ظل نظام ما قبل 25 يناير يخرب فى الأحزاب سنوات وسنوات.. ويحاول أن يأخذ منها فقط ديكورا أمام العالم بأن فى مصر ديمقراطية.. ثم بدأ فى تخريبها من الداخل.. وأشعل الصراعات والانقلابات بداخلها.. وحاصرها داخل جدران مقراتها.. فى الوقت الذى كانت فيه جماعة الإخوان محظورة رسميا لكنها كانت موجودة فى الشارع والنقابات والنوادى وفى كل المجتمعات.. وكانت هذه الأحزاب لا تحصل على عشرة مقاعد فى أية انتخابات نتيجة المحاصرة والتضييق عليها.. ووضع العراقيل تجاه إقامة أى مؤتمر لها.. نجح النظام فى منع التحام الأحزاب مع الشعب.. ومن هنا فقد الشارع ثقته فى الأحزاب.. وتعلق بأشخاص وكتاب من هنا وهناك تصدت لهذا النظام.. بعد أن تحولت الأحزاب إلى قطة مطيعة ومستأنسة فى أحضان النظام يعين منها من يشاء فى مجلس الشورى.. أو يشحن بعضهم على طائرته.. أو يأمر قادة الأحزاب بتأديب وفصل الشاردين منها.. اعتقادا منه أنه يضحك على الشعب نظرا لقبضته الحديدية التى هى جوهر حكمه بالإضافة إلى أن خزائن مصر وثروات الشعب فى يد كهنته.. وأصبحت الأحزاب فى طريقها لفقدان شعبيتها.. إلا من رحم ربى فقط لعراقة اسمها، ولكن قادتها ساروا أيضاً على نفس منهج نظام حكم البلاد فى محاولة احتكار المواقع القيادية وارتضوا بنظرة رضا من «صفوت بك» أو «كمال بك» رحمه الله، ولقاء مع جمال بك والحذر من نظرة «عز» المتوعدة.. المهم انصرف الشعب عن النظام لاستبداده وفساده وحكمه غير الرشيد ودولته البوليسية.. وفقد الشعب ثقته فى الأحزاب وانصرف عنها.. ورغم التضييق الرسمى وليس الفعلى على جماعة الإخوان فإنها استطاعت أن تحصل فى انتخابات 2000 على 17 مقعدا ثم حصلت فى عام 2005 على 88 مقعدا، وأراد النظام أن يجعل من الإخوان فزاعة للخارج بأن بديله الإخوان.. اعتقادا منه أن هذا يرهب الخارج.. ولكن غباءه جعله يعيش فى هذا الوهم الذى رسمه له كهنة نظام من مفسدين ورموز قمعية.. مع أنه لو فكر بسيطا لوجد أن كثيراً من حكومات وأنظمة فى دول كثيرة ذات التوجه السياسى الدينى تحكم.. وليس لديه فى ذلك مشكلة وعاش الإخوان فى معارضتهم للنظام دون أن يتلفظ أحدهم بلفظ ضد مبارك أو أبنائه عدا محمد عبدالقدوس الصحفى والكاتب الذى يحسب على جميع القوى السياسية.. إذن عاش الإخوان وانتشروا شعبيا دون أن يكون هناك اعتراف رسمى وانكمشت الأحزاب فى مقراتها بفعل النظام وجبروته ورغبته وارتضى الجميع بحاله ووضعه.. وعاش الجميع فى غباء لأنهم لم يقرأوا التاريخ جيدا.. واطمأن النظام على مسيرة حكمه وتوريثه.. والأحزاب على ما منَّ عليهم النظام من نظرة عطف وحنان.. والإخوان على أنهم أحسن وضعا من غيرهم.. لكن الشعب كان له رأى آخر فقرر الانصراف عن الجميع.. وتعلق بكلمات حق مهدت ليوم غضب منتظر.. وكان الجميع على موعد مع مجموعات لم يحسب لها النظام أى حساب.. ولم تضع لها الأحزاب أى اعتبار.. ولم ينظر الإخوان لهم إلا على أنهم مجموعات غير قادرة على الحشد وإنما هم مجموعات من الهواة ونشطاء الفيس بوك لا يغنون ولا يسمنون من جوع، وكانت على أيديهم إشعال شرارة ثورة أذهلت العالم وأسقطت النظام ومخطط التوريث وحطمت حاجز الخوف.. وأصبحوا هم شعلة معارضة الشارع، ولكنهم والحق لم ينخرطوا فى حكومات تولت الأمور أعقاب الثورة.. لكنها أنظمة وحكومات أضافت فشلاً إلى فشل ما قبل 25 يناير منذ شكلت فى أعقاب الثورة وحتى الآن.. وها هم من يتربعون على عروش الحكم ومواقع اتخاذ القرار يكررون غباء نظام مبارك.. ويعتقدون أن المعارضة تتمثل فى هؤلاء أو من سبقهم، ولكن المعارضة الحقيقية لم تظهر بعد.. لأن لكل زمن رجاله ومعارضيه.. والمعارضة لم تظهر بعد.. لأنها ستكون أقوى وأشد فتكاً إن لم ينحز الجميع إلى الشعب.. يا سادة الجميع انتهى دوره.. والقادم معارضة شعب لإقامة دولة عدل.. رغم أنف من يتصدرون مشاهد اليوم وأمس وأمس الأول.