لليوم الثاني.. استقبال النواب الجدد لاستلام كارنيهات العضوية    انطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول بالمعاهد الأزهرية بسوهاج    5 يناير 2026.. الجنيه يواصل الارتفاع أمام الدولار في البنوك المحلية خلال تعاملات اليوم    تقلبات فى اسعار الاسمده اليوم الإثنين 5يناير 2026 بالمنيا    بيان أوروبي: تقويض إسرائيل عمل الأونروا يخالف قرارات محكمة العدل الدولية    الدنمارك تعارض.. هل جرينلاند وإيران الهدف التالي لترامب؟    تواصل الجهود المصرية لإدخال المساعدات للأشقاء في قطاع غزة    الدفاع المدني يعلّق إزالة أخطار المباني المتضررة بسبب نفاد الوقود في غزة    ضبط 3 سيدات بتهمة استقطاب الرجال عبر تطبيق هاتفي لممارسة أعمال منافية للآداب بالإسكندرية    عاجل- تحذير من الطقس قبل مواجهة مصر وبنين في كأس أمم إفريقيا.. أمطار رعدية وثلوج ورياح قوية بالمغرب    انطلاق أولى ورش مهرجان المسرح العربي في قصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية    سفرة عيد الميلاد المثالية.. وصفات سهلة ولذيذة لتجهيز أطباق العيد في المنزل    وزير الإسكان يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات مبادرة حياة كريمة لتطوير قرى الريف المصري    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    كوريا الشمالية: التجارب الصاروخية الأخيرة شملت نظام أسلحة فرط صوتي    ترامب: لا أشعر بالقلق من أن يؤدي الوضع في فنزويلا إلى تورط طويل الأمد    موعدنا اليوم.. منتخبنا أمام بنين في ليلة الحسم بكأس أمم إفريقيا 2025    البنك الأهلي ووادي دجلة في مواجهة مصيرية بكأس عاصمة مصر    الأهلي يدرس استكمال بطولة كأس عاصمة مصر بمدرب فريق الشباب    ميكالي يدخل حسابات الزمالك لخلافة أحمد عبد الرؤوف    وزير التعليم العالي يستقبل سفير طاجكستان بالقاهرة لبحث آفاق التعاون    وزير التعليم العالي يبحث مع سفير طاجكستان تعزيز التعاون في المنح الدراسية    حملات أمنية مكبرة تضبط مخدرات وأسلحة وتنفيذ أكثر من 60 ألف حكم    إعادة فتح الطريق الإقليمى بعد غلقه بسبب الشبورة المائية فى المنوفية    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    طلاب أولى ثانوى فى 11 محافظة يؤدون امتحان البرمجة والذكاء الاصطناعى    هيئة السكك الحديدية: خفض سرعة قطارات بحري بسبب الشبورة    وزارة «العمل» تعلن توفير 7293 وظيفة في 12 محافظة    المخرج حسني صالح يغير مكان وموعد تشييع جثمان والدته    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    منة عرفة تُبدل دورها في مسلسل «وننسى اللي كان»    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    وزيرة التضامن تلتقي مديري مديريات التضامن الاجتماعي بالمحافظات    الصحة: 2026 و2027 عاما التحدي لتحقيق معدل إنجاب 2.1 طفل    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    ننشر أسماء المصابين في حادث «صحراوي» قنا    وزير الدفاع يهنئ البابا تواضروس بمناسبة عيد الميلاد المجيد (فيديو وصور)    البابا تواضروس الثاني ووزير الثقافة يطلقان مبادرات للحفاظ على التراث القبطي    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    مدرب جنوب إفريقيا يوضح أسباب الإقصاء من كأس الأمم    روزينيور في لندن لحسم تعاقده مع تشيلسي    تقلب أسعار النفط مع تقييم تداعيات اعتقال مادورو وفائض المعروض العالمي    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 5 يناير    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أخطر تفاصيل ملف المصالحة المصرية - القطرية
نشر في الوطن يوم 10 - 12 - 2013

فى لقائه بأعضاء الوفد الشعبى المصرى فاجأ الشيخ محمد بن زايد، نائب القائد العام للقوات المسلحة ولى عهد أبوظبى، الحاضرين بأن لديه معلومات تؤكد أن قطر ستغير سياستها تجاه مصر خلال ستة أشهر، بما يحقق المصالحة الشاملة بين البلدين.
كان اللقاء الذى استمر لأكثر من ساعة ونصف الساعة قد أوشك على الانتهاء إلا أن الزميل الصحفى والإعلامى أحمد موسى طرح سؤاله عن قطر وسياستها تجاه مصر وتقييم الشيخ محمد بن زايد للموقف الراهن.
قال ولى عهد أبوظبى: «الإخوة فى قطر عندهم سياسة اتبعوها تجاه مصر، نحن نختلف معها، لكن أنا عندى أمل كبير فى الشيخ تميم بن حمد أمير قطر.. أنا أعرفه شخصياً عن قرب وأعتقد أنه خلال ستة أشهر قادمة سيكون هناك تغيير كبير فى موقف قطر تجاه مصر».
وأضاف الشيخ محمد بن زايد: «ليس لدىّ رؤية عمّ سيفعلون؟ ولكن لدى ثقة بأن ما سيتم سيكون الأصلح للبلدين وللأمة بأسرها». وقال الشيخ محمد: «أنا شخصياً ليس لدىّ شىء يقول إن حكام قطر ينتمون إلى جماعة الإخوان، وليس لدى يقين بأنهم يسعون إلى تخريب مصر، لقد قالوا لنا إنهم يريدون مصر قوية وجيش مصر قوياً، هذا ما سمعناه منهم، ولكن فى المقابل كان لدينا أمل كبير بإنهاء هذا الخلاف، وها نحن نمضى على الطريق».
لقد لاحظ الشيخ محمد تساؤلات فى العيون، ولماذا مدة الستة أشهر؟ هل الأمر يستحق كل ذلك؟ فراح يضرب لنا مثلاً عملياً عندما قال: «إن سفينة البترول التى تحمل مليون طن، هذه السفينة تبلغ سرعتها 25 عقدة، وعندما تريد أن ترسو على الرصيف، فهى تحتاج إلى أن تبدأ البطء فى سيرها قبل أن تصل إلى الرصيف بنحو 25 كيلومتراً حتى تتمكن من الرسو بأمان».
كان الحاضرون منتبهين جيداً لحديث الشيخ المعروف بصدقه وجرأته وأمانته فى القول، لقد أرادوا أن يطمئن بعض المتشككين فى عدم وفاء حكام قطر بوعودهم، فقال: «احسبوها علىّ شخصياً، إن لدىّ يقيناً بأن سياسة قطر سوف تتغير تجاه مصر». ثم قال: «أعرف أن الإعلام القطرى صعب، وأعرف أن لديكم تحفظات عديدة، ولكن أنا أطلب منكم تخفيف الهجوم على قطر، واتركوا لنا بقية الملف كاملاً».
كان الشيخ محمد بن زايد يتحدث بثقة ولّدت قناعة لدى الحاضرين أن الأمر هذه المرة جد ولا هزل فيه، وأن لدى الشيخ ما يؤكد صدق كلامه، ويصل باليقين إلى قلبه، ووضح أن لديه الكثير الذى لا يريد أن يعلنه، وهو يترك الأمور للجهود الدبلوماسية حتى تنتهى من مهمتها بعد أن حققت النجاح، وألقت بالكرة فى الملعب القطرى.
■ من خلف ستار
حديث العلن للصحافة، لا يكشف كل شىء، هناك أمور تدار بهدوء ومن خلف ستار، حوارات ونقاشات وزيارات واتفاقات، لقد كانت المملكة العربية السعودية على الخط، كانت مهمومة بحل هذا الخلاف سريعاً، لقد سبق للملك الراحل فهد بن عبدالعزيز وبحضور ولى عهده الأمير عبدالله بن عبدالعزيز فى بداية عام 2000 أن قام باستضافة قمة ثلاثية حضرها الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وأمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة، أنهت الخلافات المتصاعدة بين البلدين، ووضعت حداً للادعاءات القطرية التى حمّلت القاهرة مسئولية احتضان والد الأمير الشيخ خليفة آل ثان، الذى عزله ابنه عن الحكم فى عام 1995، وكذلك الادعاء بتدبير محاولات انقلابية ضد حاكم قطر الجديد.
ظلت العلاقات المصرية - القطرية تراوح ما بين الشد والتهدئة، لكنها ظلت تحافظ دوماً على حد أدنى من التواصل، غير أن الأمر تغير كثيراً بعد الثورة الشعبية التى أطاحت بحكم جماعة الإخوان وراحت قطر وقناة «الجزيرة» ووسائل إعلامها المختلفة تتآمر علانية ضد مصر، وتنشر الأكاذيب وتحتضن الإرهابيين وتمد جماعة الإخوان بالأموال، وتحرّض ضد مصر فى كل المنتديات والمؤسسات الدولية، وتدفع الأموال لوسائل إعلام أجنبية لتنقل عن «الجزيرة» أكاذيبها وادعاءاتها، وهو أمر دفع بالعلاقة إلى حد الصدام.
وعندما زار الشيخ محمد بن زايد مصر فى الأول من شهر سبتمبر الماضى، أطلع المسئولين المصريين على الجهود التى تبذلها الإمارات لإنهاء هذا الخلاف، بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج الأخرى.
لم تنجح الجهود المبذولة فى هذا الوقت فى إجبار قطر على مراجعة سياستها، ربما لأن صنّاع السياسة الخارجية القطرية كانت لديهم توقعات -ثبت كذبها- من أن مصر قد تتعرض للانهيار الأمنى والاقتصادى، أو أن الجيش قد ينقسم على نفسه، أو أن المجتمع الدولى يمكن أن يصل فى تصعيده ضد مصر إلى حد فرض العزلة والعقوبات عليها، كانوا يظنون أن سيناريو الحرب فى سوريا سينتقل إلى مصر، ليصل بها إلى حل سياسى يفضى إلى عودة جماعة الإخوان إلى السلطة.
كان هذا هو الاعتقاد السائد فى هذا الوقت إلا أن الأحداث التى مرت بها مصر أكدت كذب هذه التوقعات وعدم صحة الادعاءات التى كانت تروّجها جماعة الإخوان للغرب وللأتراك وللقطريين.
كانت القاهرة على علم بالجهود السعودية والإماراتية والكويتية ولم تقف ضدها، بل إنه عندما جرى اتصال فى النصف الأخير من شهر يوليو 2013 بين مدير المخابرات القطرية ومدير المخابرات المصرية، كانت القاهرة ترحب ولكن بشروطها.
لقد أجرى مدير المخابرات القطرية غانم الكبيسى، اتصالاً هاتفياً بمدير المخابرات العامة المصرية اللواء محمد التهامى، هنأه فيه أولاً بنجاح ثورة الثلاثين من يونيو ووجّه إليه الدعوة لزيارة قطر لإنهاء الخلاف الناشب بين البلدين. ساعتها قال اللواء التهامى لنظيره القطرى، ليس لدينا مانع فى اللقاء والزيارة، ولكن قبل إجراء الزيارة هناك شرطان أساسيان يجب الالتزام بهما:
1 - أن توقف قطر حقائب الأموال التى تصل إلى جيوب الإخوان وحلفائهم من المتآمرين على مصر.
2 - أن توقف قناة «الجزيرة» حملة التحريض العدائية التى تقوم بها ضد مصر.
وقال اللواء التهامى لنظيره القطرى: «أرجو منكم أن تتخذوا هذه الإجراءات ونشعر بجديتها، ساعتها حتماً سأزور قطر، وسيكون هناك موقف آخر وجديد».
فى هذا الوقت قال مدير المخابرات القطرية: «إذن سأعرض الأمر على أمير البلاد الشيخ تميم، وسأعود إليكم بالجواب، ولم يحدث جديد فى هذا الوقت»!
تكررت المحاولة فى أكتوبر الماضى فى بيروت، عندما شارك مدير المخابرات القطرية فى إتمام إطلاق سراح اللبنانيين التسعة وبعض المواطنين الأتراك الذين اختطفوا فى سوريا.. وساعتها طلب «الكبيسى» اللقاء مع مسئول المخابرات العامة المصرية فى لبنان، ووسّط لهذا الأمر مدير المخابرات اللبنانية.
فى هذا الوقت أخطر رجل الاستخبارات المصرية مدير المخابرات العامة فى القاهرة بالاقتراح المقدّم، فأبلغه اللواء التهامى أن يلبى الدعوة، ويبلغه بذات الشرطين المصريين.
وعندما جرى اللقاء جدد «الكبيسى» الدعوة إلى مدير المخابرات العامة المصرية لزيارة قطر، إلا أن رجل المخابرات المصرية فى لبنان أبلغه بذات الرسالة التى سبق أن أبلغه بها اللواء التهامى.
وفى أول جولة خليجية له بعد تولى مهام الحكم فى 25 يونيو الماضى، كان لقاء الأمير تميم مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز فى 3 أغسطس الماضى عاصفاً، حيث أبلغه الملك عبدالله رفض السعودية ودول الخليج الدور القطرى ضد مصر والداعم لجماعة الإخوان. وطالبه بتغيير هذا الموقف سريعاً، إلا أن قطر ظلت على موقفها المتصاعد تجاه مصر.
فى هذا الوقت بدأت مظاهر التأزم فى العلاقة السعودية - القطرية تبدو واضحة للعيان، حملات إعلامية متبادلة، وتصعيد دبلوماسى بين البلدين، بل عندما نسبت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية تصريحات للأمير بندر بن سلطان، رئيس المخابرات السعودية، قال فيها: إن «قطر ليست أكثر من محطة تليفزيونية وثلاثمائة مواطن»، لم يُكذّب الأمير هذه التصريحات، مما أثار غضب الأسرة الحاكمة فى قطر.
انتعشت الاتصالات السعودية - الإماراتية - الكويتية مجدداً، وعندما زار الرئيس المصرى عدلى منصور دولة الإمارات فى الثلاثين من أكتوبر الماضى كان ملف المصالحة القطرية - المصرية حاضراً، وقد أكد الرئيس عدلى منصور، لقادة الإمارات فى هذا الوقت على الثوابت المصرية المعلنة تجاه الموقف القطرى، لكنه بارك أى جهود تبذل تضع حداً للمؤامرات القطرية ضد مصر.
كان الشيخ محمد بن زايد قد تولى تكثيف الاتصالات مع الشيخ تميم بن حمد فى هذا الوقت، وأصبحت لديه قناعة أن الأمير يسعى إلى تحقيق المصالحة، لكنه يبحث عن المخرج، خصوصاً بعد أن وصلت إليه رسائل واضحة بأن المملكة العربية السعودية سوف تطرح اقتراحاً يقضى بطرد قطر من مجلس التعاون الخليجى، ما لم تتوقف عن سياستها العدائية ضد مصر ودعمها للإخوان.
لقد ذكرت بعض المصادر العليمة أن المملكة هددت بمقاطعة اجتماعات مجلس التعاون الخليجى والقمة العربية - الأفريقية التى انعقدت فى الكويت يومى 19، 20 نوفمبر الماضيين، وإخراج قطر من مجلس التعاون نهائياً، ما لم تراجع قطر مواقفها.
لقد أخذ الشيخ محمد بن زايد الملف على عاتقه وراح يُجرى الاتصالات مجدداً بالشيخ تميم بن حمد، وتم التوصل معه إلى صيغة تمهيدية يمكن أن تضع حداً لهذه الأزمة، وقام بإبلاغ المسئولين السعوديين ودول الخليج الأخرى بها.
وفى قمة الكويت فى 19، 20 نوفمبر الماضى كانت الجهود قد بلغت ذروتها، وترددت معلومات عن مبادرة إماراتية للمصالحة كان يقودها الشيخ محمد بن زايد، إلا أن قمة الكويت شهدت تجسيداً لهذه المبادرة، فجرى الترتيب لقمة سعودية - كويتية - قطرية، وكانت الإمارات على الخط.
كان الأمير تميم قد طلب من الشيخ محمد بن زايد ومن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد السعى إلى تهدئة الأجواء مع السعودية ودول الخليج الأخرى على خلفية ملف الخلاف المصرى - القطرى، وتم التوصل فى هذا الوقت إلى عقد قمة ثلاثية تسبق قمة مجلس التعاون الخليجى فى الكويت.
وبالفعل جاء أمير الكويت مصطحباً معه أمير قطر فى زيارة مفاجئة إلى السعودية فى 23 نوفمبر الماضى، وتم عقد القمة الثلاثية بحضور قادة الدول الثلاث.
وفى هذه القمة كان الملك عبدالله بن عبدالعزيز غاضباً، ووجه اللوم الشديد إلى أمير قطر وعاتبه على دعمه للإخوان وعدائه لمصر، وتساءل عن أسباب شروده بعيداً عن الموقف الخليجى الموحّد المساند لمصر، وحمّله مسئولية أى تداعيات قد تحدث من دول مجلس التعاون ضد قطر.
حاول أمير قطر فى هذا الاجتماع أن يقدم بعض التبريرات لأسباب موقف بلاده، إلا أن خادم الحرمين الشريفين قال بصراحة ووضوح: «لقد استمعنا منكم إلى وعود عديدة وتبريرات غير منطقية وأنا هنا أضعك أمام مسئوليتك الخليجية والعروبية»، وتحدث الملك عبدالله مطولاً عن مخطط الإخوان فى المنطقة وسعيهم لتنفيذ المخططات التى تستهدف أمن الأمة واستقرارها. وتساءل عن معنى الدعم القطرى السياسى والمادى والإعلامى لهذه الجماعة فى مواجهة مصر التى ثار شعبها على حكمهم وأسقط نظامهم.
واقترح أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد فى هذا الاجتماع ضرورة التوصل إلى حل سريع قُبيل عقد القمة الخليجية فى ديسمبر. وطرح فى هذا الاجتماع المبادرة التى أعدها الشيخ محمد بن زايد، التى تقضى بإنهاء الأزمة، إضافة إلى بعض المقترحات الكويتية عليها، وهى تقوم على ثلاث نقاط أساسية:
1 - وقف الدعم القطرى لجماعة الإخوان مادياً وسياسياً وإعلامياً.
2 - وقف الأنشطة العدائية ضد مصر فى المحافل الدولية المختلفة والتوقف عن حملات التحريض التى تقوم بها بعض مراكز الضغط الدولية وشركات العلاقات العامة ضد مصر بدعم وأموال قطرية.
3 - مراجعة شاملة لسياسات قناة «الجزيرة» التحريضية ضد مصر والعالم العربى، بما يحقق الدور المهنى بعيداً عن سياسة التحريض وإثارة الفتنة ونشر الأكاذيب.
وفى مقابل ذلك طرحت المبادرة الإماراتية وقف الحرب الإعلامية بين البلدين، والبدء فى جهود الوساطة، لإذابة الخلافات فى فترة زمنية لا تزيد على ستة أشهر، تعود فيها العلاقات إلى مسارها الطبيعى، على أن تبدأ الإجراءات على الفور.
لقد عرض الملك عبدالله بن عبدالعزيز بحضور عدد كبير من المسئولين السعوديين، فى مقدمتهم ولى العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز، الحقائق كاملة أمام أمير قطر وأمير الكويت، والمصير الذى ينتظر المنطقة بأسرها فى حال نجاح المؤامرة ضد مصر.
فأبدى أمير قطر استعداده للحل والتوصل إلى قرارات حاسمة. وقال إن سياسة بلاده تقوم على المصالحة مع كل الأشقاء العرب، وفى المقدمة منهم مصر.
وهنا اقترح الملك عبدالله بن عبدالعزيز على الحاضرين التوقيع على وثيقة بين السعودية وقطر ويشهد عليها كتابةً أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد. وقد أبدى أمير قطر موافقته على الاقتراح السعودى وبارك ذلك أمير الكويت.
وبالفعل تم إعداد الوثيقة التى وقع عليها الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وشهد عليها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، وتم تسليم كل طرف نسخة من الوثيقة الموقعة، التى تتضمن فى مقدمتها أن يبدى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة ترحيبه بالجهود المبذولة لإنهاء الخلاف المصرى - القطرى، بما يتضمن:
1 - الموقف من جماعة الإخوان:
- تبدى قطر استعدادها للتوقف عن دعم جماعة الإخوان فى دورها المعادى لمصر ولمصالح الأمة، والتوقف عن استضافة رموز وأعضاء الجماعة من المحرضين ووقف كل أشكال الدعم إليها والالتزام بالموقف الخليجى من هذه الجماعة، والإعلان بشكل صريح عن رفض مخططاتها وإرهابها ومحاولاتها تقويض السلطة فى مصر وغيرها من البلدان العربية. وكذلك وضع حد لتصريحات الشخصيات الناطقة باسمها فى قطر.
2 - قناة «الجزيرة»:
- تلتزم قطر بمراجعة سياسة قناة «الجزيرة» ووقف دورها التحريضى فى إثارة الخلافات والمشاكل وتبنى نهج الإخوان وادعاءاتهم، ليس ضد مصر فحسب، بل ضد دول الخليج والعالم العربى بأسره، مع التوقف عن استضافة الشخصيات المحرضة على الفتن والداعية لأفكار التطرف وإلزام القناة بالالتزام بالمعايير المهنية، خصوصاً قناة «الجزيرة مباشر مصر».
3 - مصر:
- تلتزم قطر بمراجعة سياستها الخارجية مع مصر والتوقف عن أى تحركات دولية معادية للنظام الجديد فى مصر والاعتراف به، وكذلك دعم خارطة الطريق المصرية والعمل على مساندة مصر فى المحافل الإقليمية والدولية وضمان التنسيق المشترك بين البلدين فى كل المجالات، بما يحقق عودة العلاقات إلى مسارها الطبيعى.
4 - تؤكد الوثيقة التزام دول الخليج بالتواصل مع مصر لضمان وقف الحرب الإعلامية بين البلدين، والتراجع عن طرد السفير القطرى من مصر ومنح دول الخليج الفرصة لإنهاء هذه الأزمة.
5 - تبدأ إجراءات التنفيذ التدريجى من تاريخ توقيع هذه الوثيقة فى 23 نوفمبر 2013، على أن تجرى المصالحة النهائية بين مصر وقطر وبحضور عدد من قادة دول مجلس التعاون الخليجى فى مدة لا تزيد على ستة أشهر من تاريخه.
لقد جرى التكتم على هذه التفاصيل، وتم إبلاغ مصر رسمياً بها فى أعقاب توقيع الوثيقة مباشرة، وهو ما دفع الدبلوماسية المصرية إلى التراجع عن قرار طرد السفير القطرى، وإجراءات أخرى لم يُعلن عنها، وفى المقابل شجّعت قطر على تفكيك اتحاد علماء المسلمين، وتم سحب الثقة من الشيخ يوسف القرضاوى الذى قيل إن الحكومة القطرية طلبت منه التوقف عن التحريض ضد مصر وضد الجيش المصرى.
أياً كان الأمر فالأسابيع القادمة قد تشهد تطورات إيجابية فى هذا الملف، إذا ما التزمت حكومة قطر بما تعهد به أميرها ووقع عليه فى الوثيقة التى ننشر بنودها وتفاصيلها للمرة الأولى.
إن السؤال المطروح هو: هل تلتزم قطر؟ وهل تراجع سياستها بالفعل؟ الإمارات تعهدت بالاستمرار فى التواصل مع أمير قطر، والشيخ محمد بن زايد يتابع الملف بنفسه مع السعودية والكويت وقطر ومصر.
ما يجرى خلف الكواليس الآن ربما يفاجئ الكثيرين، غير أن أمير قطر يعى بالتأكيد الكلمات التى أسمعه إياها الملك عبدالله فى أعقاب التوقيع على الوثيقة، عندما قال له: «أنت ملزم أمام الله وأمام الشيخ صباح بتنفيذ كل حرف وقعت عليه، وإلا فالقطيعة الكاملة وبلا رجعة»!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.