محافظ المنيا يهنئ الأنبا بفنوتيوس بعيد الميلاد بمطرانية سمالوط    البورصة المصرية تربح 51 مليار جنيه وتغلق جلسة الثلاثاء على ارتفاع جماعي    وزيرة التخطيط عن السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية: المواطن محور التنمية    مدبولي: مد تقديم طلبات مستأجري الإيجار القديم 3 أشهر لهذا السبب    حرب كل عام.. قراءة في أخطر صراعات العالم خلال ست سنوات    الجيش السوري: قوات قسد تواصل عمليات التصعيد في حلب    محرز يقود هجوم الجزائر أمام الكونغو الديمقراطية في ثمن نهائي أمم أفريقيا 2025    موجة صقيع تجتاح أوروبا.. 5 وفيات وإلغاء مئات الرحلات الجوية    أمم أفريقيا 2025| تشكيل الكونغو الديمقراطية لمواجهة الجزائر في دور ال16    مؤتمر جارسيا: أتعلم من تير شتيجن وتشيزني.. وبلباو قوي في الهجوم    مدبولي: بعض الوزراء بيشتكوا من الهجوم قلت لهم دي ضريبة العمل العام    ضبط مدير ناد صحى بدون ترخيص بتهمة ممارسة أعمال منافية للآداب بالجيزة    «إل جي» تكشف أنحف تلفزيون OLED لاسلكي في العالم خلال CES 2026    الخميس.. وزارة الثقافة تكرم صناع الهوية في عيد الثقافة المصرية    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    رامي إمام ضيف برنامج فضفضت أوي مع معتز التوني.. غدًا    محمد أنور وكارولين عزمي ورحمة أحمد على قنوات "المتحدة" في رمضان    خالد الجندى: أربعة أقسام للناس فى «إياك نعبد وإياك نستعين»    مدبولي: التأمين الصحي الشامل وحياة كريمة أولوية الحكومة في خططها الاستثمارية الجديدة    من كولومبيا… منشقون عن الأجهزة الأمنية الفنزويلية يبحثون العودة لتأسيس «قيادة جديدة»    الداخلية تضبط 9 متهمين في قضية غسل أموال بقيمة مليار جنيه    الأرصاد تعلن توقعات الحرارة في مصر خلال الأسبوع المقبل    وفد من «مستقبل وطن» يهنئ كنيسة العذراء بالتل الكبير بعيد الميلاد المجيد    برلمانية: ملفات الصناعة والتجارة على رأس الأولويات لتحقيق التنمية    تقرير: إنتر يقرر عدم ضم أي لاعب بعد فشل صفقة كانسيلو    علي ماهر يعلن تشكيل سيراميكا لمواجهة إنبي بكأس عاصمة مصر    محافظ الغربية: استمرار متابعة تطوير شركة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى    حاتم الدالي يكتب: أسلوب النقد السياسي.. بين حق الكلمة ومسؤولية الأدب    احتفالاً بعيد الميلاد المجيد.. تضامن المنيا توزع طن لحوم على 500 أسرة    طريقة عمل خبز البكاكين في خطوات بسيطة    تحت رعاية مصطفى مدبولي.. «أخبار اليوم» تنظم معرض الجامعات المصرية في السعودية    عرفانًا بتضحياتهم، تنبيه مهم من القوات المسلحة لأسر الشهداء والمصابين فى الحروب السابقة    البورصة تربح 51 مليار جنيه في أول ارتفاع خلال 2026    «الاستدامة المائية في مواجهة التغيرات المناخية» في ندوة تثقيفية بدمياط    أغنية ل«أحمد كامل» سببا في صداقة عمرو مصطفى ومصطفى ناصر    زكي عبد الحميد: قمة Creator Universe تخدم المستقبل الرقمي للإعلام العربي    في أول زيارة رسمية.. وزير الخارجية الإسرائيلي يصل أرض الصومال    محافظ بورسعيد يصدر توجيهاته لرؤساء الأحياء بغلق محال الخردة وفرز القمامة والتصدى للنباشين    «وزع عليهم العيدية».. محافظ الأقصر يقدم التهاني والهدايا لأطفال الجمعيات بمناسبة عيد الميلاد    وزارة التعليم تعلن جداول امتحانات الطلبة المصريين فى الخارج للتيرم الأول    حكاية أزمة أحمد مكى مع مديرة أعماله من كشف الحساب لقسم شرطة العجوزة.. إنفوجراف    السطوحي: مسابقة الهوية البصرية بمهرجان المسرح فرصة لتوسيع نشاط الفن وجذب المصممين    الطائفة الإنجيلية تبحث مع وزير العمل تنظيم إجازات الأعياد الدينية للمسيحيين    المشدد 3 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه لتاجر حشيش بشرم الشيخ    سلعة يجب أن نفتخر بها    هل تتجنب إسرائيل التصعيد مع إيران؟ رسالة نتنياهو عبر بوتين تكشف التفاصيل    مساعد ترامب: جرينلاند تنتمى بشكل شرعى لأمريكا    وكيل صحة أسيوط يوجه بتكثيف الجولات التفتيشية على المنشآت الطبية    هام من وزارة الزراعة لمواجهة أزمة كلاب الشوارع| إجراء عاجل    4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مصر تستضيف البطولة العربية لألعاب القوى للناشئين والشباب    أحمد شوبير: أفشة يمتلك 3 عروض ويرغب فى الرحيل عن الأهلى    عمرو زكي ينتقد أداء الفراعنة: بنين كان الأفضل تكتيكيًا أمام مصر    نجاح 6 تدخلات قلبية تداخلية دون جراحات قلب مفتوح في مستشفى النيل التخصصي بأسوان    الهندسة المدنية تشعل سباق نقيب المهندسين بالإسماعيلية    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التصوف والأدب (2 - 3)
نشر في الوطن يوم 21 - 08 - 2014

وحتى لا يمضى الحديث عن علاقة التصوف بالأدب بلا مثال ولا برهان، سأبين فى هذا المقام تأثير التصوف على أدب نجيب محفوظ، الذى تناول باقتدار فى كثير من أعماله الروائية والقصصية الجوانب الاجتماعية للظاهرة الصوفية، إلى جانب استفادته من لغتها وقيمها وصورها المدهشة.
فقد فتح محفوظ عينيه على راياتهم وبيارقهم التى ترفرف على هامات البيوت فى حى الحسين بالقاهرة مسقط رأسه، وكانت أناشيدهم التى يصدحون بها فى وضح النهار وفى الهزيع الأخير من الليل من أولى الأصوات التى تناهت إلى سمعه وهو يحبو داخل المنزل. لا شك أنه تساءل فى طفولته عن هؤلاء الذين يملأون الدنيا ضجيجاً بطبولهم، ولا شك أيضاً أن الإجابة لم تكن كافية لتشبع عقله المتوثب النهم، فراح يجيل البصر هنا وهناك ويقدح الذهن بحثاً عن حقيقة هؤلاء الدراويش، ليصل إلى أن التصوف أعمق من هذه الأشكال الفلكلورية وينطوى على قيم المحبة والزهد، ويسبح فى عالم الحدس والخيال.
ويبدو أن محفوظ قد شرب من الظاهرة الصوفية حتى الثمالة فأعماله التى تناول فيها هذا الصنف من الناس تدل إلى حد كبير على أنه هضم الكثير عن المريدين وشيوخهم. عرف الفرق بين الأولياء والأدعياء، وبين الباحثين عن رياضة روحية تشفى أنفسهم العليلة وتقربهم من الحق والحقيقة زلفى، وبين القابضين على مصالحهم الدنيوية المتسترين بعباءة التصوف لتحقيق مآرب عاجلة لا تخرج بأى حال من الأحوال عن ثروة تتراكم من جيوب الغلابة أو جاه يقوى بكثرة الأتباع.
وإلى جانب رحلة البحث عن العدل لدى حرافيش الحارات الضيقة مثل «التصوف» بعد أساسى فى مشروع محفوظ الأدبى برمته، بدءاً من قصصه القصيرة وانتهاء بملحمته الرائعة «ملحمة الحرافيش»، وأخيراً يمكن القول إن نجيب محفوظ قد تناول باقتدار الجوانب الاجتماعية للظاهرة الصوفية التى تعد جزءاً لا يتجزأ من مجتمعنا المصرى العامر بالظواهر الإنسانية التى تستحق أن نمعن فيها النظر لنخرج منها بآلاف المعانى كما خرج منها أديبنا العربى الكبير بعشرات الحكايات.
ففى قصة «حكاية بلا بداية ولا نهاية» تتطرق إلى عدة أشياء مهمة ارتبطت بالظاهرة الصوفية المعاصرة منها تحالف بعض الطرق الصوفية المصرية مع الاحتلال الإنجليزى ومنها أيضاً استغلال بعض المشايخ للطرق فى جمع ثروات طائلة يصعدون بها إلى أعلى مراتب السلم الاجتماعى، بينما يرزح مريدوهم فى الفقر المدقع، وكذلك مسألة قيام المريدين بنسج الأساطير حول شيوخهم.
وفى رواية «اللص والكلاب» يقدم محفوظ نموذجاً للمتصوف المنسحب من الحياة المنكفئ على أذكاره وأوراده بعيداً عن المجتمع وأحواله والناس ومشكلاتهم، ويكمل أديبنا تناوله لهذا الصنف من البشر ولكن باستفاضة فى روايته ملحمة «الحرافيش». وفى رواية «زقاق المدق» يلتقط محفوظ واحداً من أولئك الذين تعرضوا لاضطهاد شديد ووقع عليهم ظلم بيِّن فانخرطوا فى سلك الدروشة.
(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.