قال الكاتب والمحلل الاقتصادي الأمريكي باراج خانا، إنه يجب أن تشارك الولاياتالمتحدة في تشكيل مستقبل الصين الاقتصادي، وأشار مؤلف كتاب "الاقتصاد الاسيوي في القرن الحادي والعشرين" إلى أنه مع اجتماع القادة والرؤساء في بكين لحضور قمة "الحزام والطريق" الثانية سيقومون بإعادة دمج طرق الحرير الذي ربط تلك البلدان قبل خمسة قرون، وتابع الكاتب إن الولاياتالمتحدة قد رفضت "الحزام والطريق" باعتبارها دبلوماسية جديدة لفخ الديون، وأن مصير تلك المبادرة هو الانهيار تحت وطأة المشاريع المالية الزائفة، لكن تلك الغطرسة لم تفيد الولاياتالمتحدة بشكل جيد في الماضي، ولن تفعل الآن، لكن الأوان لم يفت بعد للمساعدة في تشكيل مستقبل أوراسيا من هذا المنطلق، لكن الأمر يتطلب استراتيجية كبرى ذات مغزى لتعزيز التعددية القطبية في العالم بدلاً من التعامل مع خيار خاطئ بين أمريكاوالصين. وتابع الكاتب في مقاله بشبكة "سي إن إن " الإخبارية الأمريكية أن الآسيوين قد قضوا العقود الثلاثة الماضية في الاستفادة من المزايا النسبية لكل منهم في الطاقة والغذاء والسلع الصناعية والتكنولوجيا وغير ذلك، وبحلول وقت الأزمة المالية عام 2008 ، كان الآسيويون يتداولون بالفعل مع بعضهم البعض أكثر من بقية العالم، مما عزلهم بشكل كبير عن الخسائر الكبيرة الناجمة عن زيادة الطلب. وبعد ذلك بعشر سنوات، اتخذت الصين زمام المبادرة من الناحيتين الدبلوماسية والتجارية في تعزيز البنية التحتية كأولوية، وفي منتصف العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، رأيت بعد تتبع مشاريع البنية التحتية الصينية في جميع أنحاء العالم، أن الصين سوف تفوز باللعبة الكبرى الجديدة لأنها تبني طريق الحرير الجديد، وليس هناك شك في أن الصين لديها ميزة المحرك الأول في بناء الطرق الحريرية الجديدة، ولكن النظر إلى ظهورها كمشروع خالص تحركه الصين يعد إهمالا لحقيقة أن العديد من البلدان الأخرى يعدون لاعبين مهمين في هذه الشبكات الاقتصادية الجديدة. وحتى في الدول المشركة في "الحزام والطريق" التي تنشط فيها الصين، لا يوجد دليل واضح على هيمنة صينية، فقد قللت ماليزيا وباكستان بالفعل من سيطرة الصين على المشروع الذي يمتد من نيجيريا إلى كازاخستان إلى منغوليا، كما ان تلك البلدان تمنع أي بلد أجنبي من امتلاك حصص مسيطرة في مرافقها وصناعاتها. وأشار الكاتب إلى أن الصناعة الأمريكية تحتاج إلى تعزيز ميزاتها التنافسية في الخدمات اللوجستية وخدمات الطاقة وغيرها من القطاعات في الأسواق الآسيوية، وخاصة في جنوب وجنوب شرق آسيا، حيث معدل اعمار السكان أصغر سنا مع نمو اقتصادي متسارع، كما تحتاج الولاياتالمتحدة إلى استراتيجية لسباق البنية التحتية التي تضع مصالح حلفائها أولاً، بدلاً من التظاهر بأن أمريكا هي القوة المركزية على الجانب الآخر من الكوكب، فالاحتواء والتراجع ليسا الطريقة التي يجب أن تستجيب بها أمريكا لمبادرة تجذب طواعية عشرات الدول المجاورة، ويجب أن يكون هدف الولاياتالمتحدة هو ضمان أن يصبح الحزام والطريق منتدى للمنافسة العادلة، وليس حديقة صينية محاطة بأسوار.