انتظر العاملون بالتربية والتعليم العلاوة الاجتماعية التي يقررها رئيس الجمهورية في شهر مايو من كل عام، وتضاف لرواتب شهر يوليو لكافة العاملين بالقطاع العام بالدولة، ثم فوجئ معلمو كافة الإدارات التعليمية بمحافظة قنا بخصم مستحقات المرحلة الثانية من كادر المعلمين، بمقدار 110 جنيه لمعلمي الدرجة الثالثة بنسبة تبلغ 50% من أساسي الراتب، و200 إلى 250 جنيها لمعلمي الدرجة الثانية بنسبة تبلغ 75%، 300 إلى 400 لمعلمي الدرجة الأولى "كبير" بنسبة 125%. يشكو جمال فريد، معلم بإدارة أبوتشت التعليمية بمحافظة قنا، الذي ظل يفكر كثيراً بنسبة العلاوة الاجتماعية المقررة هذا العام حتى فوجئ أمس ب491 قيمة راتب شهر يونيو بعد خصم 375 جنيها، "المرحلة الثانية للكادر"، فضلاً عن خصم 728 جنيه قيمة قسط شهري لاستدانته قرض من بنك الأسكندرية، وهو يعول فريد أسرة مكونة من 8 أفراد، ويبلغ نصيب الفرد بأسرة جمال 61 جنيها شهرياً من قيمة راتبه الشهري بعد خدمة 28 سنة بالتربية والتعليم، وختم جمال قوله "حلمنا بالعلاوة فخصموا الكادر". وأوضح عاطف محمود محمد معلم بإدارة أبوتشت التعليمية، أن خصم المرحلة الثانية لكادر المعلمين أ"إجراء تعسفي لعادل لبيب محافظ قنا، على الرغم من أن القانون الإداري لا يعطي سلطة خصم أي مبالغ ومستحقات مما يتقاضاها الموظف"، واصفاً إجراء الخصم ب"الجنحة"، لافتا إلى أن عددا من المعلمين يدرسون إقامة دعوى بالقضاء الإداري ضد المحافظ، احتجاجا على مخالفته للقانون. وقد بلغ راتب عاطف لشهر يونيو 860 جنيها بعد خصم 130 جنيها "المرحلة الثانية لكادر المعلمين". ولم يتبدل الحال لعبد الناصر هلالي محمد معلم بإدارة نجع حمادى التعليمية بعد 23 سنة خدمة، وبلغ راتب شهر يونيو 610 جنيهات بعد خصم 235 جنيها "كادر المرحلة الثانية"، فضلا عن 630 جنيها قيمة قسط شهري لاقتراضه من البنك الأهلي، وهو ورب أسرة مكونة من 5 أفراد، وطالب هلالي بوضع حد للتمييز الذي تمارسه الدولة بحق المعلمين، مستنكراً خصم أجزاء من رواتبهم دون الاقتراب لأي رواتب أي جهة أو وزارة بالدولة. وتسبب خصم "الكادر" بأزمة طاحنة لميزانية البيت لمنى عبد الفتاح حسن، وسحر حسن محمد، المعلمتين بإدارة نجع حمادي، بعد خدمة 25 سنة، وتواجه منى وسحر مصاريف 5 أولاد بالتعليم لكل واحدة "وأقساط بنوك وجمعيات شهرية"، وكشفت الأولى عن دفعها 700 جنيه شهرياً "دروس خصوصية" لأولادها باختلاف مراحلهم التعليمية، وأضافوا "مستورة والميزانية يدوب بتمشى ببركة ربنا". ومن جهة أخرى، أعرب محمود خيري محمود 50 سنة أخصائي اجتماعى بإدارة نجع حمادي التعليمية عن استيائه للتأثير السلبي الذي أحدثه خصم "الكادر" لاعتياد الأسرة على دخل ثابت شهريا يغطي بالكاد الاحتياجات الضرورية للأسرة "بنضطر نستلف علشان اتعودنا على دخل ثابت وتبقى الأزمة قائمة لأشهر قادمة، لسداد قيمة ما استدانته الأسرة"، ومع اقتراب شهر رمضان وتزايد احتمالات عجز المعلمين عن توفير "مستلزمات رمضان". وأشارت دعاء محمود على رئيس النقابة المستقلة للمعلمين بنجع حمادي، إلى مسؤولية عادل لبيب محافظ قنا، وأحمد خطاب مدير مديرية التربية والتعليم في قنا، عن الخصومات التعسفية الواقعة على المعلمين، وناشدت جمال العربي وزير التربية والتعليم التدخل لفك حصار المحافظ ووكيل الوزارة الواقع على الرواتب الهزيلة للمعلمين، وخصم مستحقات الكادر، وتصل في بعض الأحيان ل400 جنيه دون سند قانوني، وأبدت دعاء إعجابها بالمعلم كقدوة ونموذج، في إشارة لاقتراض عدد من المعلمين الذين طرحت "الوطن" أسماءهم قروضا بنكية لمرورهم بأزمات مالية واقتراضهم لتعليم أبنائهم وصمودهم تجاه كافة الأعباء المعيشية وقيامهم بأداء واجبهم وإتمام رسالتهم على أكمل وجه. وفي سياق متصل، أكدت أمل سليم مبارك رئيس النقابة المستقلة لمعلمي إدارة قنا التعليمية خصم 230 جنيها من راتبها معربة عن أملها في انتهاء الأزمة سريعا.