تخطى حاجز ال 5000 دولار، قفزة جديدة لسعر الذهب اليوم بالأسواق    استباقا لمفاوضات إيران، الجيش الأمريكي يعلن جاهزية الطائرات للإنزال المظلي في أراضي العدو (صور)    حاكم إقليم «صومالي لاند»: نتوقع إبرام اتفاقية تجارية مع إسرائيل    طقس اليوم: دافئ نهارا شديد البرودة ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 21    وفاة والد الفنانة علا رشدي وحما الفنان أحمد داوود    بعد 71 ألف شهيد.. إسرائيل قلقة على صحة غزة من التدخين!    إيبارشية حلوان والمعصرة ومدينة 15 مايو تصدر بيانًا بشأن أحداث التعدي على أرض مخصصة لبناء كنيسة    طريقة عمل صينية النجرسكو بالفراخ، لعزوماتك من المطبخ الإيطالي    نائب وزير الإسكان يلقي كلمة خلال فعالية ينظمها البنك الدولي وشركاء التنمية الدوليين بالتعاون مع الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء    مأساة على طريق بيلا بكفر الشيخ.. مصرع 3 شباب في حادث دراجات نارية    فلسطين.. استشهاد شاب برصاص الاحتلال في أريحا    ترامب يدعو إلى طي صفحة فضيحة إبستين ويؤكد: الوثائق المنشورة برأتني    الصحة العالمية: نحو 18 ألفا و500 مريض بحاجة لرعاية طبية متخصصة غير متوفرة بغزة    ارتفاع أسعار النفط مع تراجع الدولار والاتفاق التجاري بين الهند وأمريكا    محافظة الجيزة ترفع إشغالات وتعديات الباعة الجائلين بشارع العريش    إخلاء سبيل سائق التاكسي ومشتري الهاتف بعد حبس المتهم بقتل وتقطيع جثة فتاة في الإسكندرية    رسميًا.. أحمد عبد القادر يوقع للكرمة العراقي في الانتقالات الشتوية    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    نتنياهو يضع خطوطا حمراء أمام واشنطن خلال اجتماع مع ويتكوف    الصحة: إنقاذ ذراع مريضة فشل كلوي وجراحة دون تخدير بمستشفى روض الفرج    ضبط 5 أشخاص لترويج وتعاطي المخدرات بعين شمس    محافظ الجيزة يشهد فعاليات اليوم العالمي للأسرة والسلام    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    وزير الثقافة يشهد حفل ختام معرض القاهرة للكتاب.. ويكرم «المتميزين»    6 ملايين و200 ألف زائر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    بمشاركة مصرية وعربية.. أيام الشارقة التراثية تشعل «وهج الأصالة»    محافظ الجيزة يعقد اللقاء الأسبوعي لبحث شكاوى المواطنين    حكام مباريات اليوم في الدوري المصري، أبرز سموحة وبيراميدز والزمالك وكهرباء الإسماعيلية    بنزيمة: الهلال يشبه ريال مدريد في آسيا.. والفوز بالألقاب أمر مهم لي    تفاصيل اقدام طالب على إنهاء حياتة بسبب نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا    أسهم التكنولوجيا تدفع البورصة الأمريكية إلى التراجع في ختام التعاملات    برشلونة يعبر ألباسيتي ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    بهدفين في مرمى ألباسيتي.. برشلونة يتأهل إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    رتب مشاهداتك فى رمضان.. أين يعرض مسلسل رجال الظل عملية رأس الافعى؟    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    إصابة 3 أشخاص في تصادم دراجتين ناريتين بدكرنس في الدقهلية    ترامب يلتقى نظيره الكولومبى بعد أشهر من التشهير المتبادل    افريقية النواب تضع خطة عملها بدور الانعقاد الأول للفصل الثالث    متحدث الوزراء ل "إكسترا نيوز": ميكنة التأمين الصحي الشامل تضمن جودة الخدمة وتقلل الزحام    موعد مباريات اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026.. إنفوجراف    لوكمان: أعد جماهير أتلتيكو مدريد بصناعة الفارق.. واللعب في الدوري الإسباني متعة    ضبط تلاعب في أسطوانات الغاز في دمياط    استبعاد الجزيري وإيشو ومحمد السيد من قائمة الزمالك للقاء كهرباء الإسماعيلية    خطوة بخطوة، طريقة عمل الباستا فلورا بسهولة    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    إدارة شرق تفتتح معرضا لقسم الموهوبين والتعلم الذكي بالإسكندرية    وزير التربية والتعليم يوجه المديريات بتسليم الكتب للطلاب دون تأخير    بسبب الصيانة، انقطاع مياه الشرب عن قري ومدن الفيوم غدا    متحدث الشباب يكشف أسباب طلب البرلمان تعديل قانون الرياضة (فيديو)    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    رئيس جامعة المنوفية يستقبل طالبات من البرازيل في تجربة تدريب طبي    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرسائل الأمريكية المتناقضة!
نشر في الوطن يوم 21 - 09 - 2012

دفعت الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة فى إدارة الرئيس «أوباما» الثمن غالياً نتيجة الرسائل الأمريكية المتناقضة!
وهذه الرسائل التى تتضمنها توجهات السياسة الخارجية الأمريكية ليست جديدة فى الواقع، بل إنها قديمة لأنها تتعلق باستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية فى مجال التعامل مع العالم انطلاقاً من مفهومها الخاص لأمنها القومى.
والواقع أن هذا المفهوم تغير من زمن الحرب الباردة، حيث دار الصراع الأيديولوجى الحاد بين الاتحاد السوفيتى باعتباره زعيماً للعالم الاشتراكى، والولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها زعيمة للعالم الحر كما كان يطلق عليه.
ومن المؤكد أن انهيار الاتحاد السوفيتى وبروز روسيا مكانه، وتحول النظام العالمى من نظام ثنائى القطبية إلى نظام أحادى القطبية كان تحولاً تاريخياً ودرامياً.
فقد أدى هذا التحول بالولايات المتحدة الأمريكية فى غيبة وجود دولة عظمى باعتبارها رادعاً، إلى أن تمارس دورها فى العالم باعتبارها إمبراطورية تزدرى المؤسسات الدولية وفى مقدمتها مجلس الأمن، وتأخذ الشرعية فى يدها على أساس أن قراراتها التى تأخذها منفردة -حتى لو عارضتها الدول الدائمة العضوية فى مجلس الأمن- هى الصحيحة.
حدث هذا فى الغزو الأمريكى العسكرى للعراق على وجه الخصوص، الذى قام على أساس مجموعة من الأكاذيب المخابراتية الأمريكية التى زعمت أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل.
وتبدو الرسائل الأمريكية المتناقضة فى كونها زعمت أنها فى غزوها للعراق تحمى العالم كله من أسلحة الدمار الشامل العراقية، وهى فى نفس الوقت تسعى لتأسيس نظام سياسى ديمقراطى فى العراق يكون نموذجاً يحتذيه العالم العربى!
غير أن التناقض ظهر فى كون الحرب الأمريكية فى العراق أدت فى الواقع إلى تمزيق نسيج المجتمع العراقى، وتحويله إلى نظام طائفى، بالإضافة إلى تدمير البنى التحتية، ووقوع ملايين الضحايا من العراقيين نتيجة القصف الجوى العشوائى واستهداف المدنيين بدعوى إبادة المتطرفين!
ومن هنا أثارت بعض التحليلات السياسية الأمريكية الرصينة السؤال الجوهرى، وهو هل ستستطيع الحكومة الأمريكية أن توقف الهجمات من قبل الشعوب الإسلامية على سفاراتها ومؤسساتها أولاً؟
أثير هذا التساؤل الجوهرى بعد الأحداث الدامية التى حدثت فى ليبيا حيث تم اغتيال السفير الأمريكى ومرافقيه نتيجة هجوم إرهابى بالصواريخ على السفارة الأمريكية، كما أن مظاهرات حاشدة هاجمت السفارة الأمريكية فى القاهرة وحاولت اقتحامها بعد إنزال العلم الأمريكى ورفع أعلام تنظيم القاعدة، وذلك شبيه بما حدث فى صنعاء حيث هوجمت السفارة الأمريكية، وفى تونس أيضاً، بالإضافة إلى مظاهرات بالغة الحدة والعنف فى بلاد إسلامية أخرى، بل وفى بعض العواصم الغربية.
وتقرر بعض التحليلات الأمريكية الرصينة أن الولايات المتحدة الأمريكية تسدد فى الواقع فواتير التناقض بين مبادئها المعلنة وسلوكها الفعلى، مما أثار عليها موجات من الكراهية العميقة هبت عليها من مختلف عواصم العالم الإسلامى والعربى.
فهى تتشدق بأنها الحامية الأولى لحقوق الإنسان فى العالم، ومع ذلك فقد ضبطت الولايات المتحدة الأمريكية متلبسة بخرق حقوق الإنسان بصورة فاضحة فى أفغانستان والعراق وفى معتقل جوانتانامو.
وهى تدعى أنها رائدة الديمقراطية فى العالم، مع أنها هى المدافعة الأولى بل والحامية الرئيسية لدول عربية استبدادية، لأن مصلحتها القومية فى استيراد النفط منها تفرض عليها التغاضى عن تعارض نظمها مع الديمقراطية.
وبالرغم من أن الإدارات الأمريكية المختلفة كانت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 وتأسيس الأمم المتحدة قد أكدت أنها ستتعامل مع كافة دول العالم على قدم المساواة ووفقاً للميثاق وقواعد القانون الدولى العام، وإذا بها تنحاز انحيازاً صارخاً للدولة الإسرائيلية العنصرية، وتتغاضى عن إرهاب الدولة الذى تقوم به واضطهادها للشعب الفلسطينى وحصاره، وبناء المستوطنات غير الشرعية على أرضه.
وإذا كان الرئيس «أوباما» حاول فى خطبته الشهيرة فى جامعة القاهرة التى وجهت إلى العالم الإسلامى، إثبات أن إدارته ستنتهج أسلوباً مختلفاً فى إدارة العلاقات الدولية عن الأسلوب العدائى للرئيس السابق «بوش»، الذى جلب له سخط العالم أجمع، فإنه فى مجال السلوك الفعلى استسلم استسلاماً كاملاً للدولة الإسرائيلية، ما عدا ممانعة إدارته فى الهجوم العسكرى المنفرد الذى تريد إسرائيل القيام به ضد إيران لمنعها من استكمال مشروعها الذرى.
ويقرر بعض المحللين الأمريكيين أن الولايات المتحدة الأمريكية التى قررت اتباع منهج براجماتى مع دول الربيع العربى ورحبت بل وضغطت حتى تتولى أحزاب دينية إسلامية السلطة وفى مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، فإنها فى الواقع لم تقدر تقديراً كافياً حجم الكراهية التى تحملها لها جماهير المسلمين فى كل مكان احتجاجاً على سياستها الخارجية المتحيزة.
وإذا كانت إدارة «أوباما» تبدو فى حيرة بالغة فى طريقة تعاطيها مع الدول العربية بعد الأحداث الدامية التى وقعت ضد سفاراتها فى الخارج، فإن الرئيس «محمد مرسى» يمر بأزمة عميقة، بل إنه كما كتب أحد المحللين يرقص رقصة صعبة، إذ يحاول من جانب إرضاء الولايات المتحدة الأمريكية، فى نفس الوقت الذى لا يتجاسر فيه على مواجهة شعبه الساخط على السياسة الأمريكية، الذى يعتبر أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية هى التى سمحت بإنتاج الفيلم المسىء للرسول وعرضه، بالرغم من معارضة ذلك للمبادئ والممارسات الأمريكية.
والخلاصة أن الرسائل الأمريكية المتناقضة من جانب، والمواقف المصرية المتذبذبة من جانب آخر، هى العنوان العريض للأزمة الراهنة بين الولايات المتحدة الأمريكية والنظام المصرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.