سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
«الانفلات الأمنى» من الشارع إلى شاشة رمضان.. فاصل ونواصل ناقشها مسلسلا «البلطجى» و«طرف ثالث».. وسخر منها برنامج «رامز ثعلب الصحراء».. أما الإعلانات فاستغلت جاذبيتها
أقسام شرطة تحترق، أسواق تجارية يتم نهبها، بيوت تُهتك حرمتها، وسجون تفتح أبوابها على مصراعيها، كان ذلك بعد ساعات من انسحاب الشرطة يوم جمعة الغضب.. وقتها ولد لفظ «الانفلات الأمنى»، الذى يرفض الرحيل عن عالمنا حتى الآن. «الانفلات الأمنى»، ذلك الهاجس الذى يطارد المصريين ويقلق منامهم، لم يغفل صناع الدراما والإعلان عن الإشارة إليه فى أعمالهم، حتى البرامج فى رمضان لم تتجاهله، رغم مرور أكثر من عام ونصف على ثورة يناير. «البلطجى» أبرز المسلسلات التى ترصد تلك الحالة سواء فى الأحداث أو حتى الاسم، ويقوم ببطولته آسر ياسين، حيث تدور أحداثه حول استخدام رجال الأعمال لمعتادى الإجرام فى الأعمال غير المشروعة. نفس الأمر ينطبق على مسلسل «طرف ثالث» بطولة محمود عبدالمغنى، الذى سمى بهذا الاسم نسبةً إلى المصطلح الذى تم إلصاقه، طوال الفترة الانتقالية، بكل كارثة تتم على الأرض. حتى برامج «المقالب» التى اعتدنا مشاهدتها فى رمضان، حاولت أن تتمرد على نمطيتها وتستغل فكرة الانفلات الأمنى، حيث يقدم رامز جلال برنامج «رامز ثعلب الصحراء»، الذى يستدعى فريق الإعداد أحد الفنانين، ويخبره بأنه مدعو لبرنامج يقدمه الفنان عزت أبوعوف فى إحدى القرى الساحلية، وأثناء الرحلة يقوم رامز ومجموعة من البلطجية بالهجوم على الأوتوبيس السياحى الذى يستقله فى منطقة صحراوية خاوية. كما ظهر البلطجية أيضاً فى المواد الإعلانية، من خلال إعلان لإحدى شركات المحمول، استوقف فيه مجموعة من البلطجية شخصاً يدعى «مجدى» لسرقة أمواله بالقوة. «منطقى وضرورى» كان هذا هو انطباع الناقدة الفنية خيرية البشلاوى، عن هذه الظاهرة، فهى ترى أن دور الدراما ووسائل الإعلام بشكل عام، هو التعبير عن الواقع المجتمعى، والتفاعل مع الجمهور، بشكل يعكس حال الناس، قائلة: «تجسيد الظاهرة على الشاشة يرجع إلى عامل الجذب، الذى يستفز صناع الصورة خاصة فى مشاهد الأكشن والمغامرة». المشكلة، فى رأيها، تكمن فى معالجة الظاهرة وكيفية مواجهتها، مبدية تخوفها من أن يكون تسليط الضوء على الانفلات، يسهم فى تضخيم المشكلة. الانفلات ليس حدثاً مواكباً للثورة، ولكنه موجود قبل اندلاعها بعشر سنوات، هكذا يرى محمود قطرى، الخبير الأمنى، معتبراً أن رصد تلك الحالة إعلامياً، هو أمر منطقى «لأن الناس كلها خايفة بسبب انعدام الأمن».