أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أن حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق غير قابلة للتصرف، وفي مقدمتها الحق في تقرير مصيره وتلبية تطلعاته المشروعة في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني. جاء ذلك في رسالة بعث بها العاهل الأردني، اليوم، إلى رئيس لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني عبدالسلام ديالو، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. ووفقًا لبيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي، قال الملك عبدالله الثاني في رسالته "إن حل الدولتين الذي يحظى بإجماع عربي ودولي، يشكل الأساس لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كما أنه المدخل لتحقيق السلام الشامل في منطقة الشرق الأوسط"، مطالبًا المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته في حث جميع الأطراف على التمسك بهذا الحل. وشدد العاهل الأردنى على أن الأردن سيواصل، وبالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية، بذل مختلف الجهود وبكل الوسائل والسبل المتاحة لرعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، والحفاظ على عروبتها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية ودعم وتثبيت سكانها من مسلمين ومسيحيين، وتعزيز وجودهم في مدينتهم، مشيرًا إلى أن الأردن سيعمل كذلك على حث المجتمع الدولي للنهوض بمسؤولياته في وقف جميع الإجراءات والانتهاكات الإسرائيلية التعسفية والخطيرة في المدينة المقدسة، خصوصًا تلك التي تستهدف المسجد الأقصى المبارك ومحيطه، وأيضا حمل إسرائيل على وقف هذه الإجراءات الباطلة والمرفوضة جملة وتفصيلاً. وأضاف الملك عبدالله الثاني أن ما يواجهه الشعب الفلسطيني من ظروف معيشية صعبة وإجراءات تعسفية ينتهجها الاحتلال أدت إلى ازدياد معاناته وفاقمت من حجم الظلم والاضطهاد الذي وقع عليه دون مراعاة لقرارات مجلس حقوق الإنسان والمواثيق الدولية في هذا الصدد، وهو ما يتطلب تحركًا دوليًا إيجابيًا ينهي المأساة التي يواجهها إخواننا وأخواتنا الفلسطينيون. وأعرب عن قلقه من أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب المخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها مواصلة سياسة الاستيطان وتلك التي تهدف إلى تغيير هوية القدس وتهدد الأماكن المقدسة فيها، إلى تقويض الجهود المبذولة لتحقيق السلام. وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في حث جميع الأطراف على التمسك بحل الدولتين واستثمار المفاوضات الحالية لمعالجة مختلف قضايا الوضع النهائي قبل أن يخسر الجميع هذه الفرصة. وقال عاهل الأردن "لقد بذلنا خلال السنوات الماضية كل ما في وسعنا من أجل دفع عملية السلام والتوصل لحلول جذرية وعملية وواقعية لهذا الصراع، ونعمل حاليًا وبالتعاون مع جميع الأطراف المعنية على توفير الظروف المناسبة وتذليل العقبات أمام الفلسطينيين والإسرائيليين كي يستمروا في المفاوضات المباشرة والجادة التي تناقش قضايا الوضع النهائي وفي مقدمتها الحدود والقدس واللاجئون والأمن والمياه". وأشار إلى أن الأردن والعالمين العربي والإسلامي يجددون التزامهم بتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يعيد الحقوق لأصحابها ودعوتهم لإنهاء الصراع على أساس مفاوضات جادة تستند للمرجعيات المعتمدة، خصوصًا مبادرة السلام العربية، وذلك وفق جدول زمني محدد وبما يضمن الوصول إلى تسوية تحمي حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق وتعترف بحقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وما يستدعيه ذلك من أن تتحرك إسرائيل بجدية نحو السلام.