بداية فليسمح لى المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء الجديد أن أتمنى له ولوزارته كل التوفيق، وأن يطيل الله فى عمر وزارته وأن يقيها الفساد والفشل والمؤامرات الداخلية والخارجية، وأن يجعلها -كما يقول المثل الشعبى- قدم خير على مصر التى شهدت خلال الثلاث سنوات الماضية حكومات عديدة كانت جميعها ذات أعمار قصيرة، مما يدل على عدم الاستقرار السياسى والاقتصادى والاجتماعى والأمنى فى مصر، وللأسف أيضاً لم تفلح أى حكومة من كل تلك الحكومات المتعاقبة فى حل أزمة واحدة من الأزمات التى تكاد تعصف بمصر وبشعب مصر.. وذلك إما بسبب عدم وضوح رؤية بالنسبة للأزمات وأساليب حلها أو لضبابية المشهد السياسى، أو لتواضع مستوى الكفاءات فى تلك الحكومات، أو لأن النوايا حسنة ولكن الأيدى قصيرة والعين بصيرة، أو لتخبط سياسات وتوجهات هذه الحكومات أو لضخامة الأزمات والمشكلات أمام إمكانيات تلك الحكومات. ولأن البيت بيتعرف من عنوانه وكذلك الحكومات بتتعرف من إعلان تشكيلها، فهناك ملحوظات عديدة وهامة أرجو أن ينظر لها السيد رئيس الوزراء بكثير من الاهتمام. أولاً: ليس من المفترض أن يكون المدرس الكفء الشاطر والنشيط ناظراً ناجحاً.. ففى كثير من الأحيان يكون من الأفضل لهذا المدرس أن يظل مدرساً متميزاً من أن يصبح ناظراً عادياً أو فاشلاً.. ومع ذلك نتمنى وندعو الله أن يكون المهندس إبراهيم محلب ناظراً «رئيس حكومة» متميزاً كما كان مدرساً «وزيراً» متميزاً. ثانياً: بالنسبة لأن يتولى وزارات التجارة والاستثمار والصناعة وزير واحد فهذه أم الفوازير.. فالوزير منير فخرى عبدالنور لم يكن فى الوزارة السابقة وزيراً فذاً وناجحاً وعبقرياً لوزارتى التجارة والصناعة.. والدليل على ذلك أننا لم نر له أى إنجاز على أرض الواقع بالنسبة لوزارتى التجارة والصناعة.. وكذلك لم نسمع أنه بعبقريته العلمية المعملية الفذة فى التجارة والصناعة، قام بحل مشكلة واحدة من مشاكل وزارتى التجارة والصناعة المتلتلة والتى تكاد تخنق التجارة وتصرع الصناعة.. نقوم يا سيادة رئيس الوزراء مشيلينه كمان وزارة الاستثمار.. طيب إزاى..؟! وزير واحد يحمل عبء ومسئوليات وتخطيطات واستراتيجيات وحل مشاكل ثلاث وزارات من وزارات العيار الثقيل..؟ هل يومه 200 ساعة ولا يومه 24 ساعة زينا كلنا..؟ ولما يعطى لكل وزارة من الثلاث وزارات خمس ست ساعات كل يوم هاينام إمتى ولا هايدخل الحمام إمتى..؟ وبعدين هايقدر يقسم فيوزات دماغه إزاى تلتها للتجارة وتلتها للصناعة وتلتها للاستثمار.. ولا معاليه بقدرات خاصة؟ وبعدين ماينفعش نبوظ الطبخة علشان مستخسرين نجيب بسحتوت ملح.. يعنى مش علشان نوفر مرتب وزير للتجارة ووزير للصناعة نبوظ كل الطبخة لما نشيّل وزير واحد حِمل ثلاث وزارات من وزارات العيار الثقيل. يا سيادة رئيس الوزراء.. مشاكل واستراتيجيات الصناعة فى مصر فى أمسّ الحاجة لأحد خبراء الصناعة يأتى وزيراً للصناعة ويحسن إدارتها وحل مشاكلها المتلتلة ووضع استراتيجيات للنهوض بها.. وكذلك مشاكل التجارة فى مصر فى أمس الحاجة لوزير من أهلها أدرى بشعابها يحسن إدارتها وكذلك الاستثمار.. ولا إحنا واخدين موضوع الاستثمار ده «مع أهميته القصوى» حاجة شكلية وفرعية؟!!! يا سيادة رئيس الوزراء.. وزيراً للتجارة من أهلها.. ووزيراً للصناعة من أهلها.. ووزيراً للاستثمار.. لأن بالبلدى كدا ماينفعش فى مثل هذه الظروف وزير واحد يقوم بثلاث مناظر «شخصيات» فى الفيلم.. لأنه بصراحة لو عمل شغله على أكمل وجه فى وزارة التجارة وكذلك فى وزارة الصناعة وكذلك فى وزارة الاستثمار هايطب يقع يموت فطيس بعد ثلاثة أيام.. ولا إحنا عاوزين الراجل يكروت هنا وهنا وهنا.. ونبوظ الطبخة؟ فرحمة بالوزير منير فخرى عبدالنور ورحمة بالتجارة والصناعة والاستثمار واجعلوها ثلاث وزارات وبلاش نبوظ الطبخة علشان مستخسرين مرتب وزيرين.. وللحديث إن شاء الله بقية حول ملاحظات على التشكيل الوزارى لحكومة المهندس إبراهيم محلب. والله سبحانه وتعالى من وراء القصد.