حزب مستقبل وطن يختتم مبادرات رمضان ب«جبر الخواطر»    إسرائيل تقصف الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إنذارات الإخلاء    وزير الحرب الأمريكى: لا نقص فى الذخيرة.. وواشنطن مستعدة لاستمرار الحرب مع إيران    غبار حرب إيران يعكر سماء الشرق الأوسط.. الهجمات تتصاعد على الخليج.. وتقارير تشكك فى مصدرها.. التهديد السيبرانى يدخل على خط المعارك.. الكويت تتصدى لتهديدات سيبرانية استهدفت أنظمة رقمية.. وسفارة واشنطن تعلق عملها    الحرس الثوري يعلن دخول صاروخين فرط صوتيين برؤوس انشطارية الخدمة واستهداف مطار بن جوريون    ثنائي الأهلي يخضعان لتحليل منشطات عقب مباراة المقاولون العرب    ترتيب الدوري المصري بعد فوز الأهلي وبيراميدز .. صراع القمة يشتعل    مؤتمر توروب: لم أكن سعيدا رغم تقدمنا بهدفين.. وحزين لإصابة كريم فؤاد    الأهلي يفوز على المقاولون بثلاثية في الدوري    رابطة الأندية تعلن موعد قرعة الدور الثاني للدوري    طبيب الأهلي يعلن تفاصيل إصابة كريم فؤاد    رسالة إمام عاشور بعد فوز الأهلي على المقاولون    رقم سلبي يتكرر بعد 51 عاما.. توتنام يسقط أمام كريستال بالاس بثلاثية ويقترب من الهبوط    محافظ الإسكندرية يقيل رئيس حى العامرية بعد رصد القصور في الأداء خلال جولة مفاجئة    مصرع 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين في حادث تصادم بطريق مصر الإسماعيلية الصحراوي    حريق أمام مقر الأهلي بمدينة نصر    مصرع وإصابة 5 أشخاص في حادث تصادم على طريق مصر-الإسماعيلية    الست موناليزا    نهايات مسلسلات النصف الأول.. تعددت الرؤى وعادت الرومانسية للشاشة    برنامج "أجمل ناس" يسلط الضوء على مبادرات الخير ويهدي فلاح 5000 جنيه    الممثلة الجزائرية مريم حليم: الفن مليان شلالية وغيرة بين الفنانين والفنانات    المطربة الجزائرية مريم حليم توجه رسالة قوية ل شيرين عبد الوهاب وآمال ماهر    الفنانة الجزائرية مريم حليم: أسير بخطوات مدروسة نحو تحقيق طموحاتي    المخرج محمد سامي يفتح النار على عمرو سعد.. اعرف التفاصيل    عالم بالأوقاف: حروب المنطقة مفتعلة لاستنزاف الثروات وتكريس التبعية    عالم أزهري: احتكار السلع في وقت الحروب تخريب يضاعف الأزمات ويضغط على الدولة    نقيب الأطباء يطالب بتعميم نظام أجور التأمين الصحي الشامل على جميع المستشفيات    «السبكي» في يوم الطبيب المصري: الأطباء صمام الأمان للأمن القومي الصحي|فيديو    «عبدالغفار»: إطلاق الاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية خلال احتفالية يوم الطبيب المصري|فيديو    ترامب يدعو الجيش الإيرانى والحرس الثورى لإلقاء السلاح    الصين تأمر أكبر مصافي النفط لديها بوقف صادرات الديزل والبنزين    مجلس الجامعة العربية يعقد اجتماعًا طارئًا الأحد المقبل لبحث «الاعتداءات الإيرانية»    ليلة رمضانية ثالثة للأسرة المصرية بمسجد مصر الكبير تحت شعار "رمضان بداية جديدة" (صور)    فتح سوق تصديري جديد في بنما أمام الموالح المصرية    وزير السياحة يجرى لقاءات إعلامية مع عدد من كبرى وسائل الإعلام الألمانية والدولية    على mbc.. عمرو سعد يصل لسر الشحنة المشبوهة فى الحلقة 16 من مسلسل إفراج    السفير هشام بدر: لجنة وطنية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للمسئولية المجتمعية    ما هي الخدمات التي توفرها السكة الحديد لكبار السن وذوي الهمم؟    خلال جولة مفاجئة، محافظ الإسكندرية يعفي رئيس حي العامرية أول بسبب التقصير    طقس الجمعة بارد فى الصباح الباكر دافئ نهارا بارد ليلا.. والعظمى بالقاهرة 22    متحدث: الناتو يعتزم رفع مستوى التأهب والاستعداد    أخبار مصر اليوم: السيسي يشارك في حفل إفطار الأكاديمية العسكرية.. أهالي المطرية يعدون أضخم مائدة رمضانية.. مصر للطيران تستأنف تشغيل رحلاتها الجوية إلى دبي والدمام الجمعة    الدولة والمواطن    تكريم عميد طب قصر العيني في احتفالية يوم الطبيب المصري 2026    بعد شكوى مواطن من أزمة أسطوانات البوتاجاز.. 4 إجراءات تنظيمية يعلنها الببلاوي لضبط التوزيع بالوقف في قنا    النائب محمود طاهر: تحذيرات الرئيس بعدم التلاعب بالأسعار يعكس الحرص على طمأنة المواطنين    بنجلادش تغلق مصانع أسمدة مع تفاقم أزمة الشرق الأوسط وتأثيرها على إمدادات الغاز    أوقاف جنوب سيناء تواصل أداء العشاء والتراويح فى أجواء إيمانية عامرة    محافظ المنيا: اعتماد عدد من المنشآت الصحية استعدادا لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل    بعد عودته من الإمارات.. رئيس الطائفة الإنجيلية يؤكد دعم مصر لاستقرار المنطقة    محافظ الدقهلية يفتتح مدرسة الشهيد صلاح الجميعي الإعدادية بنات بالمطرية بعد إحلالها وتجديدها بتكلفة 25 مليون جنيه    رئيس جامعة بنها يتفقد كلية علوم الرياضة والحقوق    علي جمعة يوضح حدود "اللهو" في الفن والموسيقى: ليس كل ما يلهي عن ذكر الله حرامًا    الشيوخ يواصل مناقشة التعديلات على قانون المستشفيات الجامعية    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 5مارس 2026    "الشعب الجمهوري" ينظم صالونًا سياسيًا بعنوان "دور الأحزاب في تأهيل كوادر المجالس المحلية"    الأرصاد تكشف حالة الطقس خلال الأسبوع الثالث من شهر رمضان    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لتشغيل وتطوير مطار العلمين الدولي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مستعمرة «غزل المحلة»: فقر وسرقات.. والطرد عند الخروج على المعاش
النظافة معدومة ومياه الشرب «بطينها».. وشباب العمال يحلمون بسكن بين أسوارها
نشر في الوطن يوم 24 - 07 - 2012

بين مئات المساكن القديمة الصغيرة، المكون كل منها من طابق واحد، تسكن أسر مئات العمال بمصنع غزل ونسيج المحلة فى «المستعمرة» بمدينة المحلة الكبرى، و«المستعمرة» هو الاسم الذى يطلقونه على السكن المخصص للعاملين بالمصنع، وهنا يعانى السكان فقر الخدمات، وسرقات بالجملة يومياً، وأكوام القمامة تنتشر فى كل مكان، حلت محل الحدائق التى كان من المفترض أن تزين المكان، المياه يشبهها السكان بمشروب «العرقسوس» زجاجات المياه لا تخلو من مواد هلامية لزجة ملطخة بالطين.
مختار متولى الصاوى، أحد سكان المستعمرة، يقول: «لا فيه نضافة، ولا فيه خدمات زى الناس لا فيه أمن، ولا فيه مية شرب نضيفة بالعكس أسوأ مية شرب برة المستعمرة أنضف من المية اللى هنا، ولا فيه كهرباء أغلب الوقت قاطعة». أيا ما كانت سنك، فإن كنت عاملاً بمصنع الغزل والنسيج بالمحلة، ستعانى كثيراً بسبب مساكن المستعمرة، فلو كنت حديث السن شابا مقبلا على الحياة باحثا عن شقة، سيكون من الصعوبة أمامك أن تجد ضالتك فى المستعمرة، ولن تجود عليك إدارة الشركة بإحدى شقق المستعمرة، ولو كنت شيخاً بلغت سن المعاش فستحاول الشركة طردك من هنا بكل السبل.
صدر حكم محكمة منذ أيام بطرد محمد سعد حمزة، (58 سنة)، بعدما خرج على المعاش مبكراً، لم يكن حمزة يتوقع ما يواجهه الآن «المفروض أنى قبل ما أطلع على المعاش ب3 شهور بيخلونى أستعد لأنى أسيب المكان هنا فى المستعمرة فعلا، ووقت ما بيجى يوم خروجى على المعاش بيطلعولى جواب طرد من شقتى فى المستعمرة، بآخده وبطلع على مساكن مبارك، بيدونى هناك مفتاح شقة، دلوقتى الكلام ده مش موجود، بنسألهم على بديل لشقة المستعمرة علشان أنقل عليها، يقولوا مفيش! طيب أمشى وأسيب مكانى إزاي؟».
مساكن «مبارك»، أصبحت كاسم من بنيت فى عهده، لا يوجد لديها ما تقدمه للناس، قديماً كانت المساكن، على الرغم من تراجع الخدمات فيها هى الأخرى، ملاذا جيداً للعمال المنتهية فترة خدمتهم فى مصنع غزل المحلة، أما الآن، فقد خلعها العمال من تفكيرهم، لم يعودوا يعتمدون عليها كثيراً بعدما تأكدوا أنه لا نصيب لهم من ورائها، خلعوها كما خلع المصريون رئيسهم السابق التى سميت على اسمه.
المشكلة فيمن صدر ضدهم حكم محكمة بالطرد من المستعمرة أنهم لا يجدون مكاناً كريماً، فى حدود إمكانياتهم، لكى يذهبوا إليه، فكما يقول محمد سعد حمزة «دلوقتى بنعانى قلة السكن، وأقل شقة هنا ب400 أو 500 جنيه، وأنا معاشى حوالى 800 جنيه، لو دفعت 400 جنيه للسكن، غير النور والمية، هعرف أأكل ولادى وأشرّبهم، وأجيب علاج كل شهر بأقل من 400 جنيه؟».
داخل غرفتين وصالة، يعيش أهالى المستعمرة من عمال مصنع غزل المحلة محسودين من شباب المصنع الطامح فى سكن رخيص كهذا، تقدمه الشركة.. محمد على (30 سنة)، يبحث عن سبيل يمكنه من الحصول على شقة فى المستعمرة منذ زمن، ويحسد محمد العمال الكبار فى السن لحصولهم على شقق بالمكان هنا، يتمنى على فى بعض الأحيان لو أن واحدا من هؤلاء تنازل له عن شقته فى المستعمرة، يقول العامل الشاب «مرتبى مش بيوصل ل750ج، الإيجار الجديد لأى شقة كلنا عارفين بياخد كام، إزاى أمشى بأقل من 200 جنيه فى الشهر من غير ما اتداين لطوب الأرض؟».
يقول على: «ليه ميفكروش يهدوا مساكن المستعمرة، ويبنوا مكانها بيوت عالية، حرام إن مساحة الأرض اللى مبنى عليها كل بيت مش موجود فوقها غير شقة واحدة، حرام ميستفدش من مساحة الأرض دى غير شخص واحد، لكن لو عملوا عماير كل واحدة 5 أدوار بس وكل دور شقة واحدة العماير دى هتكفى عمال غزل المحلة الشباب واللى على المعاش، ومحدش هيبص لحد!».
يحصل العامل فى مصنع غزل المحلة على مسكن فى منطقة المستعمرة، كاستراحة له خلال فترة خدمته، لكنه يستخدمها كمسكن خاص له ولأسرته، فليس لديه من الإمكانات المادية ما يمكنه من شراء بيت ثان بما يتقاضاه من راتب هزيل، حصوله على السكن فى المستعمرة كاستراحة يدفع الشركة للمطالبة باسترداد استراحتها بعدما يخرج العامل إلى المعاش، ويقول صلاح عبدالفتاح دنيا «أنا هطلع معاش كمان سنتين، هل بعد ما تعبت واديت للشركة دى كل سنين شبابى، وخدت صحتى، أول ما أخرج على المعاش يقولولى أخرج ملكش حاجة عندنا؟».
يضيف صلاح: «طول ما العامل بيشتغل فى المصنع، قبل ما يطلع على المعاش يعنى، بيفضل يدفع كل شهر 17% من مرتبه فى الشقة اللى المفروض بيستلمها وقت ما بيخلص شغل، ويطلع على المعاش، زمان كان الواحد لما يطلع على المعاش بيروح ياخد شقة فى مساكن مبارك، دلوقتى كل ده معادش موجود».
يدفع سكان «المستعمرة» 10 جنيهات شهرياً كرسوم للأمن والحراسة ورغم ذلك تكثر حالات السرقة، بالمستعمرة، «البيوت هنا بتتسرق كل يوم والتانى، وفيه فى كل بيت باب خلفى اسمه باب الجنينة، بيدخل منه الحرامية لأنه باب ضعيف، يسرقوا اللى فى البيت ويهربوا، ولا فيه أمن ولا حراسة، وكل شهر بندفع برضو ال10 جنيه».
لا تسلم زوجات العمال المتوفين من حالات الطرد من المستعمرة، تقول زوجة العامل أحمد السقا «أنا معايا 4 عيال، البيت بتاعنا أوضتين وصاله، ووقت ما جوزى مات قبل المعاش، قبل ما ناخد شقة مبارك، قالولى طالما مات يبقى تخرجى من البيت، بس الحمد لله عمال المصنع وقفوا جنبى، ومنعوا حد يخرجنى من بيتى، وجات الثورة اتدارينا إحنا، وأدينا بندفع الإيجار ويارب يعمى عيونهم عننا وما ياخدش باله مننا غير ولاد الحلال».
يقول الشافعى عبدالحميد (61 سنة) من سكان المستعمرة: «فيه ستات كتير أزواجهم ماتوا من فترة، وبيدفعوا الإيجار الشهرى بتاع المكان هنا، وكل مرة يقولولهم اخرجوا من البيوت اللى انتم فيها، والمصيبة إن الستات وعيالهم ملهمش مكان تانى يؤويهم». المياه والنظافة طالتهما يد الشكوى، يقول الشافعى: «بندفع فى كل شهر على فلوس الإيجار فلوس تانية رسوم نضافة، ومع ذلك الزبالة موجودة فى كل مكان، وبرضو بندفع فلوس رسوم للمية اللى واصلة لنا، لكن المية عبارة عن عرقسوس، يا إما بتكون معكرة، يا إما بيضة زى السوبيا من كتر الكلور، يعنى من الآخر المية اللى من الطرمبة أنضف منها ألف مرة، وناس كتير جالها هنا فشل كلوى، وفيروس فى الكبد». يضيف الشافعى: «الشركة بتطرد الناس من بيوتها، وبيبنوا جدار على الباب بتاع البيت اللى انطرد منه أهله، ده معناه أن البيت ده ممنوع إن حد يدخله، بعدين بيجى ونش بيزيل البيت، ومفيش حد بيحط فى اعتباره إيه ممكن يحصل للناس اللى اتشردت».
لا يسمح للسيدات حتى العاملات فى مصنع غزل المحلة بامتلاك أو استئجار بيت فى المستعمرة، هنا لا يستأجر إلا الرجال من عمال غزل المحلة «مفيش غير الرجالة هما اللى بيمتلكوا فى المستعمرة، الحريم لأ» كما يقول محمد أحمد عبدالوهاب (56 سنة). يضيف محمد: «أكتر حاجة بتقسم ضهر اللى يطلع على المعاش، إنهم بيطلبوا من كل واحد حاجة اسمها ريع، المحكمة بتقدرها بحوالى 300 ألف جنيه، ومعرفش ناس عمال غلابة زى دول يدفعوا المبالغ دى منين، وإزاى، لو محدش دفع بيتحجز على العفش، وبيجى العساكر يخرجونا برة بيوتنا، ويهدوا البيت».
ويتابع: فى طليعة كل شهر يعلن «الصراف» بقاء الوضع على ما هو عليه، ففى أول كل شهر يأتى هذا «الصراف» منادياً فى الناس عبر ميكروفونات المسجد، أن يحضروا لدفع إيجارهم الشهرى، لا يتردد واحد منهم فى الذهاب إلى دفع الإيجار خشية الطرد، أو التشريد، ثم يعانى سكان «المستعمرة» من نقص خدماتها طيلة الشهر، ثم يأتى «الصراف» فى الشهر التالى، وهكذا دواليك حتى يصدر ضد كل أسرة حكم بالطرد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.