اليوم.. اللجنة العليا للانتخابات بحزب العدل تبدأ في عقد مؤتمرات الأمانات الأساسية على مستوى المحافظات    شبكة CNN: مسؤولون إيرانيون أبلغوا إدارة ترامب بعدم رغبتهم في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر    واشنطن: مطالب الحرس الثوري الخاصة بالتفاوض "غير واقعية"    إيران: سقوط مقذوف مجددا في موقع محطة بوشهر النووية    أسامة كمال: إسرائيل تخاف من ال 120 مليون مصري.. وأي عدوان على دولة عربية هو عدوان علينا    رئيس شركة شل: أوروبا معرضة لخطر نقص الوقود ابتداء من الشهر المقبل    الكهرباء: نهيب بالمواطنين الابتعاد عن أعمدة الإنارة والإبلاغ عن أي أعطال خلال موجة الطقس السيئ    الأرصاد: أمطار رعدية غزيرة تضرب المحافظات الساحلية والدلتا الأربعاء والخميس    تغطية الرأس الأطراف.. الصحة توجه مجموعة نصائح لمواجهة الطقس السيئ وانخفاض درجات الحرارة    جولة تفقدية لوكيل وزارة الصحة بالجيزة لمتابعة الخدمات الصحية بوحدة الزيدية    عضو اتحاد الكرة: محمد صلاح قد يلحق بمباراة إسبانيا    كهرباء بني سويف تحذر المواطنين من الاقتراب من أعمدة الإنارة في ظل التقلبات الجوية    وفاء عامر: اسمي لازم يكون قبل سارة سلامة في السرايا الصفراء    حبس شقيق شيرين عبدالوهاب وكفالة مالية بتهمة تعديه عليها بالضرب    نقيب الأشراف: القيادة السياسية تمتلك رؤية متكاملة لإدارة التوازنات الإقليمية بحكمة واقتدار    محافظ الجيزة يتابع ميدانيًا خطة ترشيد الكهرباء بمحاور 26 يوليو وعرابي والصحراوي    بيطري القاهرة: الموافقة على إنشاء مركز للتدريب المهني PTC    تعليم القاهرة تفتح باب الترشح لمتابعة أنشطة "توكاتسو" بالمدارس المصرية اليابانية    اليوم ال26 من الحرب .. هجوم إيراني يستهدف وسط "الكيان "وواشنطن تعتزم إرسال آلاف الجنود إلى المنطقة والفجوة واسعة في التفاوض    إسرائيل تنذر أحياء سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء    محافظ الغربية: تكليف رؤساء المدن بتنفيذ إغلاق المحلات والكافيهات لترشيد الكهرباء    أمطار وسحب رعدية.. الأرصاد تعلن بداية حالة عدم الاستقرار    مشادة زوجية تتحول إلى جريمة قتل في شرق الإسكندرية    تحذير من مصر للطيران بسبب سوء الأحوال الجوية.. توجيهات هامة للمسافرين    لاعب ليفربول: الأرقام تؤكد إرثك.. شكرا على ما قدمته لنا    محمد ثروت يكشف عن نصيحة سمير غانم التي لا ينساها    محمد ثروت: سمير غانم الأستاذ الذي شكل وجداني الفني    رسميا.. باتريس كارتيرون مديرا فنيا جديدا للوداد    الأهلي يخسر أمام المصرية للاتصالات في أولى مباريات نصف نهائي دوري السلة    رامي حجازي: قفزة تحويلات المصريين بالخارج تعكس عودة قوة الاقتصاد المصري    وزارة الشباب تدعو للالتزام بالإجراءات الوقائية في ضوء التغيرات المناخية وتقلبات الطقس    ترك 19 مليون إسترليني.. سكاي: صلاح سيصبح لاعبا حرا مع نهاية الموسم بعد تقليص عقده    الكويت: إجراءات الحد من تأثير اضطراب إمدادات الطاقة بسبب حرب إيران لا تذكر    خالد دياب يكشف أسرار نجاح هشام ماجد ويشعل كواليس «برشامة»    عمرو سلامة يفكك نجاح «برشامة» ويصدم صناع الكوميديا بحقائق جريئة    مفاجآت وسخرية.. سحر رامي تروي اللحظات الطريفة لأول يوم تصوير في «اتنين غيرنا»    قرار اللجنة العليا المشكلة من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة بشأن فيلم "سفاح التجمع"    عبدالرحيم علي: الشرق الأوسط يمر بالأيام الأخطر منذ حرب أكتوبر 1973.. والسيسي الطرف الوحيد القادر على مخاطبة كافة أطراف الصراع في وقت واحد    صدمة تهز الوسط الفني.. الحكم بحبس شقيق شيرين عبد الوهاب بعد واقعة اعتداء داخل منزلها    كيف نظم قانون عمليات الدم وتجميع البلازما حالات التبرع؟    وسط التحذيرات من التقلبات الجوية.. تاخدى إيه لو اضطريتى للخروج مع طفلك؟    ضبط سائق ميكروباص بالدقهلية لزيادة الأجرة ومخالفة خط السير.. وغرامة فورية 1200 جنيه    موعد توديع محمد صلاح لجماهير ليفربول في «آنفيلد»    جامعة المنصورة تطمئن الطلاب الوافدين: الدراسة مستمرة دون تأثر والمحاضرات أونلاين    عاجل الزراعة تعلن الطوارئ لمواجهة موجة الطقس وتحذر المزارعين ب5 إجراءات عاجلة لحماية المحاصيل    هيئة الإسعاف: 2400 سيارة لتأمين البلاد خلال موجة الطقس السيئ    تعطيل الدراسة بجامعتي قنا وجنوب الوادي الأهلية بسبب الطقس السيئ    أدعية الرياح الواردة في السنة.. رددها مع ذروة التقلبات الجوية    اسعار الأرز اليوم في مصر الأحد 22 مارس 2026 استقرار ملحوظ في الأسواق    رئيس القومي لحقوق الإنسان ووزير الخارجية يبحثان تعزيز التكامل لتطوير المنظومة الوطنية    بعد تحديد هوية مدرب الأهلي الجديد، رسالة علاء مبارك بشأن تجرية جوزيه مع الفريق    ما حقيقة كراهة الزواج في شهر شوال؟.. الإفتاء توضح    المجلس البلدى بمصراتة الليبية يدين حادث تفجير زاوية لتحفيظ القرآن الكريم    رئيس جامعة بنها: تحقيق أعلى درجات الانضباط داخل الحرم الجامعي    وزير التعليم يستقبل نظيره السوداني لبحث سبل تعزيز ودعم التعاون    عصمت يجتمع بالنائب الأول لمدير المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية "روسآتوم"    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رئيس بلا أجنحة!
نشر في الوطن يوم 23 - 06 - 2012

المشهد السياسى المصرى يسوده الارتباك وتسيطر عليه أجواء الفوضى، ويتخلل أجواءه المعقدة الإحساس بعدم اليقين!
حكمان صحيحان للمحكمة الدستورية العليا فى توقيت قاتل، ونعنى قبل بداية انتخابات الرئاسة بيومين! الحكم الأول قضى بعدم دستورية قانون العزل السياسى الذى اعتبرناه فى مقال لنا نشر فى جريدة الأهرام بتاريخ 14/6/2012 -وهو يوم صدور الحكم نفسه- بأنه صورة معيبة من صور الانحراف التشريعى.
وهذا الانحراف معناه تجاهل المبدأ الراسخ الذى يقضى بأن القاعدة القانونية تتسم بالعمومية والتجريد، وأنه لا يجوز للمشرع أن يفصل القانون تفصيلاً لكى يطبق على أشخاص بذواتهم. وكان هذا هو الخطأ القاتل الذى وقع فيه مجلس الشعب بمبادرة من أحد أعضائه من المحامين، الذين كان يعرف سلفاً أن القانون الذى تم إصداره فى 24 ساعة به عوار قانونى سيجعل الحكم بعدم دستوريته أمراً مقضياً.
ولكن دفعته شهوة الظهور الإعلامى باعتباره بطل معركة تصفية «الفلول» إلى الاندفاع فى صياغة القانون بغير تبصر، ومن أسف أن يمر هذا القانون المعيب من اللجنة التشريعية التى يرأسها قاضٍ سابق خبير بالقانون، ولا يمكن أن يجهل أصول التشريع.
أما الحكم الثانى الذى أبطل تشكيل مجلس الشعب بالنسبة لثلث أعضائه وانسحب الحكم بالبطلان إلى المجلس كله، فقد كان ضربة قاصمة لجماعة الإخوان المسلمين وحزبها «الحرية والعدالة»، التى مارست عمليات الاستحواذ المعيبة على مجمل المؤسسات السياسية. ولم يقنع المجلس «الإخوانى السلفى» بالهيمنة فقط على الغالبية العظمى للجان مجلسى الشعب والشورى، ولكنه إمعاناً فى ممارسة غرور قوة الأكثرية شكل اللجنة التأسيسية للدستور على هواه، وأقصى عامداً متعمداً عديداً من المؤسسات السياسية والاجتماعية والشخصيات العامة وفقهاء القانون الدستورى، مما دفع محكمة القضاء الإدارى إلى إلغائها. ومرة أخرى يصدر هذا المجلس الإخوانى السلفى قانوناً يصمم فيه على تقسيم المجتمع إلى طائفتين مدنية ودينية، ويختار الأعضاء على هواه.
مما جعل عديداً من الأحزاب السياسية تنسحب من اللجنة، بعدما وضح الغرض وهو أن تضع اللجنة دستوراً إخوانياً سلفياً يتجاهل المطالب الرئيسية لجماهير الشعب، ويرضى غرور الإخوانيين والسلفيين، الذين رفعوا شعار تطبيق شرع الله، دون أن يشرحوا لأفراد المجتمع ما الذى يعنونه فعلاً بهذا الشعار.
الحكم ببطلان مجلس الشعب أعاد التوازن فى الواقع إلى الحياة السياسية التى عاشت تحت التهديد الإخوانى السلفى باسم الأكثرية، الذى مورس فعلاً فى صورة تشريعات ما صدرت إلا لصالح جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية على تنوعها سواء منها المعتدلة أو تلك التى مارست الإرهاب الذى سقط من جرائه مئات الضحايا من المواطنين المصريين، ونعنى بذلك قانون العفو السياسى عن الجرائم التى ارتكبت منذ عشرات السنين، وعن العقوبات التى تم تطبيقها على مرتكبيها.
ولسنا من أنصار نظرية المؤامرة التى يدعى الخبراء والمنظرون لها على شاشات التليفزيون وعلى صفحات الصحف، أن كل شىء تم بتدبير محكم من المجلس الأعلى للقوات المسلحة!
مع أن الوقائع تشير إلى أن الأحزاب السياسية هى التى ضغطت على المجلس الأعلى لتغيير قواعد الانتخابات والجمع العبثى الذى تم بين القوائم والدوائر الفردية، مما أدى إلى أن تحكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان المجلس.
وأياً ما كان الأمر، فقد أعلنت نتيجة الانتخابات التى أسفرت عن فوز الدكتور «محمد مرسى» مرشح حزب «الحرية والعدالة»، والذى أصبح أول رئيس جمهورية مصرى نتيجة انتخابه انتخاباً حراً فى انتخابات نزيهة وشفافة.
ومهما كانت آراؤنا معارضة لجماعة «الإخوان المسلمين»، سواء قبل الثورة أو بعدها، على أساس وقوفنا بصلابة ضد مخطط الدولة الدينية، الذى هو المشروع الاستراتيجى للجماعة، فعلينا جميعاً نخبة وجماهير أن نحترم نتيجة الصندوق، وعلينا أن نأمل خيراً فى تصريح الدكتور «محمد مرسى» أنه سيكون رئيساً لكل المصريين.
وأهمية الإذعان لحكم الصندوق فيه إرساء لقيمة رفيعة من قيم الديمقراطية، وهى قبول الخاسر للنتيجة، وعدم استعلاء الفائز على خصومه، وكأنه ملك الدنيا وما عليها!
غير أنه تشاء التطورات المعقدة للمشهد السياسى المصرى أن ينتخب رئيس للجمهورية بلا أجنحة يطير بها! ونعنى بذلك دون صلاحيات سياسية واضحة ومحددة، ما عدا تلك التى نص عليها الإعلان الدستورى المكمل.
غير أنه أهم من ذلك كله أن يأتى الدكتور «مرسى» رئيسا فى وقت تم فيه إبطال مجلس الشعب الإخوانى السلفى، مما يجعله فى الواقع معلقاً فى الهواء دون هيئة تشريعية تسنده فى ممارسة وظيفته، رئيسا للجمهورية.
يأتى الرئيس الإخوانى وأمامه عقبات شتى عليه أن يعبرها، لعل أولها اللجنة التأسيسية للدستور التى تقرر أن تكون بالتعيين حتى تعبر عن مختلف طوائف الشعب المصرى، ثم معضلة وضع دستور يتوافق عليه المصريون، وأخيراً انتخابات جديدة لمجلس الشعب لا أحد يعرف نتائجها مقدماً.
مرحباً برئيس الجمهورية المنتخب، ولعله يفى بوعده وأن يكون بالفعل رئيساً لكل المصريين، وأن ينفذ شعار الإخوان الشهير الذى أهدر فى التطبيق «مشاركة لا مغالبة»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.