فى التاسع من يناير 2016م، احتفلت الدولة بيوم الشباب المصرى، بعد انقطاع أكثر من 5 أعوام بسبب الأحداث التى مرت بها مصر فى أعقاب ثورة 25 يناير. وخلال هذا الاحتفال، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى عام 2016 عام الشباب المصرى. ويوم السبت الموافق 13 فبراير 2016م، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى خطابه أمام مجلس النواب أن للشباب نصيباً من جهود الدولة، حيث تضعهم الدولة فى أولويات اهتمامها كونهم طاقة الحاضر وأمل المستقبل. وخلال الفترة 25- 27 أكتوبر 2016م، استضافت مدينة شرم الشيخ فعاليات المؤتمر الوطنى الأول للشباب، برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتلبية لدعوته التى أطلقها خلال احتفالية يوم الشباب المصرى. والواقع أن المجتمعات العربية تصنف الجيل الشاب ضمن مرحلة وسطية، بحيث يتم التعامل معهم على أنهم لا بالغون ولا أطفال، حتى يكاد المجتمع يبدو وكأنه لا يعرف ماذا يفعل بهذه الشريحة المجتمعية. وتكاد تسود نظرة سلبية لدى كل جيل إزاء الجيل الذى يأتى بعده بأنهم جيل مدلل، لا يقدّر قيمة الأشياء. ولعلنا نتذكر جميعاً المثل المشهور (أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة). والحقيقة أن هذه النظرة غير الإيجابية تجاه الشباب موغلة فى القدم، ويمكن التدليل على ذلك بأمثلة عديدة فى التاريخ العربى الإسلامى. ولعل من حسن الحظ أن هذه الوقائع تنهض شاهدة على حكمة وبلاغة أبطالها من الغلمان، مما يؤكد أن بعض الشباب العربى يستحق أن يتبوأ مواقع المسئولية وأن نعهد إليهم ببعض المهام السياسية الكبيرة، دونما خوف أو تردد، طالما ثبت بالدليل العملى تمتعهم بالمقومات والمؤهلات اللازمة لتولى المنصب، ففى واقعة أولى، يُروى أن وفداً من الحجازيين دخل على الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز فانزعج منهم لأن فيهم غلاماً صغيراً، وكأن هذا الغلام قد انتقص من قدره، والأغرب من ذلك أن هذا الغلام وقف ليتكلم، فقال له الخليفة عمر: «اجلس، وليقم من هو أكبر منك سناً، فقال الشاب: أصلح الله الأمير، المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا وهب الله العبد لساناً لافظاً وقلباً حافظاً فقد استحق الكلام، ولو أن الأمر كما تقول لكان فى الأمة من هو أحق منك بهذا المجلس». وفى واقعة أخرى، قيل إن وفداً دخل على الخليفة هشام بن عبدالملك، فلما رأى طفلاً صغيراً بين الوفد عاتب الحاجب، قائلاً: ما شاء أحد أن يدخل علىّ إلا دخل، حتى الأطفال، فقال هذا الغلام الصغير: أيها الأمير، إن دخولى عليك لن ينقص من قدرك، ولكنه شرّفنى، أصابتنا سنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة دقت العظم، ومعكم فضول مال، فإن كانت هذه الأموال لكم فتصدقوا بها علينا، وإن كانت لله فعلام تحبسونها عن عباده؟ فقال الخليفة: والله ما ترك هذا الغلام لنا فى واحدة عذراً. ولا يفوتنا هنا أن نذكر واقعة تولى أسامة بن زيد رضى الله عنه قيادة جيش المسلمين المتجه لقتال الروم. فقد ولاه النبى صلى الله عليه وسلم قيادة جيش المسلمين المتوجه لغزو الروم فى الشام، وذلك على الرغم من صغر سنه. واعترض بعض الصحابة على استعمال هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين، ولما علم رسول الله بذلك غضب غضباً شديداً، فخرج وعصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، يا أيها الناس، فما مقالة بلغتنى عن بعضكم فى تأميرى أسامة بن زيد؟ والله لئن طعنتم فى إمارتى أسامة لقد طعنتم فى إمارتى أباه من قبله، وأيم الله إن كان للإمارة لخليقاً، وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلىّ، وإن هذا لمن أحب الناس إلىّ، وإنهما لمخيلان لكل خير، فاستوصوا به خيراً؛ فإنه من خياركم». وهكذا، يمكن القول بأن ثمة إشكالية فى قبول المجتمعات العربية فكرة الاستعانة بالشباب فى مراكز صنع القرار. وحتى تحقق الدعوة إلى تمكين الشباب أهدافها نرى من الضرورى العمل على تغيير العقل الجمعى العربى بحيث يصبح أكثر قبولاً لفكرة إسناد المواقع القيادية للشباب. وللحديث بقية.