محافظ كفر الشيخ: تحديث المخطط الاستراتيجي العام لمدينة الرياض    تكريم العاملين بمجلس مدينة شرم الشيخ بعد تصدرها جائزة مصر للتميز الحكومى    وزير خارجية أوكرانيا يعلن استعداد زيلينسكى للقاء بوتين شخصيا    العالم هذا المساء.. العاصفة تشاندرا تسجل أرقاما قياسية جديدة لهطول الأمطار في يناير بأنحاء بريطانيا.. ومصرع 12 شخصا جراء هجوم على مركز شرطة فى النيجر.. ومستوطنون يطلقون النار صوب منازل الفلسطينيين جنوب نابلس    نجمة وادى دجلة هانيا الحمامى تتأهل إلى نصف نهائي بطولة سبروت للأبطال 2026 المقدَّمة من كراود ستريت    حصاد الرياضة المصرية اليوم الثلاثاء 27 – 1 – 2026    إحالة المتهم بقتل 3 أطفال وإلقائهم داخل منزل مهجور فى المنوفية للجنايات    تعرف على مسلسلات ال15 حلقة المتنافسة فى موسم رمضان 2026.. إنفوجراف    أسامة كمال: القاهرة لن تتنازل عن حقها في إدارة معبر رفح وفقًا لرؤيتها الوطنية    الداعية مصطفى حسني يوضح "حقيقة القرب من الله" في ندوة كبرى بمعرض الكتاب    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    قافلة طبية مجانية تقدم خدماتها ل1388 مواطنا بمنشأة شومان فى جمصة    وزير العدل يقرر نقل قسم التصديقات إلى مقره الجديد بالسيدة زينب    مستوطنون يطلقون النار صوب منازل الفلسطينيين جنوب نابلس    دون إصابات.. السيطرة على حريق بشقة سكنية في قرية دراجيل بالمنوفية    يونيفيل تؤكد مواصلة دعم الاستقرار جنوب لبنان رغم انتهاكات إسرائيل    زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب سواحل إندونيسيا    محمد أبو زيد يوقع روايته عنكبوت في القلب بجناح دار الشروق في معرض الكتاب    مصلحة الجمارك المصرية تكشف عن حالة وحيدة تمنح المسافر حق الإعفاء الكامل من رسوم الهاتف المحمول عند دخوله البلاد    الرئيس الجزائري يستقبل كبير مستشاري ترامب    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    الأهلي: محمد شريف مستمر معنا    «غنيم»: ندعم حظر وسائل التواصل للأطفال دون 15 عامًا لحمايتهم من العنف    رين يتمسك بمهاجمه ويرفض عرض الهلال لضمه رغم الإغراءات المالية    مقتل 3 أشخاص وإصابة 25 في أوديسا بأوكرانيا جراء هجوم بمسيرات    حلم الحركة يعود.. توجيهات رئاسية تخفف الألم عن ملايين الأسر    ختام ناجح لتصفيات شمال أفريقيا المؤهلة لبطولة للمدارس    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    القصة الكاملة لفتاة قنا.. قرار جديد من جهات التحقيقات وتفاصيل مثيرة    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    معرض الكتاب يناقش إشكاليات الترجمة الأدبية بين البولندية والعربية    رئيس الوزراء يتفقد مشروع إنشاء مُستشفى هليوبوليس الجديدة..وافتتاح مستشفى كليوباترا التجمع    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    جامعة أسيوط تشارك في مؤتمر حوادث السفن وسلامة البيئة البحرية بالإسكندرية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    غيوم ورياح مثيرة للأتربة.. تقلبات جوية فى محافظة بورسعيد.. فيديو وصور    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    كشف ملابسات واقعة سرقة معدات موقع صرف صحي بالشرقية    التايكوندو يعلن تشكيل لجنة السلامة وإدارة المخاطر    رئيس الاتحاد الإسباني: نهائي كأس العالم 2030 سيقام في إسبانيا    اسكواش – رباعي مصري يحسم تأهله لنصف نهائي بطولة الأبطال    إطلاق «المكتبة العربية الرقمية» بالشراكة بين مركز أبوظبي للغة العربية    سعر طبق البيض بالقليوبية الثلاثاء 27 - 1 - 2026.. الأبيض ب117 جنيها    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    وكيل الأزهر: الوفاء لتراث أئمتنا لا يكون فقط بنشر نصوصهم وإنما بكيفية تقديمه وفهمه في سياقه التاريخي    بمشاركة 439 طالبًا.. جامعة أسيوط الأهلية تشهد انطلاق دورة للتربية العسكرية والوطنية    لطلاب الدمج.. تعرف على ضوابط ومواصفات امتحان الثانوية العامة 2026    منع الزيارة عن الفنان سامح الصريطي وزوجته ترافقه داخل العناية المركزة    كامل الوزير: نتطلع لزيادة عدد المصانع الأمريكية بمصر في مختلف المجالات    استشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال الإسرائيلى شرق مدينة غزة    حريق في قطعة أرض بالمنوفية والسبب مجهول    مصر تنافس على المركز الأول في صادرات الملابس بأفريقيا ب 3.4 مليار دولار    نيابة عن رئيس الوزراء.. خالد عبدالغفار يشارك في احتفال سفارة الهند بالذكرى ال77 لعيد الجمهورية    حين تفتح أبواب السماء.. 7 أسرار نبوية للدعاء المستجاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزير الخارجية: لم أصف علاقة مصر وأمريكا ب«الزواج».. وقلت للأمريكان: جئتكم أمثل شعباً «واقفاً على قدميه»
«فهمى» فى «صالون التحرير»: «كيرى» قال لى: «لا نتآمر ضدكم».. فقلت له: «بلدنا محصن ضد المتآمرين»
نشر في الوطن يوم 03 - 05 - 2014

قال وزير الخارجية نبيل فهمى، إن نظيره الأمريكى، جون كيرى، نفى تآمر واشنطن على مصر، وفى أول لقاء تليفزيونى مطوّل معه عقب عودته من زيارته لواشنطن، ولقائه كبار المسئولين الأمريكيين، نفى «فهمى» ما نُسب إليه من وصفه العلاقات المصرية الأمريكية بأنها «علاقة زواج شرعى». وزير الخارجية الذى حلّ ضيفاً على الكاتب الصحفى عبدالله السنّاوى، فى برنامجه الأسبوعى «صالون التحرير» على فضائية «التحرير» مساء أمس، ناقش مع عدد من الكتاب والمفكرين والمثقفين، حصاد زيارته الأولى لواشنطن منذ 30 يونيو 2013، وشارك فى النقاش كل من السفير رؤوف سعد مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير السابق لمصر لدى روسيا، ومحمد سلماوى رئيس اتحاد الكتاب المصريين والعرب، ود. نيفين مسعد مديرة معهد البحوث والدراسات العربية، ود. إبراهيم عوض أستاذ السياسات العامة فى الجامعة الأمريكية، والكاتب والروائى يوسف القعيد، والكاتب الصحفى محمد عبدالهادى علام رئيس تحرير جريدة «الأهرام».
الأمريكيون مقتنعون أن الإرهاب فى مصر تابع ل«أنصار بيت المقدس».. ووفد عسكرى أمريكى يزور مصر قريباً
وفى بداية اللقاء، سأل «السناوى»، «فهمى» عن وصفه للعلاقة المصرية الأمريكية بأنها «علاقة زواج وليست نزوة»، فى مقابل تصريحه بأنها «علاقات ندّية»، قائلاً: أى التصريحين يعبر عن السياسة الخارجية لمصر؟ فرد وزير الخارجية قائلاً: «لم أقل إن العلاقة علاقة زواج، ما ذكرته كان رداً على سؤال هل العلاقة المصرية الأمريكية انتهت فى ضوء أزمة وشد وجذب، حول ما يتم فى الساحة المصرية وتحديداً بعض الأحداث والأحكام، وكان ردى أنها علاقة ممتدة وليست عابرة، وتشمل قرارات صعبة، وفى آخر الجملة ذكرت أن هذه التجربة المثيل لها فى حالة الزواج يكون الطالع والنازل، من حق كل شخص يرى التصريح فى محله أو فى غير محله، لكن لم أقل إنها علاقة زواج، وأبلغ دليل على ذلك مواقف الخارجية منذ 30 يونيو، مثل رفض ضرب سوريا، والانفتاح على روسيا واليابان، مسألة التوافق الكامل مع أمريكا، ليست صحيحة، وهذه ليست سياستنا، ولم أقل ذلك».
وأضاف «فهمى»: أدعو كل من له موقف أن يعبر عنه، لكن قبل إبداء الرأى، على الناس أن ترجع لنص الكلمة أو الموضوع، بحيث نضيف للحوار، بدلاً من خروج الموضوع عن حده. قلت إن العلاقة بين مصر وأمريكا مضطربة، إنما مرة أخرى، أقول أهلاً وسهلاً بكل من لديه وجهة نظر، لكن لا يجب أن نبنى على أشياء لم أقلها، ولو حصل سوء فهم يجب أن نجعله فى الجانب الموضوعى واللائق أدبياً.
وعن اللقاءات التى أجراها وزير الخارجية وأجوائها، قال «فهمى»: تحدثت مع جون كيرى عدة مرات خلال الشهرين الماضيين، ووجدنا قضايا كثيرة نسهم فيها رغم اختلاف وجهات النظر فى بعضها، وهناك تباين فيما يتعلق بالساحة المصرية. قال لى: «دى عايزة قعدة أجيلك أو تجيلى نقعد مع بعض عشان نتكلم بالتفصيل ونشتغل مع بعض حول الموضوعات التى عليها خلاف».
وأضاف «فهمى»: فى إطار التمهيد للزيارة أكدت أكثر من مرة أنه لا بد أن يكون هناك استعداد للنظر للأمام والتناول الإيجابى للآراء قبل وبعد الزيارة، ووجدت فى كل مقابلاتى مع الأمريكيين وفى الكونجرس ومراكز البحث والإعلاميين، تأكيداً بدون استثناء على أهمية العلاقة معنا وأهمية مصر فى الشرق الأوسط، وتصريحات عن دعمهم لنجاح خارطة الطريق، لدرجة أننى شعرت بوجود نقاط حديث مشتركة.
وتابع وزير الخارجية قائلاً: قال لى جون كيرى: «نحن لا نتآمر عليكم، وأسجل للمحضر، مفيش تآمر على مصر، ومن يقول ذلك لا يعلم الحقيقة». فقلت له: «هذا لا يشغل بالى لأننى أبنى والبناء هو ما يحصن مصر ضد أى من يتآمر هنا أو هناك».
وأضاف «فهمى»: كانت هناك وقفة، وحديث عن النقاط المشتركة فى كل المحافل، ثم عن حقوق الإنسان، والتعامل مع الأحكام، أحكام جنايات المنيا وغيرها، أى كل ما يتعلق بسيادة القانون والحريات وحقوق الإنسان تحديداً.
وسأل «السناوى»، «فهمى» عن نسبة ما هو إيجابى وما هو سلبى فى مجمل اللقاءات، فقال وزير الخارجية: الجانب الإيجابى كان ثلث اللقاء، والجانب السلبى كذلك، والمستقبل الثلث أيضاً.
وأضاف «فهمى»: كل ما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان كان محل استفسار أو نقد أو رغبة فى التوضيح أو وجهة نظر، من ناحيتى شرحت ما يدور، ولم يكن اللقاء عاصفاً، أنا متعود أن الأمريكان صرحاء فى كلامهم، ما أقوله للأمريكان «لو قلته للشرق أوسطى يتضايق، ولو قاله لى هضايق»، فلابد من التعامل معهم بالمثل.
وقال «فهمى»: من الأمور المهمة جداً التى صدرت وأنا هناك، تأكيد كل من فى أمريكا رفضهم للإرهاب ووقوفهم مع مصر ضده، ووضع جماعة بيت المقدس على قائمة الإرهاب.
وعن رفع الحظر عن طائرات الأباتشى لمصر واستمرار تعليق المساعدات، رد «فهمى» قائلاً: أفرجوا عن الأباتشى و650 مليون دولار، والباقى يحتاج أن يمر فى الكونجرس ومرتبط بالإدارة نفسها، و«كيرى» قال لى صراحة: «امشوا فى خارطة الطريق وسأقوم بالإجراءات المطلوبة»، ودار حديث طويل فى البيت الأبيض والخارجية، حول ماذا سنفعل معاً بعد الانتخابات.
ودلل «فهمى» على اختلاف النظرة الأمريكية لمصر، بالقول: حين قال كيرى إننى كنت سفيراً لمصر فى واشنطن، قلت له إننى أمثل شعباً واقفاً على رجليه وأصبح صاحب قراره، وذكرت هذا لتكون الأرضية مختلفة، فلدينا شعب ورأى عام يحاسبنا، واستمر لقائى مع كيرى أكثر من ساعة، ناقشنا خلاله قضايا ليبيا والسودان ومياه النيل وعملية السلام، وسوريا وإيران وأوكرانيا ومؤتمر البيئة، معنى هذا أنه يتحدث مع دولة لها رأى وتأثير فى كل هذه القضايا، وهذا يعكس تقديرهم لحجم ومكانة مصر.
تدخل الروائى يوسف القعيد بسؤال لوزير الخارجية: ألم تشعر وأنت تجلس معهم أن تعليق البيت الأبيض والأمم المتحدة على الأحكام القضائية تدخل فى شئون مصر؟ وإذا سمحوا لأنفسهم بذلك، ألم يكن من الأجدى مناقشتهم فى دعمهم المطلق للإخوان بطريقة فجة؟
وقبل أن يجيب «فهمى» قالت الدكتورة نيفين مسعد إن ما زاد الاهتمام بالتصريح المثار حول وصف العلاقة بين مصر وأمريكا بأنها «زواج»، أنه يأتى بعد زيارة «السيسى» لروسيا قبل أشهر، حيث شعر الناس أن هناك توازناً فى العلاقة مع القطبين، وبالتالى جاء التصريح، وكأننا ما زلنا نراهن على الولايات المتحدة، وتساءلت عن مدى تأثير التصريح على علاقة مصر بروسيا، وأضافت: وفيما يتعلق بقضية الإرهاب فى الخطاب الأمريكى، فإنهم يعنون به فقط الإرهاب فى سيناء، أى أن الإخوان ليست جماعة إرهابية، وأن كل ما يصدر من عنف منبت الصلة عن حركة الإخوان فى الشارع.
رد «فهمى» قائلاً: ذكرتُ أن سبب الزيارة أن هناك قضايا كثيرة وأن كلاً منا عنده رؤية متباينة للساحة المصرية، هم يرون شكلاً معيناً أو دوراً معيناً وتكييفاً معيناً للإخوان، ونحن نرى غير ذلك، وكذلك قضية الإرهاب، وأحد أهداف الزيارة أن نتحدث عن هذا التباين.
وخاطب «القعيد» قائلاً: أول ما وصلت واشنطن، أصدرت سفارتنا هناك بياناً يرفض أى تدخل، كان رد الفعل موجوداً، وهذا ليس تبريراً، فهناك عشرات البيانات تصدر بنفس المعنى وسفاراتنا ترد عليها، وكما قلت فإن كيرى قال من تلقاء نفسه «نحن لا نتآمر عليكم ونحن ضد الإرهاب»، لأنه يعرف أن هناك تبايناً واسعاً فى قراءتنا وقراءتهم للإخوان، هم لم يستخدموا لفظ الإرهاب فى وصفهم، لكن أصبحوا يعترفون أنهم يلجأون للعنف.
ورداً على تساؤل «د. نيفين»، قال وزير الخارجية: ما زال الأمريكان مقتنعين بأن الإرهاب فى الدلتا والمدن تابع لبيت المقدس، والحديث له بقية، وأحد أسباب زيارة مدير المخابرات العامة لأمريكا باعتباره جهازاً سيادياً أمنياً، كان لتوفير معلومات دقيقة فى هذا المجال، والحوار مستمر، لكن لم نصل بعد لنقطة التوافق، وهناك وفد عسكرى أمريكى مقبل إلى مصر.
ورداً على سؤال ل«السناوى»، عن قراءة الدبلوماسية الروسية لزيارة «فهمى» لواشنطن، قال سفير مصر السابق فى موسكو رؤوف سعد: الدبلوماسية الروسية مركبة للغاية وحساباتهم دقيقة ويتمتعون بصبر دبلوماسى وسياسى نادر، فهم يحكمون على المستقبل من خلال ما اتخذناه من إجراءات منذ 30 يونيو.
وأضاف «سعد»: كانت 30 يونيو لحظة فاصلة مهمة صنعتها إرادة شعب، بوتين بحس سياسى بالوقت واللحظة أيّدها، رغم أن الروس من حيث المبدأ لا يحبذون مسألة الثورات لاعتبارات تتعلق بالداخل الروسى، فعندهم قوميات كثيرة، ومنذ هذه اللحظة وُضعت مبادئ واضحة للعلاقة، وزيارة وزيرى الخارجية والدفاع الروسيين لمصر تعنى أن موسكو مستعدة لعلاقات استراتيجية طويلة المدى مع مصر، وهذه الزيارة تقليد يجرى مع عدد قليل جداً من الدول الكبيرة.
وتابع «سعد»: زيارة واشطن كانت تحمل رسالة مهمة وهى أننا لا نسعى لروسيا كشريك بديل، وتصوّرى أن المسألة لا تتم بالأنماط التقليدية، وزيارة وزيرى الخارجية والدفاع كانت رسالة إفاقة لمن يهمه الأمر، مصر الجديدة الآن تتمتع باستقلال فى القرار، وهذا ليس بالضرورة لأن العلاقات مع الولايات المتحدة مضطربة.
وتحدث الكاتب محمد سلماوى، عن موقف الشعب المصرى من أمريكا، قائلاً: الشعور بالكراهية ضد أمريكا، أو رفض مواقفها الرسمية، يجمع كل أفراد الشعب، وسأل «سلماوى» عن تباين مواقف البنتاجون، والخارجية الأمريكية، والكونجرس، إزاء مصر، وكيفية التوحيد بينهم، وقال: لم يكن من الممكن إعادة التوازن لعلاقاتنا الدولية إذا أهملنا روسيا، وقد نجحت الخارجية المصرية فى عزل الموقف الأمريكى تجاه مصر دولياً، وقد رأيت أول ترجمة للدستور الذى لم تصدر قوانينه بعد، فى زيارة وزير الخارجية لواشنطن، حيث تقف خلفها قاعدة سياسية جديدة.
وقال الدكتور إبراهيم عوض: يجب النظر لزيارة «فهمى» لأمريكا فى إطار التحركات الخارجية وزيادة قدرات حركتنا فى المجال تنطلق من قاعدة داخلية صلبة. وأضاف: منذ السبعينات وقعنا فى خطأ تضخيم وزن الولايات المتحدة فى السياسة الخارجية المصرية، وكان لا بد أن يحدث توازن لا يكون بالضرورة بإنقاص ما تفعله أمريكا، السياسة الخارجية هى أيضاً سياسة داخلية، انتهى موضوع الاستقطاب بين روسيا وأمريكا، هناك الآن النظام الدولى فى الواقع بمثابة هرم وليس بمثابة قطبين، وروسيا تتحرك بذكاء وتعرف كيف توقف القوى الأخرى.
وتدخل الكاتب محمد عبدالهادى علام، بالقول: بناءً على التجارب السابقة، الروس كانوا دائماً يسألون عقب أى توتر مع أمريكا، هل أنتم جادون؟ لكن بعد زيارة السيسى لروسيا لم يكرروا السؤال لشعورهم بالجدية، فالزيارة جاءت ترجمة لثورتى يناير ويونيو، وفى هذا التوقيت وبعد زيارة فهمى الأخيرة وما قيل عن إمكانية التحسن، ليس الروس هم الذين يحتاجون طمأنة، الشعب المصرى هو الذى يحتاج طمأنة أن العلاقات مع روسيا ستستمر، وأن أهداف يناير ومراجعة السياسة الخارجية، تحققت وتستمر.
وأوضح «فهمى»: الناس تتابع ما يحدث فى مصر، والوضع الداخلى بالغ الأهمية وهو الذى سيفرق بين البيت الأبيض والدفاع والخارجية فى تقييمهم لمصر. وزاد: كلهم بدأوا الحديث معى بالقول: «لو نجحتم فإن مصالحنا على المدى الطويل ستكون أضمن وأكثر أمناً»، البيت الأبيض يركز بقدر أكبر على ما يجرى فى الساحة المصرية وخارطة الطريق، وزارة الدفاع مهتمة بهذه القضايا وقضايا الحريات، لكن أولويتها هى الأمن القومى، وكيفية مساعدة مصر لأمريكا عسكرياً، مع ملف حقوق الإنسان، والخارجية الأمريكية لديها هذان الملفان أيضاً، وهى مهتمة أيضاً بمدى قدرتنا فى التأثير على المسار الفلسطينى وليبيا ومياه النيل، ومؤتمر البيئة، ومدى قوتك ونشاطك الأفريقى.
وشرح قائلاً: أولوية البيت الأبيض.. «الحريات»، وأولوية الدفاع.. الأمن القومى، وأولوية الخارجية.. وزن مصر الإقليمى، وكلها مرتبطة ببعضها البعض. فى الأسابيع الأخيرة حصل تقارب بينها على أن قضية الإرهاب أصبحت حساسة ولابد من دعم مصر فيها، قرار كيرى كان لا يمكن اتخاذه دون اتفاق مع البيت الأبيض ودعم البنتاجون. وفى مقابل هذا، وهذا ليس تأييداً لهذا الموقف، فإن الأحداث الداخلية الأخيرة من حيث الأحكام، مع استقلالية القضاء، أدت لاضطراب فى مواقف الأجهزة الثلاثة حول موضوع الحريات، نعم.. بسبب الأحكام وغيرها، وأقوى أداة كانت فى يدى وأنا فى أمريكا، هى الشعب والدستور.
وتابع فهمى: فى كل مناقشة كنت أبدأ بالشعب وأقول «تريدون معرفة إلى أين نحن ذاهبون، هذا هو الدستور»، وكانوا يقولون «حسناً فلتنفذوا الدستور إذن بتشريعات وبقية الخطوات التالية».
وقال السفير رؤوف سعد إنه لا يمكن العيش بمعزل عن العالم، ومن حق الولايات المتحدة القلق، ونحن أيضاً قلقون لكننى أستغرب مطالبة الحكومة بالتدخل فهذا أسوأ أسلوب لتخفيف الأحكام.
وعن علاقات مصر مع شقيقاتها العربية والأفريقية، قال «فهمى»: الشعب يريد معرفة إلى أين أنا ذاهب ويحاسبنى، قلت سأعيد البوصلة المصرية لمكانها الصحيح على أساس عربى أفريقى، فأنا بصدد زيارة للإمارات، وبعد 3 أيام أزور غينيا، ضمن وفد يترأسه رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، الوضع العربى صعب، لذا تصورى كوزير خارجية أننى لكى أسعى لتحقيق الهدف لا بد أن يكون لدى مشروع، وقلت فى لبنان خمس مرات فى يوم ونصف: مصر مشروعها أن تكون نموذجاً عربياً للدولة المتحضرة فى القرن الواحد والعشرين. وجاء لى وقتها رئيس تحرير جريدة السفير، وقال لى كيف ستحقق هذا، فقلت له «سنسعى لتوفير فرص فى ظل الوضع المتاح، والتعامل مع بعض القضايا الإقليمية العربية، فأنا لا أحاول تعليمكم الديمقراطية ولا القومية، أنا أريد أن أكون منارة الناس تنظر لى وتشعر أن لدى شيئاً مفيداً من ثقافة وحضارة لأسلوب نظام».
وفيما يتعلق بدور الشعب وموقفه إزاء أمريكا وتأثيره على السياسة الخارجية، قال فهمى: لا يقودنى الشارع لكن لا يمكن أن أنعزل عنه، ولن ننساق خلف عواطف لحظية، الشارع توجهاته ستؤثر على المدى الطويل على سياساتى، الشارع سيؤثر تدريجياً وليس لحظياً والكل سيراعى ذلك.
وحول الموقف من الأزمة السورية، تابع فهمى: من المواقف الأولى بعد 2013 تحديد موقفنا برفض ضرب سوريا، وبعدها جاء لى أربعة وزراء خارجية عرب قالوا لى «حمداً لله على سلامتكم.. العالم العربى بخير». واتخذنا موقفاً واضحاً، مع تأييدنا للمعارضة السورية المشروعة، فى حدود الحفاظ على الدولة والمنظومة السورية، فنحن ضد تقسيم سوريا أو تسليمها للمتطرفين.
وتحدث الدكتور إبراهيم عوض، عن مشاكل أفريقيا والعالم العربى، وضرورة عدم التمييز بينهما، وقال إن مصر لتكون كبيرة فى أفريقيا عليها أن تلعب دوراً توفيقياً يعلو على النزاعات، كما تحدث عن خطر الجماعات المسلحة الموجودة فى الصحراء الكبرى، قائلاً: انهيار النظام فى ليبيا كان له أثر على مالى، وتساءل: هل هناك اهتمام كافٍ بليبيا لدى أى أحد؟ فقد تركت مخازن السلاح ولم يهتم أحد فتوزعت فى أفريقيا والعالم العربى، ليبيا تتحلل وهذا مكمن خطورة هائل.
وعن أزمة مياه النيل، قال وزير الخارجية: لا حل مع إثيوبيا إلا بتوافق ثلاثى يضمها مع مصر والسودان، وأيضاً مع بقية دول الحوض، فالإرادة السياسية لم تنعكس على المفاوضات، وسألتقى وزير الخارجية الإثيوبى فى أبوظبى الأحد، ولا أتوقع تحقيق إنجاز ضخم فالموضوع صعب وتم تركه مدة طويلة جداً، ونحتاج لتهيئة المناخ، وهناك مقترحات مصرية طرحتها عليهم فى اجتماع بروكسل منذ شهر.
وقال الكاتب محمد سلماوى: أداة السياسة الخارجية فى الوطن العربى لا تقوم إلا على الثقافة، مصر لم تغز الوطن العربى بالجيوش لكن بالأغنية والفيلم والكتاب والقصيدة، وما لم يكن هناك مشروع ثقافى قوى لا أرى ريادة مصرية فى موضعها السليم.
وعن خطته فى وزارة الخارجية، أضاف فهمى: حددت فى أول مؤتمر لى بعد تولى منصبى، أهدافاً وبدايات، منها الدفاع عن الثورة وقد تم بدرجة كبيرة، ثم إعادة مركز دورنا، والعائد يتطلب وقتاً، ثم التوازن، وقد بدأ يتحقق فى أعين الناس، حتى فى الجانب العربى والأفريقى، الناس بدأت تتكلم عن مصر، قبل ذلك لم يكن يتابعك أحد لأنك لم تكن تتحرك، فى اعتقادى من أهم تحديات الخارجية هو جذب التكنولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.