مع التطورات الإقليمية الأخيرة، والتوترات الناتجة عن الحرب الأمريكية - الإسرائيلية فى إيران، أصبح الحديث عن استقرار الأسواق وحماية المستهلك أكثر إلحاحًا من أى وقت مضى. وجاءت تصريحات د. مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، خلال المؤتمر الصحفى الأخير واضحة وحازمة: مصر مستعدة تمامًا لمواجهة أى تداعيات، سواء فى الطاقة أو السلع الأساسية، ولن تسمح بأى ممارسات احتكارية. الحقيقة أن الأزمة الإقليمية قد تؤثر فى أسعار الطاقة والسلع فى مختلف أنحاء العالم، لكن مصر لم تنتظر ردود الفعل، بل تحركت استباقيًا لتأمين احتياجات الدولة من الغاز والكهرباء والسلع الاستراتيجية لعدة أشهر، مع ضمان استمرار تشغيل المصانع وتلبية متطلبات المواطنين. وهذا يعكس قدرة الدولة على التخطيط بعيد المدى، واستباق المشكلات قبل أن تتحول إلى أزمات حقيقية، بعيدًا عن العشوائية أو ردود الفعل المتأخرة. غير أن الاستقرار لا يتحقق فقط بإجراءات الدولة، بل يحتاج أيضًا إلى وعى شعبى ومشاركة فعّالة من المواطن. فهناك دائمًا من يسعى إلى استغلال أى أزمة لرفع الأسعار أو إخفاء السلع، مستغلًا مخاوف الناس وضعف الوعى بمخططات الاحتكار. وهنا لا يقل دور المواطن أهمية عن دور الدولة: الإبلاغ عن أى تجاوزات، وممارسة ضغط مجتمعى لضمان الالتزام بالقوانين، ومواجهة أى محاولات لاستغلال الأسعار. إن ما يميز الأزمة الحالية أن الدولة قدمت كل ضمانات الاستعداد فى مجالى الطاقة والسلع، ووفرت مخزونًا استراتيجيًا من السلع الأساسية يكفى لعدة أشهر، لكنها فى الوقت نفسه تحتاج إلى يقظة شعبية تحمى هذا الاستقرار. فأى تهاون أو تجاهل من المواطنين أمام التجار الجشعين سيكون ثمنه باهظًا على الجميع. الدرس الأهم من هذه الأزمة واضح: الاستقرار الاقتصادى مسئولية مشتركة بين الدولة والمواطن. فالحكومة قادرة على حماية الاقتصاد والمواطن، لكنها تحتاج إلى تعاون الشعب وحرصه على ممارسة دوره الفعّال فى الرقابة والمساءلة. فالسوق العادلة تقوم على قوانين رادعة ودور شعبى نشط، وهو ما يجعل أى أزمة إقليمية مجرد تحدٍ يمكن تجاوزه دون أن تتحول إلى أزمة داخلية. فى النهاية، تبقى الحكمة والتعاون واليقظة الشعبية أدواتنا الحقيقية لمواجهة الأزمات، وضمان ألا يستفيد أحد من التوترات الإقليمية على حساب المواطن المصرى. الدولة مستعدة، ويبقى على المواطن أن يكون شريكًا نشطًا فى حماية حقوقه وسلامة أسواقه.