام، كذلك فعل فى خطاب السادس من أكتوبر فى استاد القاهرة، عاد فى تصورى متأثرا هو ومساعدوه بخطاب أردوغان ونسى أن ثقافة الأتراك غير ثقافة المصريين، وأن أردوغان الذى يحكم منذ عشر سنوات غير محمد مرسى الذى يحكم منذ مائة يوم، وأن ما يسع اللغة التركية لا يتناسب مع اللغة العربية، وأن المعارضة التركية غير المعارضة المصرية فى كل النواحى، سنظل نقول للرئيس مرسى إذا أحسن أحسنت وإذا أخفق أخفقت؛ لأن هذه أمانة الكاتب أن يقول ومسئولية الرئيس أن ينصت.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.