يحكى التاريخ الحديث أن رجالاً كان جل دورهم أنهم «مشتاقون» لدخول الوزارة، ممن اصطلح على تسميتهم ب«عبده مشتاق» الشخصية الكاريكاتيرية التى استحدثها مصطفى حسين، ووجدت لها صدى على الأرض، ممن ينفقون فى سبيل هذا الجهد والوقت والنفاق، لتأتى ثورة يناير وتعيد تشكيل المشهد، ويتنافس المعتذرون عن الوزارات مع المشتاقين لدخولها. «الاعتذار» عن الوزارة، عرف طريقه فى حكومة الفريق أحمد شفيق فى أول حكومة إبان ثورة يناير، وتواصل الأمر مع حكومة عصام شرف، حين اعتذر وزير التجارة «د.أحمد فكرى» بعد هجوم ثوار التحرير عليه، ثم تبعه المرشح لوزارة الآثار د. عبدالفتاح البنا، لأنه لن يستطيع التغاضى عن فساد من سبقوه، ما حدث مع حكومة «شرف» تكرر مع حكومة الجنزورى الذى اضطر أن يشكو المعتذرين للمشير طنطاوى إبان فترة المجلس العسكرى فى ديسمبر 2011، ثم تكرر الأمر فى حكومته الثانية ومن بعده زادت الاعتذارات مع تولى «قنديل» رئاسة حكومة الإخوان. الاعتذارات التى توالت مع حكومة إبراهيم محلب تراوحت بين رفض العاملين داخل الوزارات للأسماء المطروحة أو لرفض الثوار بعض الأسماء صاحبة الانتماء لنظام مبارك أو الاعتذار بلا سبب فى بعض الأحيان تفسره د. هبة العيسوى أستاذ الطب النفسى بكلية البنات بأنه «خوف من المنصب» مفسرة ذلك بأن المرشح الوزارى الآن يمر باختبارات حرجة مرة مع الثوار ومرة أخرى مع العاملين داخل الوزارة، إذا كان من خارجها وثالثة مع الظروف المحيطة، والاحتجاجات الفئوية واعتراضات العاملين أصبحت تؤرق المرشحين للوزارة «كثير من الشخصيات العامة فقدت بريقها عندما ظهرت فى مواقع المسئولية».. «العيسوى» اعتبرت تولى المسئولية فى هذه المرحلة بمثابة «تضحية» لكثير من المرشحين. الفنان محمد صبحى، أحد المعتذرين عن عدم تولى حقيبة الثقافة بعد اعتذار د. أسامة الغزالى حرب اعتبر الوزارة «ليست ميزة» فى هذه الفترة، وخاصة لفنان حر «دائماً أسعى لخدمة وطنى، لكننى أقوم بهذا الدور من خلال عملى كفنان وليس كوزير».