إهدار أكثر من مليار جنيه فى أحد مشروعات وزارة الزراعة فى محافظتى كفر الشيخ والبحيرة، حسب ما كشف رئيس قسم التحول الوراثى للنباتات بمعهد بحوث الهندسة الوراثية الزراعية بوزارة الزراعة الدكتور سعيد خليل، حيث أوضح أن هناك قروضًا تم منحها للوزارة من ثلاث جهات منها قرض منظمة الإيفاد البالغ نحو 30 مليون يورو، ومنحة الأوبك وهى 30 مليون دولار، وقرض البنك الدولى البالغ 100 مليون دولار، وبحسب خليل وما حصلت عليه «الصباح» من مستندات فإن المخالفات تمثلت فى العديد من النقاط التى أدت فى النهاية إلى إهدار المبالغ وصرفها فى أمور غير مطابقة للمواصفات، وهو ما ورد فى تقارير أكثر من جهة. فحسب التقرير الذى أعده الدكتور سعيد خليل حين تولى مهمته كمستشار لوزير الزراعة؛ فإنه تم صرف المستحقات لبعض الشركات منهم شركة «طنطاوى للتجارة والمقاولات» عن تنفيذ أعمال المأخذ وغرف المراوى وتركيب طلمبات تدار بالكهرباء على ترعة منشأة عباس بكفر الشيخ بمبلغ يمثل 3 ملايين و749 ألف جنيه فى حين أن تلك الأعمال لم تكن مطابقة للمواصفات، واكتشفت بها الكثير من الأخطاء والعيوب، كما تم صرف مبلغ 6 ملايين لنفس الشركة عن أعمال أخرى غير مطابقة للمواصفات أيضًا. كما أوضح التقرير أن معظم الشركات التى تولت المشروع غير حاصلة على شهادات خبرة أو جودة فى هذا المجال، وهو ما أدى إلى وجود مخالفات فى كل الأعمال التى تم تنفيذها على مدار العامين الماضيين. وطالب التقرير بضرورة وقف كل المقاولين الذين يعملون بالمشروع وإيقاف كل مستحقاتهم المالية، وإخطار الرقابة الإدارية للاطلاع على كل المخالفات التى شابت «الترسيات» وعمليات التنفيذ المخالفة لنصوص الاتفاقيات. كما حصلت «الصباح» على صور من شهادات الجودة الخاصة بالمشاريع التى تنفذها الشركات، وأوضحت الشهادات أن الرسومات التنفيذية المعتمدة من قبل الشركة غير مقبولة، وكذلك شهادات اعتماد المواد المستخدمة قبل التنفيذ غير مقبولة، وأيضًا فيما يتعلق بتركيب المواسير والوصلات والمحابس الخرسانية، واختبار المواد المستخدمة فعليًا بموقع التنفيذ، واختبار الضغط القياسى بعد الردم، وبحسب ما جاء بالشهادة فإن كل البنود الخاصة بالتنفيذ لم يتم استلامها وهو ما يعنى إهدار الأموال العامة التى أنفقت على هذه المشاريع. وكذلك حصلت «الصباح» على شهادة جودة من الفريق الاستشارى المعين من قبل البنك الدولى وتم تسليمها إلى رئيس وحدة المشروع د. محمد سمير تفيد بعدم مطابقة المشاريع التى تمت للمواصفات وحصول أغلب البنود بها على صفر فى التقييم. وضمن المستندات التى حصلت عليها «الصباح» هناك صورة من استقالات 10 من الفريق الاستشارى المعين من قبل البنك الدولى، والذى فضح عمليات الإهدار والمخالفات التى شابت المشروع، وجاءت الاستقالات مسببة ببعض البنود منها تدنى جودة الأعمال المنفذة، وعدم إجراء الاختبارات اللازمة على عينات من المواد المستخدمة، واستخدام وسائل بدائية فى تنفيذ الأعمال الخرسانية ولحام المواسير وعدم استخدام قوالب للصب ووسائل خاصة للدمج، وعدم توافر أجهزة مساحية وعدم وجود فنيين، واستخدام المواسير بشكل خاطئ، وتركيب محابس مخالفة وغير صالحة للاستخدام ومخالفتها للمواصفات المطلوبة طبقًا للتقارير الفنية نتيجة لتدخل بعض المسئولين بالوحدة فى أعمال المستشارين، بالمخالفة للعقد المبرم والمنصوص عليه، وهو ما نتج عنه عدم استجابة المقاولين لتعليمات المستشارين الأمر الذى دفعهم إلى تقديم استقالاتهم، وبحسب الاستقالات فإن تدخل مدير وحدة التطوير كانت أحد الأسباب التى أدت إلى المخالفات. وأكدت الأوراق التى حصلنا عليها شكوى الفريق الاستشارى من عدم إبلاغ البنك الدولى بالاستقالات وأسبابها، وأن مدير الوحدة التف حول الأمر وضلل البنك الدولى من خلال تعيين مهندسين آخرين دون اتخاذ الإجراءات الرسمية التى تتمثل فى موافقة البنك الدولى والتقييم الفنى، كما أنه تم صرف رواتب للمهندسين الجدد طبقًا للموافقات المستخرجة للمستشارين المستقيلين، وهو ما يعد مخالفة صريحة للقانون، وجاءت الاستقالات المسبببة من كل من إبراهيم زكى الحايس، يوسف إسماعيل أبو السعود، سامى عبد اللطيف العيسوى، سامح محمد الشافعى، إيمان السيد حامد، وسام عصام عبد الجليل، هبة حمدى الحسينى، إسراء محمد بدوى، أحمد سفيان، يوسف أبو السعود. الخطير فى الأمر أن البنك الدولى أرسل خطابًا إلى الوزارة ووحدة المشروع يطالبهم برد المبالغ التى أنفقت على الأعمال المخالفة بالمشروع، وطالب بضرورة الالتزام بالمواد والبنود المتفق عليها، وأنه سيتوقف عن صرف أى مبالغ للمشروع حال استمرار الوضع على ما هو عليه، وطالب البنك الدولى بضرورة أن يكون إذن الصرف فى المرة القادمة مصحوبًا بتقرير يؤكد تنفيذ كل الأمور بشكل مطابق للمواصفات القياسية المتفق عليها. وفى هذا الإطار أكد الدكتور سعيد خليل، مستشار وزير الزراعة الأسبق، أن المخالفات تم رفعها إلى الوزير إلا أنه لم يتم اتخاذ أى إجراءات فيها، وهو ما أدى إلى توقف بعض المناطق عن العمل نتيجة الأعمال المخالفة، مشيرًا إلى أن القضية أصبحت الآن أمام جهات سيادية تحقق فيها، بعد خطاب البنك الدولى الذى يهدد الكثير من المنح والقروض التى تأتى من خلال المنظمات المانحة لمصر فى هذا الإطار. وفى ذات الإطار أكد مصدر مطلع أن الأمر تسبب فى أزمة لوزيرة التعاون الدولى الدكتورة سحر نصر، خاصة فيما يتعلق بالقروض والمنح المتعلقة بوزارة الزراعة وأن الأمر أثر على سمعة المشاريع التى يتم تنفيذها من خلال وزارة الزراعة وأن هناك تحفظًا كبيرًا من قبل البنك الدولى، وبعض المنظمات المانحة، نظرًا للمخالفات التى تمت فى المشروع والتى تهدد تمويل الكثير من المشاريع فى المحافظات الخاصة باستصلاح الأراضى التى تدخل ضمن نطاق المليون ونصف المليون فدان والتى أعلن عنها الرئيس فى الفترات السابقة.