حسن أوريد: تجريم التطبيع يعبر عن رؤى شمولية ودول التحدي والصمود مصيرها الفشل.. عضو بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: التطبيع أهون من العلاقات مع إيران هولندا تضغط على الملك لتعطيل مشروع القانون.. والمقترح ينص على اعتبار إسرائيل كيانًا إجراميًا عنصريًا إرهابيًا تشهد المملكة المغربية جدلًا دافعًا ناحية عدم تجريم «التطبيع» والسماح للمغاربة بالسفر إلى «إسرائيل»، حيث قال الناطق الرسمي السابق للقصر الملكي لحسن أوريد « إسرائيل ليستْ عدوّة للمغرب» مشيرًا إلى أن الدول المعادية لإسرائيل مصيرها «الفشل»، ردًا على مقترح 4 أحزاب بسن قانون يقر عقوبات جنائية تصلُ إلى خمس سنوات من السجن، لمن يقصد الكيان. وقال أوريد، في مقالة بمجلة زمان المتخصصة في الدراسات التاريخية، «غير مفهُوم أنْ يعاقبَ قانونٌ مَا كلَّ تطبيعٍ مع إسرائيل. ذلك لأنَّ القانون لا يقترن بسياسة أوْ بإيديلوجيَّة، وإنمَا بأمة، فلا يتعلقُ الأمر بإعلان أوْ بيانٍ صحفِي، وإنمَا بقانون، والفرق شاسعٌ بين الاثنين». وتابع أوريد «إسرائيل ليستْ عدوّة للمغرب، حتَّى وإنْ كنتُ أعلمُ أنَّ ثمَّةَ مغاربة يعتبرون إسرائيل عدُوَّةً لهُمْ، المغاربة أحرار، وعليهم أنْ يكونُوا كذلك، فيمَا يتعلقُ بتصورهم لإسرائيل. مما لا يتلاءمُ معه أنْ يعمدَ محترفُون للسياسة إلى فرض رؤى شموليَّة، تلزمُ الأمَّة المغربيَّة جمعَاء. وتمارسُ الوصاية عليها، بما يتعارضُ والمصالح الاستراتيجيَّة للبلاد». واختتم مقالته «إذَا كان البعض يريدُ أنْ يجعل من المغرب دولةً للصمود والتحدي، فهُوَ يخطئُ في إدراك الروافد الثقافية العميقة للمغرب، كما أنهُ يخطئ المرحلة. ولذَا يبدُو من الوجِيه تذكيرهم أنَّ دول الصمود والتحدِي لا شيء أمامهَا سوَى الفشل؛ وهو ما أرفضهُ لبلدِي»! أوريد، والذي ترددت عنه أنباء عن تعينه واليًا جديدًا للعاصمة المغربية الرباط اليوم الجمعة، لم يقف في معسكر المدافعين عن تطبيع العلاقات مع «الكيان» وحيدًا، على الرغم من إشارة المعطيات إلى احتمال سحب مقترح مشروع القانون، «نظرًا لحساسية الموضوع، ولارتباطه بالثقل الدبلوماسي الدولي للمغرب». من جهة، قال الشاعر الأمازيغي أحمد عصيد أن رأي أوريد «صحيح من زاوية الواقعية السياسية، حيث إن النظام المغربي تعامل وما زال يتعامل مع إسرائيل، ما يجعل هذه الأخيرة لا تعتبر المغرب من دول المواجهة المعادية لها. ووجهة نظره بخصوص زيارة إسرائيل صحيحة، لأن ذلك قد يتم بغرض اللقاء بالفلسطينيين أو زيارة بيت المقدس، ويدل على ذلك ما قاله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في حواره مع القناة الثانية بمراكش في الأيام الماضية، حيث وجّه نداء إلى المغاربة يدعوهم فيه إلى عدم اعتبار زيارة فلسطين وزيارة القدس تطبيعًا مع إسرائيل، بل اعتبر ذلك أمرًا مطلوبًا». التعاون المغرب الإسرائيلي مستمر وقائم، كان آخره قيام الجيش المغربي في الآونة الأخيرة، بعقد عدد من الصفقات لشراء طائرات استطلاع إسرائيلية. إلا أن الملاحظ في القضية المثارة بالمملكة هو اتخاذ المناسبة فرصة للهجوم على إيران؛ حيث صرح عضو مؤسس في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ عبد الباري الزمزمي أن «تطبيع المغرب للعلاقات مع إسرائيل أهون من أن يدشن علاقاته مع دولة إيران، مادامت إسرائيل لا يمكنها أن تُؤذي المغرب، بخلاف إيران التي لن ينال المغرب من ورائها سوى الخسارة والضرر»!! وحسب جريدة «هسبريس» المغربية فإن صحيفة «جوِيشْ كلوبلْ نيوز»، المختصَّة في شؤون اليهُود، أوردت أنَّ وزارة الخارجيَّة الهولنديَّة، لمْ تقفْ مكتوفة الأيدِي، وتحركتْ كيْ يوقفَ الملكُ المغربِيُّ، محمد السادس، المقترح، الذِي يسعَى إلى تجريمِ التطبِيع مع إسرائيل، ومعاقبة كل ضالع في التعامل مع الدولة «العبرية». كما طالب رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية الحبيب بلكوش، بسحب مشروع القانون بسبب ما اعتبره «خطورة المقتضيات الواردة في المقترح، وانعكاساتها السلبية على قضايا المغرب الإستراتيجية والوطنية» ومشيرًا إلى أن الخطاب الذي جاء في المقترح، والذي يصف «الكيان الإسرائيلي» باعتباره «كيانًا إجراميًا عنصريًا إرهابيًا، ترعى السياسات الاستعمارية وجوده واستمراره من خلال الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، ويشكل التطبيع معه الرافد الأهم الذي يمده بأسباب البقاء والتوسع والعدوان والهيمنة على شعوب ومقدرات المنطقة»، يعكس موقفًا سياسيًا لفصيل محدد رافض لأية محاولة لإيجاد تسوية سلمية أو سياسية، أو أي دعم لخطوات من هذا القبيل، بما فيها تلك التي يقوم بها الفلسطينيون أنفسهم» حد قول بلكوش.