ينتظر الجميع ما تصل إليه الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد للبلاد، خاصة ما يتعلق بصلاحيات الرئيس فى الدستورالجديد هل تصنع ديكتاتورا أم واجهة صورية وإلى اى الحدود تمتد تلك الصلاحيات وعلاقة هذا الرئيس بمجلس الشعب . فى الوقت الذى يطالب فيه جموع الشعب بتطبيق مبدأ تعادل القوى والقطبية الثنائية الشعبية، خاصة أن رئيسي الجمهورية ومجلس شعب منتخبين، لكن السؤال أيهما يمتلك صلاحيات لحل مجلس الشعب أو سحب الثقة الرئيس من الآخر. بداية أكد عمرو عبد الهادي عضو اللجنة التأسيسية ومنسق ائتلاف الثائر الحق أن الرئيس فى الدستور الجديد لا يحتاج صلاحيات إنما ستسلب منه صلاحيات حتى لا يصبح ديكتاتورا كمن ذى قبل فلن يكون رئيس المجلس الأعلى للقضاء انما سيظل كما هو العرف العالمي بأنه القائد الأعلى للقوات المسلحة إلا أن ابرز ما سيسحب منه هو التشكيل الوزارى، فتشكيل الحكومة سيكون من قبل البرلمان حيث يسود النظام المختلط ويتم تفعيله وبالأخص هذا التشكيل من قبل الحزب أو الأحزاب الأكثر أعضاء بالبرلمان. وأضاف "عبدالهادى" أن من علاقات الرئيس فى الدستور الجديد بالمجلس العسكرى ستظل ببعض الصلاحيات، فالرئيس هو من يعلن الحرب بعد استفتاء وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة وبالبرلمان ستكون متساوية، فالشعب هو المرجعية الاخيرة فى القرارات السيادية فيحق للرئيس حل البرلمان لكن بشرط الاستفتاء على هذا القرار وكذلك الامر لمجلس الشعب له كل الحق فى سحب الثقة من الرئيس بعد موافقة أغلب البرلمان والاستفتاء على هذا القرار من قبِل الشعب وبالتالى تحقيق المبدأ المتفق عليه من قبل الجمعية والتى تتلخص فى عدم سحب الثقة من كيان منتخب لكيان منتخب اخر لان كل منهما له شرعيته وبالتالى الحكم فى ذلك الوضع يكون للشعب . كما أكد عبد الهادى على استمرار شروط التقدم للرئاسة فى الدستور الجديد كما هو الحال فى دستور 71 حيث أن هذه الشروط نفس الشروط والمواصفات الموجودة بالإعلان الدستوري ودستور 71 من حيث السن والأبوين والأهلية للترشح إلى آخر تلك الشروط بحيث يتيح الفرصة الكاملة أمام الجميع دون تمييز وليفرز للمجتمع أنماط فكرية مغايرة ليثرى العملية الديمقراطية. فى حين رفض عاطف البنا عضو الجمعية التأسيسية للدستور والفقيه الدستورى التحدث عن صلاحيات الدستور مشيرا ان هناك اتجاه للعدالة فى صلاحيات الرئيس بما لا يجعل منه ديكتاتورا او صورة لرئيس بلا صلاحيات كما فعل سابقا الإعلان الدستورى المكمل ومن ثم يحق للشعب التصديق عليه فى استفتاء شعبى وبعد ذلك يصبح الدستور نافذا. وفى معرض الحديث أكد المستشار الدكتور محمد الخشن، أستاذ القانون بجامعة القاهرة ومتخصص في حصانات رؤساء الدول على ان رئيس الدولة فى كل دول العالم له حد أدنى من الصلاحيات حتى فى الأنظمة البرلمانية وهي ليست بالمطلقة مثل النموذج البريطانى فملكة بريطانيا تمارس اختصاصاتها سواء فى إعلان الحرب وإرسال واستقبال البعثات الدبلوماسية وكذلك النيابة عن الدولة فى الاتفاقات الإقليمية والدولية. وأضاف أن مصر النظام هنا يشبه النظام الرئاسى حيث مارس الرئس صلاحيات واختصاصات على نطاق واسع لم يتواجد حتى فى النظام الرئاسى الأمريكى مما جعل من الرئيس ديكتاتور له سلطات لا حدود لها لكن طالما الوضع الحالى اختلف عقب الثورة وقيام الدولة بإعداد دستور جديد للبلاد عن طريق التوافق الوطنى وبالتالى ستكون تلك الاختصاصات بالمقبولة لا تصل لنفس اختصاصات النظام الرئاسى الامريكى بل سيكون وسط بين النظامين الرأسى والبرلمانى فيمكن الرئيس اعلان الحرب بعد موافقة مجلس الشعب وله كل الحق والاختصاص فى عقد المعاهدات الدولية واستقبال وارسال البعثات الدبلوماسية وكذلك الحق فى تشكيل الحكومة والتى يكون غالبها من الحزب الاكثر أعضاء فى البرلمان. وأشار "الخشن" إلى أن تعادل القوى بين الرئيس ورئيس الحكومة مطلوب حيث يكون الرئيس منتخبا مباشرا من قبل الشعب على عكس رئيس الحكومة انتخاب مجلس الشعب وبالتالى يكون للدولة رأسان أحدهما الرئيس وهو يبني السياسة الخارجية للدولة لجانب رئاسته للسلطة التنفيذية وحكما بين السلطات والرأس الآخر متمثل فى رئيس الحكومة حيث يعول عليه السياسة الداخلية للدولة. ومن جهته قال الدكتور محمد الميرغني الفقيه الدستورى والأستاذ بحقوق عين شمس إنه لا يحق لنا الخوض فى حديث حول صلاحيات الرئيس فى الدستور الجديد حتى يتثنى للجمعية التأسيسية بلجانها ان تتشاور وتتخذ مارتاه بكل حيادية ومن ثم لنا الحق فى المطالبة بتفعيل هذا الدستور أم لا لكن الشئ البديهى المعلوم للجميع ان ما سيتم وضعه من صلاحيات فى الدستور الجديد لن تجعل منه ديكتاتوريا أو واجهة لرئيس فالصلاحيات الجديدة كافية وواجبة من الشعب نظير حقوق للشعب على الرئيس بما يجعل منه خادما للوطن.