وهل ما نشهد من عمليات إرهابية بشعة فى كل الدنيا مهما اختلف الجانى والمستهدف بجرائمه إلا حصاد لتاريخ من الكراهية يحمله الإرهابى بين ضلوعه وتحت جلده ؟ نعم، لا كره إلا للكراهية، فهى موت وشقاء بينما الحب استمرارية ونقاء كما يقول «جون كيتس»، وكما يؤكد آرثر شوبنهاور فإن الكراهية تنبع من القلب، والاحتقار من العقل، ومن طريف التعريفات أن الفرق بين الحب والكراهية ليس مجرد شعرة، فى الواقع. الفرق هو سور الصين العظيم مع حراسٍ مسلحين كل 20 قدمًا. يؤكد علماء النفس والاجتماع أن الكراهية هى إحساس عاطفى موجود داخل كل الكائنات البشرية بما فيها الإنسان فهى تنمو مع الذات منذ عمر أربعة أعوام، ففى فترة الطفولة تكون كراهية جزئية لعدم توافر خبرة أو تجارب عكس وجودها فى الشخص الناضج الذى يملك الرصيد المتنامى عبر حياته على الأرض من الخبرات والتجارب، وعندها تظهر الكراهية فى شكل يتسم فى النهاية بالعدوانية وعدم الرغبة فى التواصل مع الآخر، أو أن يكون هناك شخص يكره فى نفسه أشياء محددة فيترجم ذلك إلى سلوكيات تجاه الآخرين كأن يرفض خصائصه الداخلية، لذلك تنمو فى داخله مشاعر النقص... ولا تخلو أى مجتمعات من رافعى لواء الكراهية، وعلى سبيل المثال فقد كشف التقرير السنوى الأخير لمكتب التحقيقات الفيدرالى «إف بى آى»، ارتفاع جرائم الكراهية فى الولاياتالمتحدةالأمريكية بنسبة 17فى المائة فى عام 2017 مقارنة بالعام السابق...ولعل أبرز ما جاء فى تقرير إف بى آى أن وكالات إنفاذ القانون أبلغت بوقوع 7175 جريمة كراهية فى الولاياتالمتحدة خلال عام 2017، فى مقابل 6121 جريمة كراهية وقعت عام 2016، 8493 شخصا ضحية لجرائم الكراهية فى عام 2017، الضحايا تعرضوا للاستهداف بسبب أصلهم العرقى أو الإثنى، بينما وقع 20.6فى المائة ضحية لجرائم الكراهية بسبب أصلهم الدينى، فى حين كان التوجه الجنسى هو سبب 15.8فى المائة من جرائم الكراهية التى تم الإبلاغ عنها فى 2017، 58.1فى المائة من ضحايا جرائم الكراهية ذات الدوافع الدينية تعرضوا للاستهداف من أشخاص معادين لليهود، بينما كان 18.6فى المائة من الضحايا فى جرائم ارتكبها معادون للمسلمين، وتوزعت النسبة الباقية بين معادين للكاثوليك وديانات أخرى. وكانت دراسة قد نشرها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) قد أفادت بارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين فى الولاياتالمتحدة بنسبة 15فى المائة خلال العام 2017 فى زيادة للعام الثانى على التوالى. وعلى المستوى المحلى كان للكاتب والباحث «سليمان شفيق» دراسة قام فيها برصد ما تم ارتكابه من أحداث طائفية تُعد من جرائم الكراهية ذات الدوافع الدينية، ومن بين أرقامها فى الفترة الأخيرة، من 2011 وحتى استشهاد «عماد العمدة وابنة ديفيد»، لم يتوقف العنف ضد الأقباط وبشكل خاص فى قرى ونجوع محافظة المنيا التى صارت الأكثر استهدافًا من قبل ميليشيات البغى الذميم، ومن تلك الأحداث على مستوى رقعة الوطن: تفجير كنيسة القديسين فى محافظة الإسكندرية، فى أول يناير 2011، وتسبب الهجوم فى مقتل 23 شخصًا، وجرح 79 آخرين استمر الاحتقان بين المسلمين والمسيحيين فى مصر بعد ثورة 25 يناير، وبدأت أول الأحداث بعد الثورة فى مارس 2011 بمدينة أطفيح، بالعاصمة القاهرة، على خلفية علاقة بين رجل مسيحى وامرأة مسلمة، وأدى الأمر إلى اندلاع اشتباكات، أصيب فيها آخرون. اندلعت أعمال عنف طائفى فى عام 2011 بمنطقة إمبابة، أودت بحياة 13 شخصًا، ومن أشهر الأزمات بعد ثورة يناير، ما عرف إعلاميًا ب«أحداث ماسبيرو»، والتى راح ضحيتها 25 من القتلى وعشرات الجرحى. ملعونة الكراهية، فهى أصل كل شر..