تحت الأمطار.. منتخب الناشئين يؤدي تدريبه استعدادا لمواجهة ليبيا    بمشاركة كاملة ل ديانج.. مالي تتعادل أمام روسيا وديا    محافظ القاهرة يوجه بسرعة تقديم الرعاية الصحية لمصابي حريق سراي القبة    الحكومة تتابع تداعيات الحرب وتستعرض إجراءات المواجهة.. وتوصية بتعليق قرارات الإغلاق خلال أسبوع الأقباط    محافظ المنوفية يشدد على الالتزام الكامل بتفعيل «نظام العمل عن بعد»    بولندا تدين إصابة جندي من قوات اليونيفيل في لبنان وتطالب باحترام وقف إطلاق النار    «جزيرة خرج».. الكنز الملغوم في مسار الحرب على إيران    أحمد عبد الرشيد: توظيف البحوث الإجرائية عابرة التخصصات لإنتاج مشروعات تلبي احتياجات سوق العمل    استشاري: قطاع الطاقة في مصر لم يعد خدميا تقليديا    مباشر ودية - إسبانيا (0)-(0) مصر.. انطلاق المباراة    انطلاق مباراة هولندا أمام الإكوادور    صدمة للجماهير.. مدافع ليفربول يقترب من ريال مدريد قبل المونديال    خسارة جديدة للأخضر.. صربيا تقلب الطاولة على السعودية في بروفة مونديال 2026    برلمانية: دعوة الرئيس السيسي لوقف الحرب رؤية استباقية تنذر بحجم التداعيات    «التعليم» تنسق مع «الأرصاد» لحسم مصير الدراسة بعد غدٍ الخميس    مفبرك بالذكاء الاصطناعي.. حقيقة تعدي فرد شرطة على مواطن    مصرع وإصابة 11 شخصًا في حادث انقلاب ميكروباص على الطريق الأوسطي    ورش حرفية وعروض مسرحية بالإسماعيلية ضمن أنشطة قصور الثقافة    الموت يفجع الفنان باسم سمرة.. اعرف التفاصيل    3 نجوم يدعمون محمد سامي في أولى تجاربه التمثيلية    نقابة السينمائيين تثمن دور الدولة والشركات للإنتاج المتميز في رمضان 2026    هل يجوز إدخال الأم دار مسنين رغم القدرة على رعايتها؟.. أمين الفتوى يجيب    جامعة أسيوط تنظم ورشة عمل حول الجوانب التطبيقية لنقل الدم    موانئ البحر الأحمر ترفع درجة الاستعداد والطوارئ بسبب الطقس السيئ    وزير الرياضة يلتقي الممثل المقيم لليونيسف لمناقشة دعم وتمكين الأطفال والنشء والشباب    الألومنيوم يتجه إلى أكبر مكاسب شهرية منذ 8 سنوات بفعل الحرب    قيادي بمستقبل وطن: رسائل الرئيس السيسي في إيجبس 2026 تدعو لتحرك دولي عاجل    المجلس الوطني للاعتماد يوقع بروتوكول تعاون مع العامة للبترول لتقديم الدعم الفني لمعامل التكرير    إنجاز دولي جديد.."القومي لحقوق الإنسان" يحصد أعلى تصنيف أممي في جنيف    هل فلوس النقطة في الأفراح دين واجب سداده؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    ضبط مخزن يعيد تدوير دواجن نافقة وضبط طن و250 كجم قبل وصولها للمواطنين بسوق الجملة في الدقهلية    رئيس جامعة بني سويف يطمئن على المرضى الفلسطينيين بالمستشفى الجامعي    وكيل تعليم بنى سويف ونقيب المعلمين يبحثان تحقيق بيئة تعليمية مستقرة    «ماسبيرو» يحتفل بالشمعة ال 62 لإذاعة القرآن الكريم    تاس: بوتين وبن زايد يؤكدان أهمية إنهاء العمليات القتالية بالشرق الأوسط    منافس مصر.. إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية وديا تحت أنظار رئيس فيفا    "الدفاع السعودية" تعلن تدمير عدد من المسيرات وصواريخ بمنطقة الشرقية والرياض    طلب إحاطة بشأن تخريج أطباء دون مستشفى تعليمي يثير أزمة في «طب فاقوس»    الإعلامية آيات أباظة تكشف تطورات حالتها الصحية    عمرو الغريب: جامعة المنوفية بيت الخبرة الاستشاري للمحافظة    القومي لذوي الإعاقة يشارك في مؤتمر «الجامعات والمجتمع»    بسبب تعرض تلميذ للخطر، إدارة الخصوص التعليمية تحيل مدير إحدى المدارس للتحقيق    غدًا بدء صرف معاشات أبريل 2026 ل 11.5 مليون مواطن    تحالف جديد لدعم وتنشيط السياحة الثقافية بالأقصر وأسوان    صافرات الإنذار تدوي في خليج حيفا وضواحيها بعد إطلاق صواريخ من لبنان    خلال 24 ساعة.. تحرير 1002 مخالفة لمحال خالفت مواعيد الغلق    ختامي "الصحة" 2024-2025.. الانتهاء من 11 مشروعًا صحيًا قوميًا ب7.5 مليار جنيه    الخريطة الزمنية للعام الدراسي المقبل، التعليم تحدد مواعيد امتحانات الصف الثاني "بكالوريا"    «بيت الزكاة والصدقات» يرفع الحد الأدنى للإعانة الشهرية إلى 1000 جنيه    محافظ الشرقية يشارك في اجتماع مجلس جامعة الزقازيق    نجوم سينما يوسف شاهين في افتتاح معرض لأعماله بمهرجان الأقصر الأفريقي    التأمين الصحي الشامل: 7.4 مليار جنيه إجمالي التكلفة المالية للخدمات الطبية المقدمة ببورسعيد    "الوطنية للإعلام" تنعى الكاتبة والباحثة الكبيرة هالة مصطفي: نموذج للجدية والانضباط    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    تصعيد إسرائيلي واسع على جنوب لبنان والبقاع.. عشرات الغارات وسقوط قتلى وجرحى    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإخوان والسلفيون.. نار تحت الرماد
نشر في الصباح يوم 20 - 12 - 2012

عاتبه أحد تلاميذه عما وصفه بسوء الظن بالإخوان، قائلاً: تعلمنا عدم إساءة الظن بالمسلم، وأنت ترى أن الإخوان لو تمكنوا سيقضون على السلفية فرد: لى معهم تجارب مريرة، ولن أنسى يوم ألقوا بى خارج المسجد.

ثم سحب نفسًا عميقًا، وقال: الوسيلة الوحيدة، ولضمان حسن العلاقة مع الإخوان الوجود القوى آنذاك ستكون العلاقة ممتازة.

التلميذ كان أحد طلاب العلم الشرعى بالإسكندرية، والشيخ هو الرجل القوى بالدعوة السلفية، الدكتور ياسر برهامى النائب الأول لرئيس للدعوة.

كلام الشيخ أو «الأستاذ» يكشف أن النار تحت الرماد، بين أكبر فصيلين يمارسان السياسة.

هذا الملف، يرصد أبرز مواطن الخلاف بين الإخوان المسلمين والسلفيين، ويكشف أن الصراع بينهما قد يندلع فى أى لحظة، على خلفيات متعددة، منها: تشكيل الحكومة الجديد وكعكعة البرلمان، إضافة إلى الصراع الخفى بين الدكتور برهامى وخيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان.

صراع مرتقب قد ينشب.. له جذور تاريخية.

جذور تاريخية للخلاف بين السلف والإخوان

«لن نعطى البيعة لشخص مجهول» فى سبعينيات القرن الماضى، كانت هذه العبارة بداية الخلاف بين الإخوان والسلفيين، حين رفض طلبة متدينون هم: «محمد إسماعيل المقدم، وسعيد عبدالعظيم، وأحمد فريد، ومحمد عبدالفتاح»، ثم «ياسر برهامى، وأحمد حطيبة» البيعة فى الجماعة لمرشد عام الجماعة الأسبق، عمر التلمسانى، الذى لم يكن معروفًا على نطاق واسع داخل الجماعة.

هؤلاء المعارضون لم يكن من الممكن استمرارهم فى جماعة تؤمن بالسمع والطاعة، ويمثل الإيمان بأن مرشدها لا يأتيه الباطل من فوق أو تحت أهم مبادئها.

السلفيون ذوو الجذور الإخوانية، مثل ياسر برهامى أرادوا فى بداية الأمر الابتعاد بالدعوة عن «دنس السياسة»، وطالما نادوا بالابتعاد عن شئونها قبل الثورة، فأخذوا يؤسسون منهجهم بالاطلاع على أمهات الكتب، وتلقى العلم الشرعى، عبر مجالسة شيوخ السلفية السعوديين من خلال رحلات الحج والعمرة.

وتعد قضية البيعة نقطة مفصلية فى الخلاف بين الإخوان والدعوة السلفية، فبينما ترى الجماعة أن البيعة شرط للعمل الجماعى، يرى السلفيون أن البيعة ليست شرطا، ويرون إمكانية وجود عمل جماعى بغير بيعة.

ويقول ياسر برهامى منظّر الدعوة السلفية بحسب الأدبيات البحثية حينما سئل عن البيعة: «أقول بلا مداراة، ولا كذب لمصلحة الدعوة، ولا تعريضا–كما يحاول البعض أن يتهمنا– ليس عندنا بيعة، وإنما نرى تحقيق التعاون على البر والتقوى وأن هذا لازم لنا من غير بيعة»، وهو الأمر الذى انعكس على مطالبة الدعوة السلفية لمرشحى الإخوان المسلمين خيرت الشاطر – قبل استبعاده–ومحمد مرسى بالتحلل من بيعتهما للمرشد، حتى أعلن المرشد أنه أحل مرسى من البيعة.

وفيما يتعلق بالسمع والطاعة، يقول عبدالمنعم الشحات: «استطاعت الدعوة السلفية عبر عقود قيادة أبنائها دون أطر تنظيمية أو بأطر ضعيفة؛ ما يؤكد متانة الروابط بيْن الدعوة وأبنائها والسبب فى ذلك أن تربيتهم على اتباع الدليل يجعلهم هم ومعلمهم فى النهاية فى منزلة (كل يؤخذ من قوله ويُترك)»، موضحا أنه لا بيعة فى السلفية لأنها ليست فى حاجة لها، وهو ما ظهر فى الانتخابات الرئاسية حيث رفض الكثيرون من المنتمين للدعوة السلفية التصويت للدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح رغم قرار الدعوة بتأييده، الأمر الذى مر دون حدوث أزمات نظرا لغياب قضية السمع والطاعة لدى الدعوة، بالمخالفة للجماعة التى فصلت كل من أيد أبوالفتوح لمخالفته قرار دعم مرسى.

وبالنسبة ل«العلنية» فهى اختيار فكرى لدى السلفيين، غير متأثر بالظروف الأمنية أو غيرها؛ لأن السرية كمبدأ مرفوض عندهم، رغم كونهم يعترفون بأنها منهج نبوى قديم كما كان الحال فى دار الأرقم بن أبى الأرقم ورفعت الدعوة السلفية شعار «السلمية والعلنية»، بينما اعتمدت جماعة «الإخوان المسلمون» السرية فى عملها السياسى والدعوى، فضلا عن لجوئها للعنف مثلما حدث فى اغتيال الخازندار والنقراشى رغم تبرؤ مؤسس الجماعة حسن البنا من تلك الأحداث ووصفه لمنفذيها بأنهم «ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين» آنذاك.

وخلافا للجماعة التى يبدو أن شعار «التنظيم» فوق الدولة، على رأس منهجها الفكري، يرى السلفيون أنهم ليسوا بحاجة إلى التنظيم؛ نظرا لأن دعوتهم منصبة على العمل التربوى والدعوى داخل المساجد، وبالتالى فوحدة العمل عند السلفيين لا تحتاج إلى قدر كبير من العمق التنظيمى.

«صراع الفيلة»

القطبان الأبرز، فى جماعة «الإخوان المسلمون»، والدعوة السلفية، المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للجماعة، والدكتور ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، يخوضان ما يشبه صراع الفيلة، على خلفية سعى كل من الأول، إلى «كسر جناح» الدعوة السلفية، ومسخ شخصيتها، وتحويلها إلى مجرد فصيل تابع للإخوان، ينفذ خطط الجماعة، ويتعامل مع أوامرها وفقا لمبدأ «السمع والطاعة».

وكشفت مصادر بالدعوة السلفية، أن الشاطر مازال غير قادر على «بسط نفوذه» لأن الرجل القوى برهامى، يقف دون ذلك، مصرا على أن تكون العلاقة بين الإخوان والسلفيين، علاقة ندية تقوم على استقلالية موقفهما، بحيث يحافظ السلفيون على شخصيتهم، لكن الشاطر إزاء هذه المحاولات سدد ضربة موجعة لبرهامى، حين تمكن من استمالة، الشيخ سعيد عبدالعظيم، النائب الثانى، لرئيس الدعوة السلفية الذى أصبح رجل الشاطر، لضرب السلفيين من داخلهم.

ويخشى الشاطر من زيادة شعبية السلفيين فى الشارع المصرى، فى ظل ابتعادهم «نسبيا» عن الصفقات السياسية، خلافا لجماعة الإخوان، التى فقدت الكثير من رصيدها الشعبى، بسبب تعثر الحكومة وعدم قدرتها على الوفاء بالوعود التى قطعها الرئيس محمد مرسى، مرشح الجماعة فى انتخابات الرئاسة.

ولا يتحمل الشارع السياسى المصرى، وجود تيارين سياسيين قويين، ينتميان إلى الإسلام السياسى، لكن المؤكد بحسب مراقبين أن الشارع المصرى، مازال يميل إلى الإسلاميين، بحكم تدينه الطبيعى.

ورغم الخلافات بين الإخوان والسلفيين، إلا أن حزب النور السلفى، يؤيد مسودة الدستور المطروحة للاستفتاء حاليا، تخوفا من سقوطها، ومن ثم تشكيل جمعية تأسيسية جديدة، ذات أغلبية مدنية، تقوم بصياغة دستور لا يرضى الإسلاميين على الإطلاق.
وقالت مصادر بحزب النور السلفى: إن محاولات الشاطر الهيمنة على السلفيين، بدأت مع انتخابات الرئاسة، حين حاول الشاطر إقناع السلفيين بالوقوف وراء الدكتور مرسى، لكن برهامى قاد «كتيبة الرفض» حتى انتهى قرار السلفيين، بتأييد الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، الأمر الذى أغضب الشاطر، ودفعه إلى أن يرد اللكمة لبرهامى، فى انتخابات الجولة الثانية، حين وعد السلفيين بعدد من الحقائب الوزارية، ترددت أنباء عن أنها تبلغ عشر حقائب، ولما انتهت الانتخابات، سخر الشاطر من السلفيين، بأن منحهم وزارة البيئة فقط.

هذا التصرف أغضب حزب النور السلفى، فقرر الانسحاب من الحكومة، معتبرا أن الإخوان يتعمدون إهانة السلفيين، خصوصا أن حقيبة البيئة فى عهد مبارك، كانت مخصصة على الأغلب للأقباط، وهو تقسيم غريب، يشبه المحاصصة الطائفية فى لبنان.

ورد الدكتور برهامى فى حوار صحفى على الإخوان بأن السلفيين أيدوا مرسى فقط لأن منافسه هو الفريق أحمد شفيق، آخر رؤساء الوزارة فى عهد مبارك، لكن ما أثير عن زيارة برهامى لشفيق، أضر كثيرا بموقف برهامى.

وأشارت مصادر إلى أن الشاطر عقد سلسلة من الاجتماعات، مع قيادات بالدعوة مع بدء أزمة الإعلان الدستورى، ووعدهم بالتمثيل الجيد فى الحكومة المقبلة، بعد إقرار الدستور أو انتخاب البرلمان على أقصى تقدير، فضلا عن تعيين عدد من المحافظين المنتمين للتيار السلفى، فى محاولة لحشد التأييد السلفى للإعلان الدستورى، والوقوف ضد المعارضة.

ولم يخلُ تأييد السلفيين للإعلان الدستورى، من بعض التحفظات، وتحديدا للمادة الثانية الخاصة بتحصين قرارات الرئيس، واستندت الدعوة فى تحفظاتها على أن كل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه، باستثناء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ثم لا يجوز أن تكون قرارات الرئيس معصومة.

وأكدت أن قيادات الدعوة السلفية لا تثق بوعود الجماعة والشاطر على وجه التحديد، مدللة بوعده السابق بتعديل المادة الثانية من الدستور، وهو ما لم يحدث، حيث طعن الإخوان السلفيين فى ظهورهم، وتراجعوا فى الجمعية التأسيسية، عن التمسك ب«دستور إسلامى»، وأقروا نص المادة الثانية من دستور 71، كما هى بما لا يرضى السلفيين، وذلك فى مواءمة وصفقة عقدوها مع التيار المدنى.

وأوضحت المصادر ذاتها أن الشاطر يحاول دفع الدعوة السلفية لاتخاذ موقف موحد خلال هذه الفترة الراهنة، وإقناع السلفيين بأن ضياع الرئاسة من الإخوان، سيقضى على كل التيارات الإسلامية، والمشروع الإسلامى، وليس الإخوان وحدهم، وهو الأمر الذى يلقى استجابة جزئية من قبل قيادات السلف الذين يخشون من أن تخلف الجماعة وعودها معهم كالعادة.
وأشارت إلى أن بوادر الخلاف «السلفى الإخوانى» ظهرت فى مليونية «نعم للشرعية» التى دعا إليها ائتلاف القوى الإسلامية الذى يسيطر عليه الشاطر، وقاطعها حزب النور والدعوة السلفية مبررين بالانشغال بحملة التعريف بالدستور، وعدم التنسيق المسبق، والرغبة فى إنهاء حالة الاستقطاب السياسى، فى حين أعلن الشيخ سعيد عبدالعظيم تأييده للنزول بالمخالفة لقرار الدعوة.

وانتقد السلفيون نزول الإخوان أمام قصر الاتحادية، بدعوى الحفاظ على الشرعية، لأنه تسبب فى إراقة الدماء، وسقوط 10 شهداء، ويرون أن الإخوان يمارسون الاستقواء، وأن الحل ليس بفرض الأمر الواقع، بقدر ما يكون بالحوار بين مختلف أطياف الخريطة السياسية المصرية.

ويخشى الإخوان من اتصالات السلفيين مع بعض رموز القوى المدنية، وإمكانية أن تحدث صفقة بين السلفيين والتيارات المعارضة لهيمنة الإخوان، وهو أمر لا يبدو مستبعدا فى ظل ما يشعر به قياديون من جبهة برهامى، باستعلاء الإخوان عليهم، وممارسة سياسة العصا والجزرة، لكن السلفيين فى كل مرة، لا يحصلون على أى جزرة.

نزاع مرتقب بين الإخوان والسلفيين على «كعكة البرلمان»

يؤكد مراقبون أن الانتخابات البرلمانية المقبلة ستمثل أولى الخطوات على طريق الصدام بين الإخوان والسلفيين، حيث سيتنازع حزبا الحرية والعدالة «نزاعا مريرا" على كعكة البرلمان.

وبينما توقعت قيادات داخل الحزبين تحالفهما فى الانتخابات، رجحت قيادات أخرى خوض كل منهما الانتخابات منفردا.

وقالت مصادر داخل حزب النور السلفى: إن الحزب يفضل خوض الانتخابات من خلال قوائم انتخابية منفردة أو التحالف مع أحزاب صغيرة ذات مرجعية إسلامية أملا فى تشكيل شخصية مستقلة للحزب خاصة مع النتائج الجيدة للحزب فى الانتخابات السابقة.

وأضافت مصادر أخرى أن الاتجاه لخوض الحزب للانتخابات منفردا كان سائدا حتى وقت قريب، إلا أن توحد قوى المعارضة تحت مسمى جبهة الإنقاذ الوطنى وتراجع شعبية الإسلاميين نتيجة ما سماه بالقصف الإعلامى تدفع القوى الإسلامية للتوحد فى الانتخابات المقبلة.

وفى السياق نفسه قالت قيادت داخل جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة: إن الحديث عن الانتخابات المقبلة سابق لأوانه.. مؤكدة فى الوقت نفسه إمكانية تشكيل تحالف انتخابى مع الأحزاب الإسلامية مثل النور والبناء والتنمية والوسط.


خبراء: «الجماعة» تستخدم الدعوة لمواجهة المدنيين وتخطط للانقضاض عليها قريبا

رجّح خبراء فى شئون الإسلام السياسى أن يطعن الإخوان السلفيين فى ظهورهم مرة ثانية، بعد تمرير مسوّدة الدستور، وعدم منحهم الجزرة التى وعدوهم بها، مؤكدين أن الإخوان يتعالون على السلفيين، وينظرون لهم بفوقية.

ورأى خبراء أن الاتفاق القائم بين جماعة الإخوان المسلمين والتيار السلفى ظاهرى ومؤقت وسينتهى فور انتهاء معركة الجماعة ضد قوى المعارضة. مشيرين إلى أن الإخوان تحاول استخدام السلفيين كفزاعة ضد القوى المدنية، لا أكثر، وبعد أن تنتهى الجماعة من ألاعيب السيرك السياسى التى تتقنها، ستنقض على السلفيين.

وقال الدكتور عمار على حسن، الخبير فى شئون الحركات الإسلامية: إن الاتفاق بين الإخوان والسلفيين ظاهرى ومؤقت، وشيوخ السلفيين الكبار يفهمون ذلك، ويعرفون أن التوافق مع الإخوان فى بعض القضايا فى مواجهة التيار المدنى لا يعنى التطابق بينهما، وأن الاختلاف قائم والخلاف محتمل، مشيرًا إلى أن بعض القوى السلفية دخلت عالم السياسية خوفًا من تضييق الإخوان عليهم فى المستقبل.

وأشار حسن إلى أن قيادات الإخوان يسعون لاستغلال السلفيين كرأس حربة، تتسلح بها، بدلا من أن تكون خصما لها حال وجودهم فى خندق واحد فى مقابل القوى المدنية مثلما يحدث الآن فى الاستفتاء على الدستور، وكما حدث من قبل فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية التى كانت حجر الأساس الأول لتوطيد حكم الإخوان المسلمين.

ولفت إلى أن المهندس خيرت الشاطر يمثل الحبل السرى بين الجماعة وقطاع كبير من التيار السلفى من خلال الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح التى يتحرك من خلالها ليخلق من التيار السلفى ظهيرا للإخوان خاصة أنه يميل إلى الفكر السلفى ويعتبره بعض السلفيين منهم.

وأوضح أن الإخوان يستخدمون السلفيين كفزاعة جديدة للداخل والخارج مثلما استخدم مبارك الإخوان كفزاعة من أجل الوصول لقاعدة نار الإخوان ولا جنة السلفيين، وهو ما ظهر فى حوار الدكتور عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة مع جريدة النيويورك تايمز الأمريكية، الذى وصف فيه السلفيين بالمتشددين والإخوان فى صورة المؤمنين بالديموقراطية وحقوق الأقليات.

واعتبر الدكتور يسرى العزباوى، الخبير فى شئون الحركات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن جماعة الإخوان المسلمين استطاعت إقناع القوى السلفية بأن المعركة مع التيار المدنى دينية، وأن التيارات الليبرالية واليسارية تحاول القضاء على الإسلام وتحارب الشريعة وهو ما جعل الاثنين يقفان فى نفس الخندق الآن.
وأشار العزباوى إلى أن الشاطر استطاع بمهارة تطويع السلفيين لخدمة الإخوان، وهو ما ظهر فى خطابه من داخل الهيئة الشريعة للحقوق والإصلاح الممثلة للاتجاهات الدينية المختلفة، الذى هاجم فيه المعارضة وتحدث عن تسجيلات ضدهم وبجواره كبار قيادات السلفيين، فاختيار المكان له مغزى كبير بحسب العزباوى.

وأكد أن التيارات السلفية غير مقتنعة بالديموقراطية وتعتبرها مرحلة من أجل التمكين لتطبيق الشريعة، بعكس الإخوان فلديهم رغبات أهم من تطبيق الشريعة تتمثل فى توطيد حكمهم والسيطرة على مفاصل الدولة. لافتا إلى أن الانتخابات البرلمانية المقبلة ستشعل الخلاف بين الإخوان والسلفيين فيما يتعلق بالنسب وعدد المقاعد فى مجلس الشعب والحكومة وحركة المحافظى خاصة إذا مر الاستفتاء على الدستور بنسبة موافقة كبيرة تعطى الإخوان نشوة الانتصار حسبما يقول.

وأكد أن السلفيين سيمثلون عائقا فى المستقبل أمام تحقيق حلم الإخوان فى التكمين لمشروعهم خاصة مع وجود خلافات جوهرية وفقهية بين الاثنين وهو ما سيدفع الإخوان إلى التخلص منهم مثلما يحدث الآن مع القوى المدنية.

واتفق الدكتور محمد يسرى إبراهيم، المتحدث السابق باسم حزب النور، مع عمار والعزباوى قائلا: سيرى السلفيون الذين هم أشرس المدافعين عن سياسات مرسى، كيف سيأكلهم الإخوان غدا ويحصدونهم حصدا.. الأيام بيننا.


شد وجذب

3/9/2011 د. عماد عبد الغفور رئيس حزب النور يعلن الانسحاب من التحالف الديموقراطى الذى دشنته جماعة الإخوان المسلمين ويخوض الانتخابات البرلمانية بالتحالف مع أحزاب الأصالة والبناء والتنمية.

19/3/2012 النور يرفض إقالة حكومة الدكتور كمال الجنزورى ويرفض مطالبة نواب الحرية والعدالة بسحب الثقة منها.

28/4/2012 الدعوة السلفية وحزب النور يرفضان دعم محمد مرسى مرشح الإخوان المسلمين وتدعم عبد المنعم أبو الفتوح.

7/5/2012حرب كلامية بين محمود غزلان المتحدث باسم الإخوان وعبدالمنعم الشحات المتحدث باسم الدعوة السلفية عقب إعلان الدعوة دعم أبوالفتوح.

2/8/2012النور ينسحب من حكومة هشام قنديل لضعف تمثيله بالحكومة وتعيين وزير واحد فقط من داخل الحزب وهو خالد علم الدين كوزير للبيئة.

10/12/2012 د. يونس مخيون يعلن مقاطعة حزب النور لمليونية «نعم للشرعية» التى دعت إليها جماعة الإخوان المسلمين وأحزاب إسلامية أخرى مبررا بانشغاله بحملة التعريف بالدستور.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.