خالى عبدالرحمن «بعد التحية والسلام» شكلك حزين وشاحب فى الصور وشك مضلم والكلام فى عينيك مخوّفنى طبعاً هتسألنى عرفت إزاى! معقول نسيت! ده أنا وانت كاتبين بعض من سبعين سنة! ■ ■ ■ على كل حال.. مبسوط فى الإسماعيلية؟ سلم ع الكنال و«آية ونور» وشجر المانجة وبيادة الشهيد «أبنود» بعافية حبتين الأرض شقت بطنها وهجت واللى انت كنت بتزرعه مواويل طرح أسمنت! الكدب أصبح لعنة فيه ناس كتير عزونى شدوا على إيدى وقالولى خلاص.. حبيبك مات!. فكان حتماً.. ولازم أشد لك مكتوب ■ ■ ■ غريبة يا خال! فاكرين «حراجى القط» هيصدق فاكرينى ساذج مخرف.. واحتمال انسى! إزاى يا خال.. وإحنا اللى فى «الجوابات» رفعنا «السد» بالسحتوت؟ فاكرينى قال ما أعرفش افرق بين حشيش البير.. وشجرة المانجة!. ■ ■ ■ فاكرينى بلدياتك والسلام: أنا بالكتير ملهم.. وانت اللى دايماً آخر الأحزان! بس الحكاية مش كده.. وباختصار: أكلنا طين الأرض عيش مفتوت فى صمغ أقسمنا نفس القسم: «بسماها وترابها» وشردنا فى الملكوت: «كان صاحبى يامة واسمه ناجى العلى» كلفتنا بعض فى قصيدة.. وركبنا نفس القطر نفس القطر اللى خد «يحيى وأمل» يا خال!. ■ ■ ■ فاكرينى بلدياتك والسلام!. بس الحكاية يا خال ما تتقالش فى كلام تتقال غنا: أنا قافيتك.. «والمغربية جاية تتخفى ورا ضهر الشجر» أنا قفلة الوتر الحزين فى اللحن.. «وبلدنا ع الترعة بتغسل شعرها» أنا الكمان.. لما الهزيمة تنام على كتف الشهيد «أصحاله من قبل الأدان» ألاقيه -كعادته- سبقنى ع المنبر.. «أبداً بلدنا ليل نهار» وباختصار: أنا الوريث الشرعى للموال وجدرى عدودة «عدودة من أقدم خيوط سودا.. فى توب الحزن». ■ ■ ■ أنا فى الونس ضلك وجزء من كلك. أنا وانت جنب الراديو تحت الصورة بنغنى فى نفس واحد: «الله يجازيك يا عم عبدالناصر»! فاكر يا خال: فاكر «سلامة الهلالى»؟ فاكر «دياب ولد غانم»؟ فاكر «إذاعة الشعب» و«سيد الضوى»؟ فاكر وجوه الموعودين ع الشط؟ «كابتن غزال» والسمسمية وسقفة البمبوطى وسط الدايرة ومحمد حمام؟ انت اللى فاتح فى السويس كل البيوت انت اللى حافظ كل أرقام البيوت وانت اللى ساعة الغارة بتخبى الفدائى فى القصيدة وكل مرة.. موته ساعة صفر!. ■ ■ ■ فى الغربة: روح مستعصية.. حرة زنزانتى جنب البار مكروه ومحمى عشان ماليش فى الحنجلة وعشان عسس مولانا ما يشوفونيش أدخل مظاهرات الغلابة ضل بنى آدم واخرج بسرعة من خروم اليافطة ألف بقعة ضوء!. أنا حزنى نيل يا خال وانت اللى قاعد ع الشادوف تغرف.. وتكتبنى ساعات أسأل: عرفت إزاى تميزنى؟ واشمعنى كل الأنبياء قبلك ما عرفونيش؟ ■ ■ ■ أقولك إيه وأعيدلك إيه! تصدق إنى حبيت الهزيمة لجل «موال النهار»! ولما حبيت «المسيح» فى الغنوة علقونى ع الحيطان بوصفى «طيب»!. ■ ■ ■ فى الختام أحب أقولك: ناس كتير فهموك غلط! قال إيه: ما دام حضورك شعر.. يبقى بالتأكيد غيابك موت! اللى زيك كيف يموت! الموت جبان.. وقلبك يشبهك فى العند. تتعب شوية!.. ماشى تسكت وتقفل وشك ع الخصوم!.. ماشى لكن تموت! المستحيل أقرب مفيش فى الشعر نص يموتك. الموت جبان.. لو بص جوه عينيك يشوف كل اللى ماتوا غدر. ما تستغربش!. رثاء متأخر للرجل الذى أقام الشعر.. وأقعده: عبدالرحمن الأبنودى