«العلم يرفع بيتاً لا عماد له.. والجهل يهدم بيت العز والشرف».. بكلمات الشاعر أبى العلاء المعرى بدأ رحلته فى البحث عن طرق تطوير التعليم فى مصر، بعد شهور من تسلمه حقيبة ثقيلة تضع بين يديه مسئولية أجيال قادمة، ما زالوا يرسمون أحلامهم فى «الكشاكيل»، وكتب مدرسية لم تتغير مناهجها منذ سنوات فبات يشوبها العوار والنقد، قدم الدكتور محمود أبوالنصر، وزير التربية والتعليم، بعيدا عن القرارات السياسية «وثيقة أمل الأمة» تحمل بين طياتها كلمات لم ينكر فيها حالة عدم الرضا المجتمعى بما تقدمه الوزارة لأبناء مصر، وعلى الجانب الآخر وضع حلما بأن «تقدم المدارس مناهج فعالة وتعليماً عالى الجودة، العامل الأساسى فيها معلم متميز على مستوى عالٍ من القيم والمبادئ المهنية، وكذلك مناهج متطورة ومرنة تدعم الأهداف القومية، مستخدمة التكنولوجيا فى عملية التعليم والتعلم»، هكذا قدم الوزير وثيقته للمجتمع المدنى وبعض الشخصيات العامة للموافقة عليها تحت شعار «معاً نستطيع»، بينما قوبل الحلم لدى بعض العاملين فى التعليم بالاستنكار وكأنه «كابوس مزعج». لم ييأس الوزير المهندس الذى حصل على شهادة الدكتوراه فى الهندسة من تقديم أفكار قد يقابلها البعض بألسنة نقد لاذعة؛ فدوره كممثل لمنظمة اليونيسكو للتعليم الفنى بشمال أفريقيا جعله يتقبل المبادرات والأفكار مع القدرة على تحمل نتائجها؛ لذا جاءت فكرة «أمل الأمة» من الطالب مصطفى مجدى، عضو لجنة وضع الخطة الاستراتيجية للتعليم بالوزارة، فقدمها الوزير على الفور أمام الجميع، حصل على بعض التأييد، والبعض الآخر صورها بأنها «مجرد موضوع تعبير» -كما وصفها ائتلاف شباب المعلمين- وذلك لتجاهل الوثيقة البنود ال14 التى اقترحها الائتلاف لتطوير التعليم وانتقد بعض المعلمين الوثيقة؛ لأنها لم تعترف بهم كقوى يمكن لها أن تضع خطة مدروسة لتنمية وتطوير التعليم فى مصر، فيما هددت نقابة المعلمين بأن وضع استراتيجية عامة للتعليم، التى قدمها «أبوالنصر»، دون وجود بنود واضحة على أرض الواقع سيجعل لا سبيل لهم سوى تنظيم الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات لعدم وجود شىء ملموس. اعتاد «أبوالنصر» على خوض معارك خلف أبواب وزارة التربية والتعليم، كان آخرها عندما قدم استقالته من منصبه كرئيس لقطاع التعليم الفنى اعتراضاً على سياسات حكومة هشام قنديل؛ لذا لم تخلُ وثيقته من «الأمل» وفقا لإحدى فقراتها: «نؤمن بأهمية الاستزادة بالعلم والتسلح به على النحو الذى يجعل هذه الأمة قوية رغم كل التحديات».