قالت إثنتا عشرة مؤسسة حقوقية مصرية، أنها رصدت تصاعد حالات سوء المعاملة والتعسف الشديد التي يتعرض لها اللاجئون السوريون والفلسطينيون الحاملين للوثائق السورية بمصر، وأنها شهدت في الشهور الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا من خلال حملات احتجاز تعسفي، وحملات إعلامية موجهة تحض على الكراهية والعنف بعد الزج بهم في خلافات سياسية داخلية. وأعربت المنظمات عن قلقها البالغ لتدهور الأوضاع الصحية للعديد من اللاجئين المحتجزين في الإسكندرية، والذين يحتاجون إلى تدخل طبي عاجل، والذين يتضمنون ما لا يقل عن طفلين (سن 6سنوات و 14سنة) وسيدة يعانون من حالة صحية خطيرة تستوجب الرعاية الصحية الفورية، مطالبة بإخلاء سبيل تلك الحالات، والتي لا يزال أغلبهم قيد الاحتجاز رغم صدور أمر إخلاء سبيلهم من النيابة العامة، ليتم احتجازهم بقرارات من الأمن الوطني. وأضافت مؤسسات بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية والنديم ومركز القاهرة ومركز الأرض، في بيان صادر عنها، الخميس، أنه في الفترة ما بين 11 أغسطس و11 أكتوبر، تعرض ما يزيد عن670 لاجئ سوري في مدينة الإسكندرية وحدها للاعتقال والاحتجاز التعسفي برغم وجود أغلبهم بشكل شرعي في البلاد، وتم القبض على أغلبهم خلال محاولتهم الرحيل من مصر إلى أوروبا عن طريق الإسكندرية، بعد أن ازدادت حالات القبض العشوائي عليهم من قِبل السلطات المصرية في العديد من المحافظات، وبعد حملة التحريض التي يتعرضون لها. وأشارت المنظمات إلي أن الحكومة المصرية وضعت اللاجئين المحتجزين في أماكن احتجاز مكدسة تفتقر إلى أدنى معايير الصحة، وهي مشكلة متفشية في أماكن الاحتجاز والسجون المصرية بشكل عام، وأدت سوء ظروف الاحتجاز والتكدس وعدم نظافة الأكل والحشرات إلى انتشار العديد من الأمراض بين المحتجزين، مثل الأمراض الجلدية وأمراض الجهاز التنفسي والهضمي المعدية. وأكدوا أن السلطات المصرية في نقطة شرطة أبو قير لا تزال متحفظة على طفل سوري (6سنوات) يعاني من عيب خلقي في المجري البولي استلزم إجراء عملية جراحية في 3 يونيو 2013، وتحول ظروف احتجازه حاليًا من إجرائه للمرحلة الثانية من العملية، وفي قسم شرطة المنتزه، تمنع ظروف الاحتجاز من توفير الرعاية الطبية اللازمة لطفل آخر (14سنة) يعاني من حمي روماتيزمية ومضاعفاتها علي القلب، كما أن السلطات لا تزال تحتجز طفلا (13 سنة) برغم ظهور العديد من الأعراض عليه بسبب حالته النفسية. وتمكن مجموعة من الأطباء من رصد ما لا يقل عن ثمان حالات في أقسام الرحمانية، المنتزه (أول وثان)، كرموز، إدكو ونقطة شرطة أبو قير في حاجة إلى تدخل طبي عاجل، وبعضها في حاجة إلى إجراء عمليات جراحية. واستنكرت المؤسسات الحقوقية الموقعة قيام السلطات المصرية بتهديد العديد من المحتجزين بالاعتقال إلى أجل غير مسمى إن لم يوافقوا على ترحيلهم إلي بلاد أخرى مثل لبنان وتركيا أو إعادتهم إلى سوريا، رغم صدور قرار من النيابة العامة بإخلاء سبيل أغلب المحتجزين، وتسببت تهديدات السلطات المصرية بالاحتجاز إلى أجل غير مسمى ورفضهم تقديم الرعاية الصحية في قيام سيدتان من المحتجزات بقبول قراري ترحيل إلى سورياولبنان. وطالبت المنظمات الحكومة المصرية بالإلتزام بمسئولياتها القانونية من خلال اتخاذ الإجراءات اللازمة للإفراج عن المحتجزين الذين صدر بحقهم أمر إخلاء سبيل من النيابة، والإفراج الفوري عن المحتجزين القُصَّر، وتوفير بيئة آمنة ورعاية صحية مناسبة لجميع المحتجزين، والتوقف عن حملات الإعتقال التعسفي بحق اللاجئين السوريين، والحد من استخدام خطاب الكراهية والتحريض على العنف من قبل الإعلام الرسمي والخاص، والإضطلاع بالتزاماتها الدولية تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء من خلال التراجع عن الإجراءات المجحفة لدخولهم البلاد وتيسير إجراءات الإقامة.