بدت شعرات الشيب البيضاء تغزو لحيته الكثة، دوّى صرير الباب ليكسر سكون ليلة باردة، ويخرج للنور بعد فترة طويلة قضاها فى دهاليز السجون المصرية بتهمة التحريض على قتل المعارضين فى «بين السرايات». مكبلاً فى أغلال عزلته خرج حلمى الجزار للنور، بعد نحو عام من حبسه فى أكثر من قضية، خرج بوجه ممصوص، وبأفكار لا تزال طامحة فى تمكين إخوانى. تداول أتباعه صورته عقب إخلاء سبيله من قسم الدقى، كبّروا لأول قيادى «إخوانى» يُطلق سراحه منذ انهيار قلعة الإرشاد فى المقطم. حلمى الجزار، الطبيب الذى لم يتمكن من الاحتفال بعيد ميلاده الثانى والستين مطلع الشهر الحالى، أمرت محكمة الجيزة بإخلاء سبيله مع عدد المنتمين إلى جماعة الإخوان بكفالة بلغت 100 ألف جنيه عن كل منهم، وذلك بعد أن برّأته من التهم الموجّهة إليه فى أحداث «بين السرايات» حين اشتبك أنصار الجماعة مع سكان المنطقة فى أغسطس الماضى، مما تسبب فى سقوط قتلى. تتلمذ «الجزار» على يد مرشد الإخوان عمر التلمسانى، لذا فإنه يتبنى كثيراً من أفكار شيخه التى يراها كثيرون «هدّامة»، ويراها هو «معتدلة موافقة لفهم الإسلام الصحيح»، ويتميز منهجها بالتدرُّج فى الخطوات والأولويات، والعمل الجاد فى حل المشكلات التى يعانيها المجتمع، ويؤكد أن جماعة الإخوان حوّلت ما دعت إليه بالكلام إلى برامج عملية، وأسهم ثبات أفرادها على المنهج فى زيادة ثقة الناس بصحته.. لكن ثمة أيادى فى الخفاء تزرع القنابل وتقتل الأبرياء وتفجر أبراج الكهرباء ومحولاتها وأخرى تستقوى بالخارج بعد استعدائه للدولة والشعب المصرى. خبرته السياسية والدبلوماسية واسعة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجماعته، فهو من أشد المدافعين عن مواقف الجماعة قبل الحكم وسياساتهم بعد الحكم، وكان الصوت العاقل داخل تنظيم الإخوان، فدعا «مرسى» إلى تنقيح الدستور، قائلاً «لا سبيل سوى الحوار، وهو ما أقوله للسياسيين، لن يسير البلد بتيار واحد، مصر ملك للمصريين كلهم بجميع أطيافهم»، وخلال ثورة 30 يونيو أوصى محمد مرسى بأن يستمع جيداً إلى صوت الشارع، ويقوم بالتغيير فى التعامل مع القوى الموجودة على الساحة. وُلد حلمى السيد عبدالعزيز الجزار فى 2 أغسطس 1952، والتحق بكلية الطب جامعة القاهرة التى تخرج فيها فى 1980 متخصصاً فى التحاليل الطبية، ثم حصل على الماجستير فى نوفمبر 1986 ثم درجة الدكتوراه فى نوفمبر 1997. كان نائب رئيس المكتب الإدارى للجماعة المجرمة بالجيزة، وأحد قيادات الحركة الطلابية فى سبعينات القرن العشرين مع عصام العريان وعبدالمنعم أبوالفتوح وإبراهيم الزعفرانى، حيث كان أميراً للجماعة الإسلامية، وعضو مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان الإرهابية، حُوكم عسكرياً فى عام 1995، إلا أن المحكمة العسكرية برّأته، وصار عضواً بمجلس نقابة أطباء الجيزة.