كلما وقف خلف «كاميرته»، صَمّ أذنيه عن من يهاجمون أفكاره وجرأته دوماً، وأغمض عينيه عن ما هو تقليدى، دائماً ما يختار الموضوعات الشائكة ليضعها نصب عينيه، غير مبالٍ لمجتمع لطالما أغمض عينيه عنها خوفاً من مواجهة الحقيقة، اعتاد أن ينزع ورقة التوت عن العشوائيات وأزماتها، وعن النظام الحاكم وسطوته، تلمذته على يد المخرج العبقرى ذى الشهرة العالمية يوسف شاهين جعلته يرث عنه الأفكار المثيرة للجدل وإطلاق العنان لجرأته دون سقف يحدها، سمات جعلته ينتقل من مجرد ناقل لمشكلات المجتمع على شاشات العرض السينمائى، إلى أحد المشاركين فى القرار السياسى، وكعادة خالد يوسف لم يبال أيضاً بمن يهاجمون اختلاط دوره السياسى بالفنى، كلاهما يجلب له المشكلات والنقد بكافة صوره. شيمته التمرد منذ شبابه، درس الهندسة وتخرج مهندساً كهربياً، وضرب بشهادته عرض الحائط أمام حلمه بالوقوف خلف الكاميرات دوماً، وأمامها أحياناً، من الإخراج للتأليف والتمثيل، سطّر قصة حياته، بعد وضع بصمته بجوار أستاذه فى بعض أفلامه، بدأ مشواره الفردى بعد رحيل «شاهين» الذى وضع بصمته لتصور واقعى للثورة المصرية فى آخر أفلامه معه، البعض رأى أن «هى فوضى» مجرد فيلم بعض أحداثه مبالغ فيها، فى حين أن الرجل الأربعينى وضعه نصب عينيه كأول خطوة فى مشواره السياسى، من الدعوة إلى الثورة إلى المشاركة فيها، كان من أوائل الفنانين المشاركين فى ثورة 25 يناير، وما تبعها من أحداث سياسية وصولاً إلى وجوده بين أعضاء لجنة الخمسين لتعديل الدستور، وبدلاً من أن يشرب كأس مرارة الهجوم على أعماله بدأ يستقبل حملات مضاعفة لآرائه السياسية المناهضة لنظام الإخوان، حدثهم بلغتهم عندما هاجموه، قال عنهم «أبشّركم بهزيمة مثل هزيمة المسلمين فى أحد»، فكان ردهم عليه تكفيره وشن حملات إلكترونية ضده. لم يتوقف خالد يوسف عن هجومه المستميت ضد ما فعله الإخوان فى مصر، رغم كل التهديدات التى لحقت به استمر فى طريقه، هاجمه البعض عندما وضع بعض الأسس لحمايته من تنفيذ أى تهديد له بإحضاره أفراد حراسة خاصة، ظهروا لأول مرة أثناء حضوره جلسات تعديل الدستور فى مجلس الشورى، لم يتوقع أحد أن تجربة أنصار حازم صلاح أبوإسماعيل بهجومهم على سيارة «يوسف» وقت اعتصامهم بمدينة الإنتاج لن يكون الحادث الأخير، والدليل على ذلك ما تعرض له أبناؤه وهم فى طريقهم إلى مسقط رأس والدهم بكفر شكر بالقليوبية عندما هجم عليهم بعض الملثمين المسلحين، وإن كان اعتبرها «يوسف» مجرد حادث سطو مسلح إلا أن الشبهة السياسية مطروحة أيضاً، خاصة بعد تصريحات بعض الصفحات الإخوانية التى تمنت وجوده فى السيارة وقت الحادث للخلاص منه.