على مشارف ميدان التحرير، ربما يختلط عليك الأمر، وتظن أنك على موعد مع مباراة كرة قدم وليس تظاهرات حاشدة لإسقاط النظام، وذلك ليس بسبب الاحتفالات التى يشهدها الميدان، إنما لأصوات آلة النفخ «الفورفوزيلا»، التى يمتلئ بها الميدان. انتعاش فى عمليات بيع وشراء «الفورفوزيلا»، التى تشتهر بها الاحتفالات والمناسبات الرياضية، هى الحقيقة التى كشف عنها إسماعيل رشدى (25 عاماً) الذى أتى خصيصاً من منطقة «المعصرة» لبيعها، مؤكداً أن فرحة المتظاهرين بقرب رحيل «مرسى» بعد عام كامل من الهم والتعب تمت ترجمتها فى أصوات «الفورفوزيلا». «يللا يا بيه.. يللا يا آنسة.. كله بجنيه.. افرح مع الفورفوزيلا»، هتاف لا ينقطع لسيدة تبدو بسيطة فى هيئتها، تُدعى سماح محمود، تفترش أحد جوانب ميدان التحرير، لبيع آلة الفورفوزيلا، التى أكدت أن المصريين قرروا أن يفرحوا، ولن يمنعهم شىء من تحقيق هذا الهدف. «سماح» التى تعمل فى بيع «الفورفوزيلا» منذ 5 سنوات على فرشة فى مدينة نصر، ترى أن «الفورفوزيلا» من أكثر الوسائل التى تعبّر عن الاحتفال، سواء فى المناسبات الرياضية أو السياسية، ولكن منذ أن تولى الرئيس مرسى الحكم، وحالة من الاكتئاب ازدادت بين الجميع، أدت إلى ركود بيع تلك الآلة، الأمر الذى تبدد بعد بيان المؤسسة العسكرية، حيث عاد الإقبال عليها لسابق عهده. أما محمد على، الذى يقف أمام عربة خشبية كبيرة، تمتلئ بآلات الفورفوزيلا والأعلام المصرية، فأكد أن استخدام المتظاهرين لآلة الفورفوزيلا للتعبير عن الفرح بدأ منذ ثورة 25 يناير، وأنه لم ينزل فقط إلى «التحرير» للتجارة والبيع، إنما لمشاركة المصريين فى تظاهراتهم المناهضة لحكم الإخوان، مؤكداً أن أسعار «الفورفوزيلا» ارتفعت كثيراً بعد خطاب المؤسسة العسكرية، حيث كانت تباع بما لا يزيد على 4 جنيهات، ووصلت الآن إلى 15 جنيهاً.