فى استطلاع للرأى أجراه «بيت الحكمة للدراسات الاستراتيجية» خلال الفترة من 21 إلى 25 أبريل، على عينة من 2368 من 17 محافظة، تبين أن المصريين المشاركين يرون أن أولويات الوطن، لابد أن تسير على النحو التالى: استعادة الأمن (بمتوسط عام 24 بالمائة من المبحوثين)، ومواجهات التحديات الاقتصادية مثل الفقر والبطالة (بمتوسط عام 21 بالمائة من المبحوثين)، ومحاربة الفساد وكذا الاهتمام بالقضايا الصحية بنفس درجة الاهتمام والتفضيل (بمتوسط عام 16 بالمائة من المبحوثين) والنهوض بالتعليم (بمتوسط عام 13 بالمائة من المبحوثين) وتأتى قضية مساندة الفلسطينيين كالقضية اللاحقة فى سلم أولويات المواطنين الذين يحددونها للرئيس (بمتوسط عام 6 بالمائة) ثم تطبيق الحدود وفقاً للشريعة الإسلامية (بمتوسط عام 5 بالمائة من المبحوثين). والملاحظ فى هذا الترتيب أن الاهتمامات المباشرة واليومية للمواطنين طغت عليهم بشدة أكثر من القضايا التى قد لا تكون ذات تأثير مباشر على هذه المشاكل. وهنا يكون التفاعل المطلوب بين السياسة العامة للدولة التى سيحددها رئيس الجمهورية (مع رئيس الوزراء أغلب الظن) وهذه الأولويات المختلفة التى يحددها المواطن. ويكون على الرئيس، ومعه الحكومة، أن يتفاعل مع هذه الأولويات وفقاً للرؤية الأيديولوجية والبرامجية للرئيس الجديد. ولكن الملاحظ أن التفاوت بين المواطنين من المحافظات المختلفة لم يكن حاداً إجمالاً، وكأن هناك درجة عالية من التشابه فى أولويات المواطن بصفة عامة. ومع ذلك يوجد بعض التفاوت الذى يمكن رصده بين محافظات الصعيد التى تغلب قضايا الأمن على ما عداها، ومحافظات الوجه البحرى التى تغلب قضايا الاقتصاد على ما عداها، والمحافظات الحضرية التى تبدو تتعامل مع القضيتين على نفس الدرجة من الأهمية (الأمن والاقتصاد). ولكن يلاحظ على الأولويات نفسها أنها بعيدة عما قد يظنه البعض من أن المجتمع الذى أعطى 70 بالمائة من أصواته للمحافظين دينياً كان مدفوعاً فقط باعتبارات دينية. وإنما الرسالة هى أن المحافظين دينياً، بحكم تدينهم، سيكونون الأكثر قدرة على مواجهة التحديات الحياتية (وليست تلك المرتبطة بالعقائد أو العبادات) مثل الأمن والتحديات الاقتصادية. كما يلاحظ كذلك أن الهم المصرى الداخلى أخذ معظم المبحوثين عن أولى قضايا مصر الخارجية بالتقديم من منظور الأمن الوطنى وهى القضية الفلسطينية.